ال”كدش” الاقتطاع الإجباري من أجور الموظفين قرار أحادي مرفوض ولم يسبق الاتفاق عليه

كتبه كتب في 15 أبريل 2020 - 4:04 م
مشاركة

أكدت الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، أنه لم يسبق لها في نقطة مساهمة الموظفين و المستخدمين في الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا، أن وافقت أو ساهمت في مناقشة هذا القرار الأحادي، مجددة التأكيد على قناعتها الراسخة بقيم و مبادئ التضامن و التكافل، وهو ما جسدته مبادرتها عبر بلاغ بتاريخ 19 مارس 2020 و الذي قرر من خلاله مساهمة أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة.

ولفتت الكونفدرالية في مراسلة وجهتها لرئيس الحكومة إلى أن اللقاء الذي انعقد يوم 30 مارس الماضي مع النقابات الأكثر تمثيلية، “لم يكن مطروحا أبدا في جدول أعماله، المقترح من طرف الحكومة، نقطة مساهمة الموظفين والمستخدمين في الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا، ولم يكن موضوع أي نقاش خلال هذا الاجتماع”.

وأكدت الكونفدرالية على أنه “لم يسبق لها أن وافقت أو ساهمت في مناقشة هذا القرار الأحادي، وجددت التأكيد على قناعتها الراسخة بقيم ومبادئ التضامن والتكافل”، معبرة في نفس الوقت عن “رفضها بالمطلق أن تتحول عملية المساهمة من طابعها التضامني التطوعي إلى اقتطاع إجباري، تحت غطاء الفصل 40 من الدستور، ومقتضيات المرسوم بقانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها”.

واعتبرت المراسلة أن مثل هذا القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة من شأنه أن يفقد مبادرة خلق الصندوق من بعدها النبيل، وسيعمق فقدان الثقة في المؤسسات الناتج عن قرارات أخرى مماثلة صادرة عن الحكومة في حق الموظفين، للإجهاز على مكتسباتهم، والاقتطاع من أجورهم بشكل تعسفي، من قبيل فرض اقتطاعات جديدة بمبرر ما سمي بإصلاح صندوق التقاعد، واقتطاع أيام الإضراب في غياب القانون التنظيمي للإضراب”.

وتساءلت المراسة عما إذا تم تفعيل الفصل 40 من الدستور بالفعل، و”إلزام الجميع بالمساهمة حسب الإمكانيات، وخاصة أصحاب رؤوس الأموال والثروات، وهل ساهم هؤلاء طيلة السنوات الماضية في التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد حسب ما نص عليه الدستور؟ فالطبقة العاملة ساهمت وتساهم دوما من المنبع بالضريبة على الدخل، في الوقت الذي يستفيد البعض من الإعفاءات الجبائية والتهرب من أداء الضرائب”.

وأضافت الكونفدرالية في مراسلتها “نحن لا نرفض المساهمة في تكاليف الصندوق في هذه اللحظة الوطنية، بقدر ما نرفض صيغة الإجبار الانتقائية المفروضة على الموظفين والمستخدمين دون غيرهم، وكيف أن الفئات المهنية التي تتواجد في الصفوف الأمامية لمواجهة خطر الوباء، عوض تحفيزها ودعمها لأداء مهامها في أحسن الظروف، تقرر الاقتطاع من أجورها”.

وفي الأخير، حيّت الكونفدرالية المؤسسات والمقاولات التي حافظت على الطابع التطوعي والمساهمة الإرادية في الصندوق، معتبرة أن “هذا القرار الأحادي من طرف الحكومة يكرس منطق فرض الأمر الواقع، ويضرب في العمق الأهداف النبيلة لعملية التضامن، ويزيد من فقدان الثقة في المؤسسات”، وذكرت باقتراحها تطوير مفهوم هذا الحساب الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا، وتعويضه بصندوق وطني للطوارئ دائم و بموارد قارة يخضع إلى آليات الحكامة المتعارف عليها.