محامون مغاربة يقاضون طبيبا فرنسيا متهما بالعنصرية ضد الأفارقة

كتبه كتب في 3 أبريل 2020 - 12:54 م
مشاركة

يباشر “نادي المحامين بالمغرب” مسطرة تقديم شكاية أمام القضاء الفرنسي ضد طبيب فرنسي متهم بالتعبير عن خطاب عنصري ضد مواطني القارة الإفريقية، حين دعا، في برنامج تلفزيوني، إلى تجريب لقاح لعلاج فيروس “كورونا” المستجد على سكان إفريقيا.

وخلفت تصريحات الطبيب الفرنسي، جون بول ميرا، في برنامج على قناة “LCI” الفرنسية، التي سيقاضيها نادي المحامين بالمغرب أيضا، جدلا وانتقادات واسعة، واعتبر أغلب المعلقين أنها تنطوي على تمييز صريح إزاء الأفارقة، في وقت وضع فيه الانتشار السريع لـ”كوفيد-19″ العالم أمام مصير واحد.

وتفاعل نادي المحامين بالمغرب، وهو جمعية مهنية تأسست سنة 2012 تضم محامين مغاربة يدافعون عن حقوق الإنسان، مع قضية “عنصرية” الطبيب الفرنسي، وهو رئيس قسم الطوارئ في مستشفى “كوشان” بباريس، وقرر وضع شكاية لدى الوكيل العام للجمهورية الفرنسية.

واستند نادي المحامين المغاربة في متابعة الطبيب الفرنسي والقناة التلفزيونية التي بثت تصريحاته، إلى اتفاقية التعاون القضائي التي تجمع المغرب بفرنسا، والتي بموجبها يمكن للمحامين المغاربة المقيدين في نقابات المحامين المغاربة أن يترافعوا لدى جميع المحاكم الفرنسية لمؤازرة أو تمثيل الخصوم.

وقال المحامي مراد العجوطي، الذي سيتولى إلى جانب المحامي سعيد معاش، وضع شكاية نادي المحامين بالمغرب لدى وكيل الجمهورية الفرنسية، إن التصريحات الصادرة عن الطبيب الفرنسي فيها تمييز عنصري يجرمه القانون الفرنسي.

وأوضح العجوطي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن القانون الفرنسي يجرم التمييز العنصري القائم على العرق أو الأصل أو الدين…، وتصل عقوبة هذه الجريمة إلى سنة حبسا وغرامة 45 ألف يورو.

ويباشر نادي المحامين بالمغرب اتصالات مع محامين فرنسيين متخصصين في القانون الجنائي، عرضوا على نظرائهم المغاربة المساعدة في معركتهم القضائية ضد الطبيب الفرنسي المتهم بالعنصرية ضد مواطني القارة الإفريقية.

وما زال الطبيب جون بول ميرا يتعرض لعاصفة من الانتقادات، فيما أصبح مثوله أمام القضاء واردا جدا، ذلك أن القانون الفرنسي يتيح لوكيل الجمهورية استدعاء المتهمين بجريمة التمييز العنصري تلقائيا، حتى من دون وجود شكاية، ما يعني أن رفع نادي المحامين بالمغرب شكاية ضده يقرّب أكثر يد العدالة الفرنسية منه.

وفيما أوَّلَ بعض المنحازين للطبيب الفرنسي تصريحاته بأنه قد يقصد أن سكان بعض دول القارة الإفريقية مهددون أكثر من غيرهم بفيروس كورونا المستجد، وسيكون من مصلحتهم تجريب اللقاح فيهم، اعتبر العجوطي أن هذه التبريرات لا تستند إلى أساس، وأن ما صرح به المشتكى به “تمييز عنصري”.

وأضاف: “ما بدر من الطبيب الفرنسي يعكس نظرة تمييزية ودونية لسكان القارة الإفريقية، الذين يُنظر إليهم على أنهم مجرد فئران تجارب لا يستحقون العيش، وأنّ موتهم وحياتهم سيان، ولا حرج في التضحية بهم في سبيل أن يجد الغرب لقاحا لإنقاذ أفراد المجتمعات الغربية من الإصابة بفيروس كورونا”.

وبخصوص حجم التعويض الذي سيطالب به المحامون المغاربة، قال العجوطي: “سنطالب بيورو واحد رمزي، لأن غايتنا من رفع الشكاية هي رد الاعتبار لسكان إفريقيا الذين لا يحتاجون أصلا إلى أموال مثل هؤلاء الأطباء”.