مصطفى الطوسة : من منطلق الوفاء لنهج السلام المغرب يدعو إلى السلم والوحدة في ليبيا

كتبه كتب في 25 يونيو 2021 - 9:08 م
مشاركة

أكد الخبير السياسي، مصطفى الطوسة، أن المغرب الوفي لنهج السلام الذي دأب عليه، يدعو إلى السلم والوحدة الليبية قصد الخروج من الأزمة.

وتطرق الخبير الجيو-سياسي، ضمن مقال تحليلي نشر، اليوم الجمعة، على موقع “أطلس أنفو”، لمؤتمر برلين 2 حول الأزمة الليبية تحت عنوان “لا حل برليني للأزمة الليبية !”

وأكد مصطفى الطوسة أن التطورات الأخيرة للأزمة الليبية شكلت مناسبة لـ “إبراز الفرق بين مقاربتين متناقضتين تماما لدول المغرب العربي”.

وأشار الخبير السياسي إلى أنه بينما ترى الجزائر في ليبيا مسرحا للتدخل العسكري، بعد أن هدد رئيسها عبد المجيد تبون بالتدخل عسكريا في طرابلس، اتخذ المغرب “الوفي لنهج السلام الذي دأب عليه، خيار المصالحة والتوافق الليبي للخروج من الأزمة”.

ولفت إلى أنه بينما “تبدو الجزائر كبلد زعزعة للاستقرار والتقسيم”، فإن المغرب “يدعو إلى التهدئة والوحدة الليبية التي ينبغي أن تكون نتاجا حصريا للفاعلين والمواطنين الليبيين”

هكذا، فإن هذا الموقف المغربي عبر عنه صراحة وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، الذي أكد في ندوة صحفية عقدت يوم أمس بالرباط، بحضور أحد أهم الفاعلين في الأزمة الليبية، عقيلة صالح، أنه “ليس هناك من حل برليني لمشكل بشمال إفريقيا”.

وحسب السيد الطوسة، فإن المغرب بينما أكد حضوره على المستوى الإقليمي بوصفه القوة الدينامية الوحيدة في مسلسل المصالحة الليبية، من خلال اللقاءات العديدة لمسلسل بوزنيقة، وبينما كان يتعين أن يكون في الطليعة ولكن أيضا أحد المنشطين الرئيسيين للمصالحة الليبية، فقد جرى استبعاده على نحو متناقض من مؤتمر برلين الأول حول ليبيا.

وأكد أن “الدبلوماسية الألمانية، من خلال هذا النهج، برهنت على عداء خفي اتجاه المملكة عبر تبخيس دورها الإيجابي في المصالحة الليبية. وقد اتخذ هذا الاستبعاد بعدا جديدا تماما عندما أصبحت ألمانيا بعد الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء، الدولة الوحيدة التي طلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن قصد محاولة إبطال هذا القرار التاريخي”.

هكذا – يضيف الخبير السياسي- “ظهر في وضح النهار وجه ألمانيا ينصب اهتمامها الرئيسي على تقويض مصالح المغرب، وتسعى عمدا إلى خدمة أجندة إقليمية تخريبية”.

وعندما استنكرت الدبلوماسية المغربية علنا هذه الازدواجية، حاولت برلين المضي في بعض التحريفات قصد تهدئة الغضب المغربي. ومن بين هذه الإشارات الأخيرة، دعوة المغرب لحضور مؤتمر برلين 2.

وأكد مصطفى الطوسة أنه حتى مع غيابه الفعلي عن هذا المؤتمر حول ليبيا، أصر المغرب على توضيح إطار تدخله التوفيقي في المسرح الليبي. وقناعته تتمثل في عدم وجود وصفة خارجية جاهزة لتسوية الأزمة الليبية وأن الحل الوحيد القابل للتطبيق ينبغي أن يأتي من الليبيين أنفسهم.

وقال إن هذا ما يسعى المغرب بقوة لتحقيقه، من خلال وساطات حثيثة بين مختلف فرقاء الأزمة الليبية.

وبعد هذا اللقاء الدولي – يتابع الخبير السياسي- حرص المغرب على توضيح رؤيته من خلال هذا التصريح المدوي لوزيره للشؤون الخارجية، السيد ناصر بوريطة: “ليس هناك من حل برليني لمشكل بشمال إفريقيا. شمال إفريقيا لها سياقها وديناميتها الخاصة. المغرب يستوعب هذه الديناميات، ولهذا السبب تأتي مساهمته في المقام الأول لدعم الليبيين في البحث عن حلول”.

ولهذا السبب – يؤكد المحلل- لم يسفر مؤتمر برلين 2 عن نتائج ملموسة. وبخلاف إعلان النوايا بشأن ضرورة إخراج المرتزقة والجيوش الأجنبية من ليبيا، لتسهيل توحيد المؤسسات الليبية وتنظيم الانتخابات المقررة من قبل الأمم المتحدة في 24 دجنبر المقبل، ليست هناك آليات ملزمة للفاعلين الدوليين في هذه الأزمة.