المغرب: «جواز التطعيم» يحفز المواطنين وإجراءات التخفيف أدت لارتفاع طفيف في الإصابات

كتبه كتب في 10 يونيو 2021 - 3:57 م
مشاركة

رباط ـ «القدس العربي»: ما إن أعلنت الحكومة المغربية عن “مزايا” جواز التطعيم، حتى شهدت المراكز الصحية في مختلف الأقاليم توافد عدد كبير من المواطنين الراغبين في اللقاح، بعضهم كان متردداً من قبل، والبعض الآخر فاته الموعد المحدد للتطعيم لسبب أو لآخر. فكان الاكتظاظ الشديد سمة غالبة على جل مراكز التطعيم، لأن الكثيرين جاؤوا بدون موعد، ما تسبب في متاعب مضاعفة للأطقم الطبية والإدارية المشرفة على العملية.
الحصول على جواز “كورونا” معناه إمكانية السفر بكل حرية داخل المغرب وخارجه، ومعناه أيضاً إمكانية التجول الليلي بعد الحادية عشرة. لكن مراكز التطعيم صارت هذه الأيام بمثابة “جواز” نحو العدوى، كما سجلت صحيفة “الصباح”، في عدد أمس الأربعاء، إذ رصدت اكتظاظاً ومعاناة في أغلب المراكز بحثاً عن التطعيم، وبؤراً قد ترفع أرقام الإصابات. وكتبت أن الكثير من المواطنين اضطروا إلى الانتظار ساعات قبل الحصول على الحقنة الأولى أو الثانية، دون احترام الإجراءات الاحترازية، فيما ازداد الضغط على الأطباء والممرضين وجميع المكلفين بالعملية، الذين اضطروا للتعامل مع الوضع، بعد أن توافد المئات دفعة واحدة مباشرة بعد أن ربطت الحكومة التنقل والسفر بالحصول على الجواز الصحي.

إقبال على مراكز التطعيم

ولاحظت أن مواطنين وجدوا أنفسهم في قاعات الانتظار لساعات طويلة دون تلقيح واحتقان، الأمر الذي كاد يتسبب في مشادات مع المنظمين.
واستطردت الصحيفة نفسها قائلة إن بلاغ الحكومة الذي جرى تعميمه عبر قنوات التلفزيون والإذاعات والإعلام المطبوع والإلكتروني، أدى إلى تراجع نسبة كبيرة ممن رفضوا تلقي التطعيم سابقاً، إلى الحضور بدون موعد إلى مراكز التطعيم، على أمل تلقي الجرعة الأولى، طامعين في الحصول على الثانية بعد 23 يوماً على الأقل، ما يمكنهم من الحصول على شهادة التلقيح التي تمكنهم من قضاء عطلتهم الصيفية انطلاقاً من تموز/ يوليو المقبل دون عناء البحث عن رخصة استثنائية للتنقل. كما أن مزايا الشهادة نفسها، كالسماح بالتجول بعد 11 ليلاً وغيرها، كانت محفزاً للعدول عن مقاطعة التطعيم، والإسراع بتدارك الموعد الأول الضائع، ما سبب ازدحاماً كبيراً أرهق الطواقم المشرفة، إذ إن الوافدين تشكلوا من مواطنين يتوفرون على موعد وآخرين حضروا عشوائياً لتدارك ما فاتهم.
وأفادت المعطيات الرسمية أن عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الثانية من اللقاح بلغ 6 ملايين و457 ألفاً و177 شخصاً. فيما استفاد 9 ملايين و341 ألفاً و497 من الجرعة الأولى.
في سياق متصل، حذر أخصائيون من تأثر حملة التلقيح بالتأخر الذي تعرفه بين الفينة والأخرى بسبب الضغط على مخزون اللقاح، ونبهوا إلى احتمال تأثير هذه العملية على تحقيق المناعة الجماعية التي تتطلب تطعيم 80 بالمئة من الساكنة، لا سيما أن فعالية اللقاح تمتد لستة أشهر، وهو ما يفرض الإسراع بتطعيم السكان في ظل تجدد الضغط على مخزون اللقاح ضد “كوفيد”.
ولاحظت صحيفة “الأحداث المغربية” أنه رغم دخول حملة التلقيح في المغرب أسبوعها التاسع عشر، فإن نسبة التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد لم تتجاوز بعد 30 في المئة من السكان، في حين أنه من أهداف الحملة هو تحقيق المناعة الجماعية المحددة في تطعيم 80 في المئة من المواطنين في اثني عشر أسبوعاً، مما يعني حسب اختصاصيين احتمال فقدان كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة مناعتهم بسرعة كبيرة مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً.
ونقلت عن الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، قوله إن حملة التطعيم بدأت في الثامن والعشرين من كانون الثاني/ يناير المنصرم، فإذا تأخرت العملية لفترة طويلة، فهناك خطر أن يفقد المستفيدون من التطعيم مناعتهم. وأضاف أنه بالإضافة إلى المتغيرات والعمر الافتراضي للأجسام المضادة، فمن الأشياء المحددة لاستمرار أو فقدان الشخص لمناعته بعد تطعيمه فعالية اللقاح، واللقاحان المعتمدان في المغرب هما “سينوفارم” و”أسترازينيكا”، وفعاليتهما تتراوح بين 75 و80 في المئة، مما يعني أنها ليست فعالة 100 في المئة، بمعنى آخر، أن من بين 100 شخص جرى تطعيمهم، 80 أو 75 محصنون ضد الفيروس.
وأضاف الخبير نفسه قائلاً: إذا قمنا بتحصين 66 في المئة من السكان بلقاح بنسبة فعالية 80 في المئة، فلن يتم تحقيق الهدف، فمن أصل 1000 شخص يجب تطعيم 660 شخصاً للحصول على مناعة جماعية، ولكن نظراً لفعالية اللقاح بنسبة 80 في المئة يمكن اعتبار 528 شخصاً فقط محصنين حقاً بشكل أكثر وضوحاً، ومن ثم يجب تحصين عدد أكبر بكثير من 660 شخصاً للوصول إلى معدل المناعة الجماعية البالغ 66 في المئة من عموم السكان.
وينتظر أن يتوصل المغرب في نهاية الأسبوع الجاري بـ650 ألف جرعة لقاح “أسترازینیكا” من الحصة المخصصة للمملكة في إطار برنامج “كوفاكس” الذي تشرف علية منظمة الصحة العالمية.
ومنذ كانون الثاني/ يناير المنصرم، تم إعطاء أكثر من 15 مليون جرعة من لقاحات فيروس كورونا المستجد من بين ما يزيد على 18 مليون جرعة تلقاها المغرب (بما في ذلك جرعات السلامة) أي أنه بعد خمسة أيام على الأرجح، حسب صحيفة “الأحداث المغربية”، سينخفض معدل منح الجرعات الأولى، بحيث سيتم التركيز فقط على تقديم الجرعة الثانية لأكثر من 3 ملايين شخص.
كما يواصل المغرب مسار التطعيم في انتظار تسلم مليون و500 ألف جرعة المتبقية من لقاح “سينوفارم” من العشرة الملايين التي سبق أن وعدت الصين بأن يتوصل بها المغرب بين نيسان/ أبريل وأيار/ مايو الماضيين، حيث تسلم منها ثمانية ملايين و500 ألف جرعة، مع العلم أن المملكة المغربية تعاقدت على 40 مليوناً و500 ألف جرعة، مما يعني أن 30 مليوناً و500 ألف جرعة ما زال ينتظر التوصل بها أو يصنعها مستقبلاً في مصانع طنجة. على صعيد آخر، كشفت وزارة الصحة المغربية، الثلاثاء، أن إجراءات التخفيف والرفع من القيود الإدارية التي اتخذت في الفترة ما بعد عيد الفطر نتج عنها تحرك اجتماعي للمواطنين، ما أدى إلى ارتفاع طفيف في عدد الحالات الإيجابية للإصابة بوباء (كوفيد- 19) خلال الأسبوعين الأخيرين في المملكة.
وأوضح رئيس قسم الأمراض السارية في مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض عبد الكريم مزيان بلفقيه، في تقديمه للحصيلة نصف الشهرية الخاصة بالحالة الوبائية للجائحة، أن العدد الأسبوعي للمنحى العام لعدد الحالات الإيجابية تراوح بين 2085 حالة و2318 حالة مؤكدة بزيادة ناهزت 11,2 في المئة. ولاحظت منظومة الرصد الصحي أيضاً ارتفاعاً طفيفاً في النسبة الإيجابية المسجلة التي مرت من 2,46 في المئة إلى 3,87 في المئة، على أن أعلى نسبة سجلت بجهة الدار البيضاء-سطات وقدرت بـ 8,29 في المئة، فيما أدنى نسبة عرفتها جهة بني ملال- خنيفرة (0,73 في المئة).
وتابع أن هذه المنظومة سجلت كذلك ارتفاعاً طفيفاً في عدد الحالات النشطة التي انتقلت من 2595 حالة قبل أسبوعين إلى 3156 حالة أول أمس الثلاثاء، أي بارتفاع ناهز 15 في المئة.
وفيما يخص عدد الحالات الحرجة الجديدة التي جرى استشفاؤها في أقسام العناية المركزة، فعرفت انخفاضاً خلال الأسبوعين الأخيرين بنسبة ناقص 11,8 في المئة.
أما العدد اليومي للحالات الموجودة تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي فعرف بدوره استقراراً من 6 إلى 8 حالات، بينما سجل منحنى الوفيات النصف شهري شبه استقرار في نسبته، حيث تراوح بين 50 و56 حالة وفاة.
وأكد بلفقيه أن الحفاظ على هذا الاستقرار النسبي المتواصل عموماً، منذ عدة أسابيع، يبقى رهيناً بمدى التقيد بالإجراءات الاحترازية التي أقرتها السلطات الصحية لما لها من دور فعال في الحد من انتشار الوباء.

6 حالات وفاة

على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلنت وزارة الصحة المغربية، مساء الثلاثاء، عن تسجيل 473 حالة إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد و383 حالة شفاء، و6 حالات وفاة خلال 24 ساعة.
ورفعت الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة المغربية إلى 522 ألفاً وثلاث حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 509 آلاف و660 حالة، بنسبة تعاف تبلغ 97,6 في المئة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 9187 حالة، بنسبة فتك قدرها 1,8 في المئة.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة بأقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة 23 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 214 حالة، 8 منها تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي، و90 تحت التنفس الاصطناعي غير الاختراقي. أما معدل ملء أسرة الإنعاش المخصصة لـ(كوفيد-19)، فقد بلغ 6,77 في المئة