الداخلة.. أوراش تنموية متسارعة تعيد رسم ملامح مدينة في قلب الصحراء المغربية

تواصل مدينة الداخلة ترسيخ موقعها كإحدى أبرز واجهات التنمية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال سلسلة من الأوراش المهيكلة التي تستهدف تحديث بنيتها الحضرية وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية، في إطار دينامية تنموية متواصلة تشهدها جهة الداخلة- وادي الذهب.

 وتجمع هذه المشاريع بين تأهيل المجال الحضري وتحسين جودة الخدمات وتطوير الفضاءات العمومية، بما يواكب التحولات المتسارعة التي تعرفها المدينة.

وتشهد الداخلة في هذا السياق أشغالاً واسعة لإعادة هيكلة عدد من محاورها وشوارعها، تشمل تحديث شبكة الطرق والإنارة العمومية، وتأهيل قنوات الصرف الصحي، وتجهيز ملاعب القرب، إلى جانب تهيئة الساحات والفضاءات المفتوحة. وتندرج هذه الأوراش ضمن توجه يروم جعل البنية الحضرية أكثر ملاءمة للنمو الديمغرافي والاقتصادي الذي تعرفه المدينة، مع الارتقاء بمستوى الخدمات والمرافق الموجهة للسكان.

وفي قلب هذه الدينامية، يبرز مشروع إعادة تهيئة كورنيش الداخلة وشارع محمد الخامس المحاذي له، باعتباره أحد الأوراش التي تراهن عليها المدينة لتعزيز واجهتها الحضرية والسياحية. وتناهز الكلفة الإجمالية للمشروع 124 مليون درهم، فيما بلغت نسبة تقدم الأشغال حوالي 90 في المائة، ما يجعله قريباً من دخول مرحلته النهائية، مع ما ينتظر أن يوفره من فضاءات جديدة للاستجمام والتنزه وتحسين المشهد الحضري للمدينة.

وتشمل عملية التهيئة إعادة تنظيم ممرات الراجلين وفق معايير حديثة، وتوسيع المساحات الخضراء، وتعزيز الإنارة العمومية، بما يساهم في تحسين جمالية الكورنيش ورفع جاذبيته لدى السكان والزوار. كما يعكس المشروع توجهاً نحو تثمين الموقع الطبيعي لخليج وادي الذهب، وتحويل الواجهة البحرية إلى فضاء حضري وسياحي قادر على احتضان أنشطة ترفيهية واقتصادية متنوعة.

ولا تقتصر رهانات التنمية في الداخلة على تحسين المظهر الحضري، إذ تسعى المدينة إلى توظيف مؤهلاتها الطبيعية وموقعها الجغرافي لتقوية حضورها كوجهة سياحية واقتصادية في الأقاليم الجنوبية. فتنويع المرافق والفضاءات العمومية وتحسين البنية التحتية يشكلان جزءا من منظومة أوسع تستهدف خلق بيئة أكثر جذباً للاستثمارات، ودعم الأنشطة المرتبطة بالسياحة والخدمات والاقتصاد المحلي.

وبالتوازي مع هذه الأوراش، تواصل جهة الداخلة–وادي الذهب تنزيل مشاريع تنموية في عدد من القطاعات، في مسار يهدف إلى مواكبة التحولات التي تعرفها المنطقة وتعزيز بنيتها الأساسية. وتبرز الداخلة، في هذا السياق، باعتبارها نموذجاً لمدينة تتغير ملامحها تدريجيا من خلال استثمارات تستهدف الإنسان والمجال معاً، وتربط تحديث البنية الحضرية بتثمين المؤهلات الطبيعية والاقتصادية للمنطقة.

وتعكس هذه الدينامية أن التنمية في الصحراء المغربية لم تعد تقتصر على إنشاء البنيات الأساسية، وإنما تتجه نحو بناء أقطاب حضرية متكاملة قادرة على استقطاب السياحة والاستثمار وتحسين شروط العيش.

ومن خلال هذه المشاريع، تواصل الداخلة تثبيت موقعها كواجهة تنموية متقدمة في جنوب المملكة، ومدينة تراهن على مؤهلاتها البحرية وموقعها الاستراتيجي لتتحول تدريجياً إلى قطب اقتصادي وسياحي ذي إشعاع يتجاوز حدود الجهة.

مقالات ذات الصلة

12 أغسطس 2026

في مواجهة حرائق الغابات.. القوات المسلحة الملكية تعبئ قدراتها الجوية والعملياتية

12 أغسطس 2026

طنجة المتوسط يواصل تحطيم الأرقام القياسية ويعزز موقعه في قلب التجارة العالمية

12 أغسطس 2026

صحيفة فرنسية تبرز أكادير والسعيدية كوجهتين بديلتين بأسعار تنافسية

12 أغسطس 2026

حركة واسعة في صفوف عناصر الأمن الوطني.. 3276 موظفا استفادوا من الانتقالات