الدقيق المدعم.. شبكة سرية تستنزف أموال الدولة عبر مخابز غير مرخصة

يبدو أن مسلسل تحويل مسار الدقيق الوطني المدعم لم يصل إلى نهايته، بعدما كشفت معطيات جديدة عن تورط شبكات سرية في إعادة تسويقه عبر مخابز غير مرخصة، مستفيدة من فارق الأسعار الذي توفره هذه المادة المدعومة من الدولة.

ووفق ما أوردته صحيفة “الصباح” في عددها الصادر يوم الأربعاء 12 غشت، تمكنت مصالح المراقبة بمنطقة الحي الحسني من ضبط كمية مهمة من أكياس الدقيق الوطني المدعم داخل مخبزة غير مرخصة، حيث كان يتم استعمالها في إعداد الخبز لأغراض تجارية، رغم أن هذا النوع من الدقيق مخصص أساسا للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، بهدف المساهمة في تغطية جزء من حاجياتها الغذائية.

وفور اكتشاف الكمية، فتحت المصالح المختصة بحثا لتحديد مصدر الدقيق وكيفية وصول هذه الكميات إلى المخبزة، خصوصا أن الدقيق المدعم يخضع لنظام توزيع محدد، ويتم توجيهه إلى مناطق معينة وفق حصص وكميات مضبوطة سلفا من قبل لجنة وزارية مشتركة.

وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى احتمال وجود شبكة منظمة كانت تعمل على تزويد عدد من المخابز غير المرخصة بالدقيق المدعم، من خلال تسويق أطنان منه خارج القنوات الرسمية، مع إضافة هامش ربح يقدر بـ50 سنتيما للكيلوغرام الواحد.

ويحقق هذا النشاط أرباحا مهمة للمتورطين فيه، سواء بالنسبة للشبكة التي تتولى توفير الدقيق أو للمخابز التي تقتنيه، بالنظر إلى أن الدقيق المدعم يقتنى بسعر أقل بكثير من الدقيق الموجه للمخابز والمطاحن التي تشتغل داخل القطاع المنظم.

وتكلف عملية دعم الدقيق الوطني خزينة الدولة أكثر من ملياري درهم سنويا، وفق معطيات لوزارة الاقتصاد نقلتها صحيفة “الصباح”.

وتصل قيمة الدعم إلى نحو درهمين للكيلوغرام الواحد، بالنسبة إلى 6.5 ملايين قنطار من القمح اللين المخصص لإنتاج هذا النوع من الدقيق.

ومن المنتظر أن تتوسع التحقيقات لتشمل مختلف المتدخلين في سلسلة توزيع الدقيق المدعم، بهدف تحديد كيفية تسرب كميات كبيرة منه إلى القطاع غير المهيكل.

وتطرح هذه القضية تساؤلات حول قدرة شبكات غير رسمية على الوصول إلى كميات مهمة من مادة يفترض أن تخضع لتوزيع مضبوط ومراقبة دقيقة.

كما أن حجم الكميات التي تم ضبطها يثير شبهة وجود تواطؤ محتمل من طرف بعض المتدخلين في سلسلة توزيع “دقيق الفقراء”، وهو ما ستكشفه نتائج التحقيقات الجارية.

وتتجه الأنظار حاليا إلى مسار الدقيق منذ خروجه من قنوات التوزيع الرسمية إلى حين وصوله إلى المخابز غير المرخصة، في انتظار تحديد المسؤوليات والكشف عن الأطراف التي تقف وراء هذه الشبكة.

مقالات ذات الصلة

12 أغسطس 2026

في مواجهة حرائق الغابات.. القوات المسلحة الملكية تعبئ قدراتها الجوية والعملياتية

12 أغسطس 2026

طنجة المتوسط يواصل تحطيم الأرقام القياسية ويعزز موقعه في قلب التجارة العالمية

12 أغسطس 2026

صحيفة فرنسية تبرز أكادير والسعيدية كوجهتين بديلتين بأسعار تنافسية

12 أغسطس 2026

حركة واسعة في صفوف عناصر الأمن الوطني.. 3276 موظفا استفادوا من الانتقالات