السدود تفتح آفاقا جديدة لإنتاج الطاقة المتجددة وتعزيز الأمن المائي

أصبحت السدود المغربية مرشحة للعب أدوار تتجاوز وظيفتها التقليدية المتمثلة في تخزين المياه وتزويد المدن والأنشطة الفلاحية بحاجياتها المائية، وذلك من خلال استغلال مسطحاتها المائية في إنتاج الطاقة المتجددة، بما ينسجم مع توجهات المملكة الرامية إلى تعزيز الأمن الطاقي ومواجهة التحديات المناخية.

ويأتي هذا التوجه في سياق يطبعه تزايد الضغط على الموارد المائية نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب النمو المتواصل للطلب على الكهرباء. وهو ما يدفع إلى البحث عن حلول مبتكرة تجمع بين الحفاظ على المياه وتوسيع إنتاج الطاقات النظيفة.

وتقوم تقنية الطاقة الشمسية العائمة على تثبيت ألواح كهروضوئية فوق أسطح البحيرات التابعة للسدود، ما يسمح بإنتاج الكهرباء دون الحاجة إلى استغلال أراض إضافية. كما تساهم هذه المنشآت في تقليص معدلات تبخر المياه عبر الحد من تعرضها المباشر لأشعة الشمس، الأمر الذي يعزز من مردودية السدود ويحافظ على جزء من مخزونها المائي.

ويتوفر المغرب على مؤهلات طبيعية مهمة لإنجاح هذا النوع من المشاريع، بفضل ارتفاع معدلات السطوع الشمسي واتساع شبكة السدود المنتشرة بمختلف جهات المملكة، ما يجعل هذه المنشآت رافعة محتملة لإنتاج كميات مهمة من الكهرباء النظيفة خلال السنوات المقبلة.

وقد شرعت المملكة بالفعل في إطلاق عدد من المشاريع المرتبطة بالطاقة الشمسية العائمة، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، مع دعم الجهود الرامية إلى ترشيد استعمال الموارد المائية.

ويرى متتبعون أن استغلال السدود في إنتاج الكهرباء النظيفة يشكل فرصة واعدة لتعزيز الأمنين المائي والطاقي للمغرب في آن واحد، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة، بما يكرس مكانة المملكة كأحد الفاعلين الإقليميين البارزين في مجال الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة.

مقالات ذات الصلة

11 يونيو 2026

المغرب و البنك الأوروبي للاستثمار.. توقيع الشطر الثاني من برنامج “إعادة إعمار ما بعد زلزال الحوز “

11 يونيو 2026

حقيقة نفوق أسماك بسبب التلوث بشواطئ أكادير

11 يونيو 2026

الصحراء المغربية.. أكبر مركز استشفائي جامعي يقترب من افتتاح أبوابه

11 يونيو 2026

ظاهرة الغش تهيمن على امتحانات الباكالوريا لدورة يونيو 2026