أصبحت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط المغربية، عملاق صناعة الأسمدة، موردا رئيسيا للزراعة العالمية، في ظل تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل التي تُعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وقد أدى تصاعد الصراع وإغلاق المضيق إلى توقف صادرات الأسمدة النيتروجينية من دول الخليج. وتُشكل هذه المنطقة عادة نحو 49% من صادرات اليوريا العالمية، ما دفع الأسعار العالمية إلى الارتفاع نتيجة لهذا التعطيل.
وبينما تواجه شحنات دول الخليج تأخيرات، حافظت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط المغربية على استمرار تدفق الصادرات عبر موانئها المطلة على المحيط الأطلسي، ولا سيما ميناء الجرف الأصفر. ومن هناك، تُشحن الأسمدة إلى أوروبا والأمريكيتين وأفريقيا دون المرور عبر الشرق الأوسط.
وقد جعل هذا المغرب موردا أكثر موثوقية في وقت تشعر فيه العديد من الدول بالقلق إزاء نقص الأسمدة قبيل موسم الزراعة لعام 2026.
وكان التأثير الأكبر حتى الآن على الأسمدة النيتروجينية، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي من الخليج. ومع شح الإمدادات، يتجه المزارعون في العديد من الدول إلى استخدام الأسمدة الفوسفاتية.
ويُساهم هذا التحول في دعم مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، التي تسيطر على ما يقارب 70% من احتياطيات صخور الفوسفاط المعروفة في العالم. كما زادت صادراتها من سماد السوبرفوسفات الثلاثي (TSP) بنسبة 48% في عام 2024. ولا يتطلب هذا المنتج استيراد الأمونيا، مما يجعله أقل تأثرا باضطرابات الطاقة في الشرق الأوسط.
ويساهم الطلب القوي أيضا في تعزيز الوضع المالي للشركة. فقد سجلت شركة أوسيبي إيرادات بلغت 114 مليار درهم مغربي (حوالي 11.4 مليار دولار أمريكي) في عام 2025، بزيادة قدرها 17% عن العام السابق. وبلغ هامش الربح التشغيلي حوالي 36%.
واستفادت بعض شركات إنتاج الأسمدة في الخليج، بما في ذلك سابك للمغذيات الزراعية، من ارتفاع الأسعار العام الماضي. إلا أن اضطرابات التصدير في أوائل عام 2026 أدت إلى تباطؤ الشحنات من المنطقة.
وتستثمر أوسيبي حاليا بكثافة لتقليل اعتمادها على الطاقة المستوردة. وقد أطلقت الشركة خطة بقيمة 13 مليار دولار أمريكي لإنتاج الأمونيا الخضراء، بهدف الوصول إلى مليون طن سنويا بحلول عام 2027