مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يعود ملف تبخر المياه من السدود المغربية إلى الواجهة، خاصة بعد التحسن الملحوظ الذي سجلته حقينة السدود بفضل التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المملكة خلال الموسم الحالي. ويبحث المختصون عن حلول فعالة للحفاظ على هذه الموارد المائية الاستراتيجية في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
ويرى خبراء في مجال الموارد المائية أن مواجهة ظاهرة التبخر تظل من بين أكبر التحديات التي تواجه تدبير المياه السطحية، خصوصا مع اتساع المساحات المائية المكشوفة واشتداد موجات الحرارة. ومن بين الحلول التي جرى اعتمادها في عدد من الدول وضع أغشية أو مواد عازلة فوق سطح المياه للحد من فقدانها، غير أن فعاليتها تبقى محدودة بسبب تأثير الرياح والعوامل الجوية.
كما تم اللجوء في بعض التجارب الدولية إلى استخدام كرات بلاستيكية عائمة لتغطية أجزاء من المسطحات المائية وتقليص معدلات التبخر. إلا أن هذه التقنية تواجه بدورها تحديات مرتبطة بارتفاع تكلفتها وصعوبة تطبيقها على السدود الكبرى، فضلا عن محدودية قدرتها على توفير حماية كاملة للمياه المخزنة.
وفي المقابل، تبرز تقنية الألواح الشمسية العائمة كأحد أكثر الحلول الواعدة، بعدما أثبتت نجاحها في عدد من الدول المتقدمة مثل أستراليا والصين واليابان. وتعتمد هذه التقنية على تغطية جزء من سطح بحيرات السدود بألواح شمسية تساهم في تقليص تعرض المياه لأشعة الشمس المباشرة، ما يحد من معدلات التبخر ويضمن في الوقت نفسه إنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة.
ويؤكد خبراء أن المغرب بدأ بالفعل اعتماد هذه التقنية في بعض المشاريع الحديثة، حيث يتم العمل على تغطية نحو 30 في المائة من مساحة بعض السدود بالألواح الشمسية العائمة. وتوفر هذه المقاربة فوائد مزدوجة تتمثل في الحفاظ على الموارد المائية من جهة، وتعزيز إنتاج الطاقة المتجددة من جهة أخرى، فضلا عن المساهمة في تحسين التوازن البيئي داخل المحيط المائي.
وتكتسي هذه الحلول أهمية متزايدة في ظل التوقعات المناخية التي تشير إلى استمرار موجات الحرارة والجفاف خلال السنوات المقبلة. كما يدعو المختصون إلى توسيع نطاق هذه التجارب لتشمل عددا أكبر من السدود المغربية، التي يتجاوز عددها 150 سدا، بهدف تعزيز الأمن المائي للمملكة وضمان استدامة الموارد المائية في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.