أكثر من 117 جزائريا، لقوا حتفهم في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2026، في موجة لهروب جماعي للجزائريين عبر العديد من قوارب الموت في طرق الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا وبالأخص جزر البليار.
بحسب مراقبي المنظمة الدولية للهجرة، كان من الممكن تجنب هذه المآسي. في حين، لا يزال النظام العسكري الجزائري غائبا عن المشهد أمام حجم هذه الظاهرة، بسبب سياسته الإستبدادية، والقمع المتفشي، والانغلاق عن العالم الخارجي، في استيراد المواد الأساسية وحاجيات الجزائريين، بسبب الأزمة الإقتصادية والمالية التي يتخبط فيها، وتحكمه في المواد الغذائية الأساسية، لإذلال الجزائريين في طوابير للحصول عليها، لتوجيه انشغالاتهم اليومية، وابعادهم عن مسائلته عن أزماته الإقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية التي يعاني منها الجزائريين.
بحسب التقرير السنوي لمنظمة “كاميناندو فرونتيراس ONG Caminando Fronteras”، اختفى ما لا يقل عن 1037 شخصًا في عام 2025، على طول الطريق الجزائري، الذي يربط الجزائر بجزر البليار والساحل الشرقي لشبه الجزيرة الأيبيرية.
وعرفت هذه الموجات من الهروب الجماعي للجزائريين، من القهر الممنهج من النظام العسكري الجزائري، تكدس الشباب والعائلات، وحتى الأطفال، في قوارب بدائية للوصول إلى أوروبا عبر إسبانيا أو إيطاليا، وتنشيط عمل شبكات التهريب انطلاقا من الجزائر.
وألقت قوات الحرس المدني والشرطة الإسبانيتين القبض على ثلاثة عناصر من الجنسية الجزائرية، يوم 27 فبراير 2026، يقومون بتهريب البشر عبر قاربين، واحد كان يقل 10 جزائريين والآخر 14 جزائريا، بتهمة ارتكاب جريمة تهريب البشر وتسهيل الهجرة غير الشرعية. من الجزائر إلى جزر بيتيوساس Pitiusas، في قاربين.
من جهة أخرى، تمكن الحرس المدني الإسباني، يوم 27 فبراير 2026، من العثور على 22 مهاجراً على قيد الحياة، كانوا قد أبحروا في قارب صغير يوم 24 فبراير 2026، من الجزائر إلى جزر البليار، في عملية الإنقاذ، التي جرت على بعد 34 ميلاً جنوب مايوركا، ضمن عملية بحث لطائرة تابعة لوكالة فرونتكس وطائرة تابعة للحرس المدني الإسباني، عقب اختفاء ثلاثة قوارب تقل 81 شخصا، بينهم رضيعان ونحو عشر نساء، انطلقت من السواحل الجزائرية.
وتم تسجيل خلال الأسبوع الأخير من شهر فبراير 2026، وصول 410 مهاجرا غير شرعي إلى جزر البليار على متن 23 قاربا، كما تم رصد 40 قاربا مماثلا في الجزر وعلى متنها 798 شخصا، دفع كل مهاجر حوالي 3000 يورو مقابل الرحلة، وهو مبلغ كبير يمثِل في كثير من الحالات مدخرات عائلات بأكملها.
وكان للأطفال دور محوري في هذه العملية، حيث أصبحوا ركابًا على طريق شديد الخطورة. وفقاً لإحصاءات وكالة الأنباء الإسبانية (إيفي) استنادا إلى بيانات من وزارة الداخلية الإسبانية.
وحسب المنظمة غير الحكومية كاميناندو فرونتيراس ONG Caminando Fronteras. فإن واحد من كل ثلاثة مهاجرين في قوارب الموت من السواحل الجزائرية، لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا.
حيث أصبحت ظاهرة الهجرة غير الشرعية، المعروفة في الجزائر باسم “الحرگة”، هي نتيجة السياسة الممنهجة للنظام العسكري الجزائري، في تفاقم البطالة الجماعية بين الشباب، ونقص فرص الشغل والعيش الكريم، وغياب الأمل في ظل سياسته الأمنية، وغياب استراتيجيات اجتماعية أو اقتصادية أو تعليمية لبقاء الجزائريين في بلادهم.
ودون تقديم أي بديل حقيقي للشباب ونتيجة لذلك، تستمر عمليات الهروب الجماعي، وتستمر قوارب الموت في حصد أرواح الجزائريين في البحر، ويترك آلاف الجزائريين لمصيرهم، معرضين لخطر الموت غرقا، بعد تخلي النظام العسكري الجزائري عنهم، وعن مسؤولياته لمنع تدفقات الهجرة من السواحل الجزائرية والسيطرة عليها.