كثيرة هي القيود ووسائل التضييق التي بحوزة النظام الجزائري لخنق كل صوت قد يغرد خارج السرب، ولكن قد يشكل قانون جديد متعلق بالجنسية ذروة في سلم خنق كل من سول له عقله قول جملة في نقد الدولة أو كل ما يتبعها من وسائل سيطرة تتقنع في شكل مؤسسات.
في الأسبوع الأول من شهر رمضان الكريم، دخل قانون الجنسية الجديد المثير للجدل حيز التطبيق عبر صدوره في الجريدة الرسمية، حيث تم تحديد الحالات التي يتم فيها التجريد من الجنسية الجزائرية سواء كانت الأصلية أو المكتسبة، وهو ما يعتبر أول خبر سيء جدا للجزائريين في شهر رمضان حيث تعودوا على حلول الكوارث كل عام.
وينص القانون الجديد على إمكانية تجريد كل من اكتسب الجنسية الجزائرية، إذا “صدر ضده حكم قضائي من أجل جناية أو جنحة تمس بالمصالح الحيوية للجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة، أو إذا صدر ضده حكم قضائي في الجزائر أو في الخارج من أجل جناية عقوبتها تساوي أو تزيد عن خمس سنوات سجنا.
يأتي القانون الجديد كتعديل لسابقه الصادر في 15 دجنبر 1970، وهو يتضمن أحكاما جديدة تتعلق بشروط وإجراءات التجريد، مع التأكيد على “الطابع الاستثنائي” لهذا الإجراء، خاصة عندما يتعلق بالجنسية الأصلية وتجيز المادة 22 مكرر، من هذا التشريع القاسي، تجريد كل جزائري، سواء كانت جنسيته أصلية أو مكتسبة، إذا وجدت ضده دلائل قوية ومتماسكة على قيامه، خارج التراب الوطني، بأفعال محددة ولم يتوقف عنها رغم إنذاره.
وقد وسع القانون الجديد، إلى حد لا يصدق، دائرة التضييق على حرية التعبير او الفعل المؤدية إلى التجريد من الجنسية، في قائمة طويلة عريضة من المحاذير وهي كالتالي : ” التصرف عن بينة ودون لبس بما من شأنه إلحاق ضرر جسيم بمصالح الجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة واستقرار مؤسساتها أو بوحدة الشعب أو برموز ثورة التحرير الوطني أو القيام علنا بنشاطات معادية للجزائر؛ إبداء الولاء لدولة أخرى أو الإعلان عنه رسميا أو إظهار الإصرار على نبذ الولاء للجزائر بقصد الإضرار بمصالحها؛ أداء خدمات لدولة أخرى أو قبول أموال أو مزايا منها بهدف الإضرار بمصالح الجزائر؛ العمل لصالح قوات عسكرية أو أمنية أجنبية أو تقديم مساعدة لها إضرارا بمصالح الجزائر؛ التعاون مع دولة أو كيان معاد للجزائر؛ وتولي قيادة جماعة أو منظمة إرهابية أو تخريبية، أو النشاط أو الانخراط فيها أو تمويلها أو الدعاية لها بأي وسيلة كانت، إضرارا بمصالح الجزائر.