وزان : محمد حمضي
سيظل تخليد اليوم العالمي للمرأة سنة 2022 موشوما بذاكرة نساء الجماعة الترابية عين بيضاء بإقليم وزان، اللواتي فتحت أمام عيونهن “جمعية عين بيضاء للبيئة والتنمية” فجوات من النور ، أطللن من خلالها على المكتسبات الحقوقية التي تحققت لفائدتها ، وكرسها دستور يوليوز 2011 ، والقوانين والآليات ذات الصلة ، وضخت في شرايينها البرامج المفعلة على أرض الواقع مؤسساتيا ومدنيا نَفَسا مرتفع المنسوب من أجل النهوض بوعي المجتمع ، المكبلة ثقافته بصور نمطية تقتل أدمية المرأة.
لأول مرة في تاريخ الجماعة الترابية تنجح جمعية حديثة التأسيس ترأسها الفاعلة المدنية هدى التسولي ، في اختراق الصمت المخيم على الواقع المرير الذي تعيشه نساء جماعة عين بيضاء … واقع لم تقدم حوله هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع في نسختها السابقة ولا رأيا استشاريا واحدا يلامس جانبا من الجوانب التي تخفف من معاناة نساء القرية ، علما بأن آلية الديمقراطية التشاركية هذه ، تعتبر قضايا المرأة من صميم أدوارها .

“الممارسات الفضلى لمناهضة العنف ضد المرأة من خلال القانون 13/103 ” كان هو محور اللقاء الثقافي الذي نظمته ” جمعية عين بيضاء للبيئة والتنمية” يوم الجمعة 11 مارس 2022 . احتضن فقرات هذا النشاط الهام المركز المتعدد الاختصاصات بالقنار، وشارك في تأطيره كل من المساعدة الاجتماعية بمحكمة وزان ، الأستاذة فائزة الرحيلي ، والفاعل الحقوقي والاعلامي الأستاذ محمد حمضي . وبالمناسبة فقد شكل هذا النشاط الثقافي تخليدا لليوم العالمي للمرأة ” نشازا ” ايجابيا بإقليم وزان الذي مع الأسف الشديد تم اغراق الكثير من مرافق مؤسساته العمومية والمنتخبة والخاصة بالورود والحلويات يوم 8 مارس كشكل من أشكال تكريم المرأة ….!من دون تنظيم أدنى فعالية تسلط الضوء على واقع المرأة في هذا القطاع أو ذاك ، والانصات لمطالبها في جلسات تواصلية تنتصر للمقاربة التشاركية …

اللقاء أعاد الاعتبار من جديد للحكمة التي تقول ” يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر “. تجلى ذلك في مد جسور الحوار الراقي بين الحضور القروي بنسائه، ورجاله، وفتياته، وفتيانه، بغض النظر عن الأعمار والمواقع الاجتماعية المتفاوتة ، وذلك مباشرة بعد اسدال الستار على المداخلتين المقدمتين . وخلص الجميع إلى أن العنف بكل أشكاله المسلط على المرأة حقيقة مرة ، وأن القوانين رغم أهميتها لن تنجح لوحدها في وضع حد لتمدد رقعة العنف ضد النساء ، وأن التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي من أهم المداخل التي ستنهض بواقع المرأة المغربية ، وخصوصا القروية التي تعاني بشكل مضاعف . كما تم التشديد على المدخل الثقافي لتجاوز العقليات/الحواجز التي تمتح من عصور الظلام .
في كلمة واحدة اصطف الحضور من حيث لا يدري الى جانب أمينة بوعياش ، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان التي قالت في حوار لها ” قدرنا أن نكون متساوين في الفرص ، في النجاح ، في التألق … المساواة ليست حربا …. المساواة قيمة ومنهج لنعيش بشكل آخر ….التمييز ليس أمرًا حتميا …. المناصفة ليست منافسة ولا تنافس لإلغاء الآخر بل أدوات وآليات لنكون معا نتقدم جنبا لجنب ” يذكر بأن الجمعية وزعت مجموعة من الشواهد التقديرية على مشاركات ومشاركين في اللقاء تقديرا من رئيستها على الدعم المقدم للجمعية ، وعلى ما تميزوا به من جرأة في البوح وتكسير جدار الصمت .