رأسمال مادي يتبدد ! جميعا من أجل إنقاذ مدرسة الحسنية بوزان

كتبه كتب في 21 يناير 2021 - 10:47 م
مشاركة

وزان : محمد حمضي

تجمع كل الدراسات والتقارير بأن الموروث المعماري والعمراني رافعة من رافعات التنمية المجالية . وبالتالي حماية هذا التراث المادي، ورد الاعتبار له، والاستثمار فيه، يرشحه لكي يكون سفيرا لبلد المنبت، ويحقن مفاصل الدورة الاقتصادية في علاقتها بالحقول الاجتماعية والثقافية والبيئية بجرعات تسرع دوران عجلة الدورة التنموية للبلد الذي انتصر لتثمين هذا التراث.

المتتبع اليوم لورش رد اعادة الاعتبار للمدن العتيقة المغربية ، الذي اشرف الملك محمد السادس على إطلاقه ، في علاقة ذلك بسياق الاستعداد لوضع أسس النموذج التنموي الجديد الذي يجعل الانسان المغربي قطب رحاه . وزان من المدن التاريخية التي شكلت هندسة مبانيها إضافة نوعية أغنت الموروث المعماري المغربي ، وطبعته بلمستها التي تنفرد بها عن غيرها من مدن المملكة . لكن جرح تبديد هذا الرأسمال المادي جد عميق ، بحيث يمكن الجزم بأن المدينة كادت تفقد هويتها بسبب التخريب الذي طال موروثها المادي . وأمام هذه الصورة السوداء التي يرسمها ما تعرضت له ذاكرتها المادية في مجال المعمار، تم قبل سنة تنزيل عملية ترميم مباني المدينة العتيقة (العودة للموضوع لاحقا).

لكن في مقابل رد الاعتبار للمدينة العتيقة بدار الضمانة ، يسجل المتتبعون بأن هناك قطاعات حكومية لم تنخرط بمنسوب وعي قوي في هذا الورش ، مما يجعل الكثير من المباني التاريخية التي تدخل في دائرة أملاكها مرشحة للانهيار. في هذا السياق تطل علينا مدرسة الحسنية التي تشكل قامة معمارية من بين القامات التاريخية بوزان التي أصبح انهيارها قضية وقت جد ضيق ، إن لم تسارع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة لإنقاذها . المعلمة المعمارية الحسنية ، احتضنت بين صفوفها شغب تلاميذ فجر الاستقلال .

وفي تصريح للمواطن ( ط – ذ) الذي كان من بين تلاميذ أول فوج التحق بهذه المدرسة ، أشار فيه بأن البناية قبل اعطائها وظيفة تربوية ، كانت مخزنا يستقبل فيه مغربي يهودي مختلف أنواع الأعشاب الطبية والقمح . وواظبت في تقديم رسالتها التربوية كمؤسسة تعليمية لا تستقبل إلا الذكور، ولم يتم الانتصار للاختلاط بها بين الذكور والإناث إلا قبل سنوات ، و بعد ترافع حقوقي معزز بروح وأحكام الدستور ( نفس الترافع انتصر لمدرسة الفقيه الرهوني ) . المدرسة استفادت من الترميم في إطار البرنامج الاستعجالي المعلوم ، لكن الترميم المذكور لم يصمد طويلا ، بحيث جاء بتقرير لمختبر عمومي بأن جدارا للبناية مهدد بالسقوط ، وهو ما يستدعي التعجيل بإخلائها من التلاميذ والأطر التربوية تجنبا لوقوع الكارثة . وأضاف نفس المصدر من المديرية الإقليمية للتربية الوطنية لوزان ، بأن هذه الأخيرة أغلقت أبواب المؤسسة التعليمية ، ورحلت التلاميذ إلى مدرسة أبي حيان التوحيدي في انتظار أن تعمل الأكاديمية برصد غلاف مالي لحماية الموروث المادي والتربوي المذكور من الاندثار .

خمس سنوات مرت إلى اليوم من دون أي خطوة على درب انقاذ هذه المعلمة التاريخية ، بل ما يحز في القلب هو “ترقية” البناية إلى مخزن للمتلاشيات التي تتخلص منها مؤسسات تعليمية أخرى بالمدينة ( انظر الصورة ) ، تصرف يأتي على نقيض المجهود الوطني الكبير المنتصر لحماية الموروث المعماري المغربي . ولكي يكون هذا المرور ايجابيا ، ويترك لمسته في تنزيل ورش رد الاعتبار لهذه المعلمة التاريخية ، فإن الخطوة الأولى التي يجب أن يقدم عليها وبشكل مستعجل المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية ، هي اخلاء فضاء المؤسسة من كل المتلاشيات ، وتنقية سطح حجراتها من الطفيليات التي نبتت هناك منذ اغلاق أبوابها .

أما الخطوة الثانية والتي لا نشك بأن المدير الإقليمي سيتحمس لها، وهي التفكير في إدراج حماية البناية وتأهيلها وحقنها بوظيفة جديدة تختزل التاريخ المشرق لوزان في مجال التسامح. وفي هذا الإطار لماذا لا يتم دق أبواب الكثير من الشركاء والمتدخلين من أجل تحويل البناية إلى “ذاكرة تربوية” تشكل مزارا ينتصر لقيم التسامح التي ميزت تضاريس دار الضمانة التي فوق أرضها وبأزقتها تجاور مغاربة يهود ومسلمين ، وببعض مدارسها ( مدرسة المصلى) تقاسم المقاعد أطفال انتصروا للهوية المغربية بعيدا عن التخندق الديني .

إن هذه الوظيفة الجديدة التي نقترحها لهذه البناية لاشك بأنها ستحول هذه المعلمة الاستثنائية إلى مزار يحج له الزوار من كل أرجاء المعمور. لنا الفكرة ، ولمختلف المتدخلين والشركاء إن توفرت فيهم العزيمة والإرادة التقاطها في هذه اللحظة التاريخية …. المدينة في حاجة لهذه الرافعة التنموية .

Aucune description disponible.
الاهمال يهدد هذا الموروث بالانهيار