اللقاح “الصيني” أغلى اللقاحات.. مجانية التلقيح ستكلف المغرب أزيد من 10 ملايير درهم

كتبه كتب في 3 يناير 2021 - 11:17 ص
مشاركة

ستعدادا لمرحلة إطلاق عملية مكثفة وتاريخية للتلقيح ضد وباء فيروس كورونا المستجد، والتي سيشهدها بلدنا في الأيام القليلة المقبلة، حسم الملك محمد السادس رسميا في مجانية التطعيم ضد الفيروس التي كانت موضع جدل وتساؤلات في أوساط المواطنين، في ظل التكتم “غير المفهوم” للحكومة بخصوص هذا الموضوع الذي يشغل بال الرأي العام الوطني.

أصدر الملك محمد السادس، الذي يشرف شخصيا على تفاصيل العملية، الثلاثاء الماضي، تعليماته للحكومة لاعتماد مجانية التلقيح ضد فيروس كورونا، لجميع المواطنين، موردا في بيان عن الديوان الملكي أن هذه الالتفاتة: “تنبع من العناية الملكية والرعاية الإنسانية، التي مافتئ يحيط بها كافة مكونات الشعب المغربي، منذ ظهور الحالات الأولى لهذا الفيروس بالمغرب

وأضاف البيان أن “الخطوة تندرج في إطار التوجيهات الملكية بإطلاق عملية مكثفة للتلقيح ضد وباء كورونا في الأسابيع المقبلة”

وتهدف الحملة إلى توفير اللقاح لجميع المغاربة كـ”وسيلة ملائمة للتحصين ضد الفيروس والتحكم في انتشاره، في أفق عودة المواطنين، تدريجيا، إن شاء الله، لممارسة حياتهم العادية، في طمأنينة وأمان”، وفق البيان.

اللقاحات المرشحة رسميا

من جهة أخرى، لم توضح الجهات المسؤولة نوع اللقاح الذي سيتم اعتماده في حملة التلقيح ومصدره، وإذا ما كان الأمر متعلقا باللقاح الصيني الذي يبدو المرشح الأقرب لاعتماده في بلدنا خلال المرحلة الأولى من العملية، والتي ستعرف تلقيح ما يقارب 5 مليون مغربي من الأشخاص في الصفوف الأمامية من أطقم طبية وتمريضية ورجال ونساء التعليم، فضلا عن الدرك الملكي والشرطة ورجال الأمن والأشخاص ذوي الهشاشة الصحية والحوامل.

وبحسب ما أعلنه المهنيون على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فالسلطات الصحية تجندهم لعملية التطعيم المرتقبة بحوالي 200 ألف تطعيم في اليوم، أي بمعدل 200 تلقيح لكل عامل بالصحة، ليعاد التلقيح مرة ثانية بعد 21 يوما، وهكذا بالنسبة إلى المراحل الأربع على مدى 12 أسبوعا عدا يوم الأحد، بمعنى ثلاثة أشهر، وهو ما يتناسب مع تصريحات سابقة للوزير أيت الطالب، الذي أكد أن المغرب يتبنى سياسة التلقيح الجماعي لتطويق وباء “كوفيد 19” والحد من انتشاره، من خلال سعيه إلى إنتاج مناعة تجاه الفيروس وإكساب المجتمع مناعة

 وعلى هذا الأساس يستعد المغرب لتسلم 10 مليون جرعة هذا الشهر وفقا لاتفاقيتين مع مختبر “سينوفارم” الصيني السالف الذكر، كما جرى بموجب نفس الاتفاقيتين، أيضا، إشراك 600 مغربي في التجارب السريرية في مرحلتها الثالثة والمنتهية منذ ما يزيد عن أسبوعين، فيما تتحفظ وزارة الصحة عن إعلان نتائجها إلى حدود الساعة.

واللقاح المرشح الثاني بالنسبة إلى المغرب هو لقاح شركة صناعة الأدوية البريطانية أسترا زينيكا الذي يطوره مع جامعة أكسفورد وكان موضوع اتفاقيات شراكة سيتحقق بموجبها حصول المغرب على 17 مليون جرعة من هذا اللقاح، والذي سيكون متاحا في النصف الأول من عام 2021، إذ لم يتحدد الموعد الرسمي لتسلم هذا اللقاح ولا يعرف إذا ما كان في المرحلة الأولى من عملية التلقيح، ما يجعله “مستبعدا نوعا ما”.

اللقاح الثالث المرشح اعتماده في المغرب، يعود لشركة “آر-فارم” الروسية، إذ سبق للمغرب أن وقع مذكرة تفاهم في 18 شتنبر الماضي، لشراء لقاحات الشركة بترخيص من مجموعة “أسترا زينيكا” البريطانية فيما لا توجد تفاصيل أخرى بشأنه.

اللقاح الروسي سيحسم الأسبوع المقبل

اللقاح الرابع المرشح هو لقاح “سبوتنيك” الروسي الذي لم يتحدد بعد وضعه بالنسبة إلى المغرب، ففي وقت أعلن مسؤول روسي في وقت سابق عن الرغبة الطموحة للحكومة الروسية في أن يكون المغرب بوابتهم نحو إفريقيا، نظرا لامتلاكه “بنية تحتية متطورة للإنتاج، ستكون قادرة ليس فقط على الترويج للقاح في المغرب، بل أيضا في أسواق البلدان الأخرى في القارة الإفريقية، حيث تتمتع الشركة المنتجة في المملكة بعلاقات تجارية واتصالات طويلة الأمد”.

ويبدو أن المغرب لم يحسم بعد في موضوع هذا اللقاح الذي وصل إلى مراحل جد متقدمة من التجارب السريرية بنسبة نجاح تفوق 90 في المائة، إذ أكد وزير الصحة، فيما يتعلق بلقاح سبوتنيك V الروسي، أنه قابل مؤخرا ممثلا عن الشركة المصنعة في المغرب “والآن أخطط للتحدث مع وزير الصحة الروسي الأسبوع المقبل لمناقشة مسألة اللقاح ذي الناقلين ضد فيروس كورونا، الذي طوره مركز الأبحاث الروسي غاماليا”.

المغرب يتوقع 27 مليون جرعة في المرحلة الأولى

لازالت حالة “التكتم” الشديدة التي تنهجها الحكومة متواصلة، فيما يتعلق بعملية تلقيح المغاربة، والتي يفترض ألا تتجاوز مدتها الزمنية ثلاثة أشهر، أي إلى حدود بداية شهر أبريل المقبل، على أن تشمل 80 في المائة من الأشخاص فوق 18 عاما، والأشخاص المعرضين للخطر أولا، أي ما يمثل 65 في المائة من العدد الإجمالي للسكان، والذي يقدر بـ25 مليون مغربي.

بلغة الأرقام، أعلنت الحكومة استعدادها للتوصل بنحو 27 مليون جرعة من اللقاح الصيني لسينوفارم (10 ملايين نهاية دجنبر) ولقاح أوكسفورد (17 مليونا) بموجب الاتفاقيتين المذكورتين، أما بالنسبة لشركة “آر-فارم” الروسية، فإن المغرب لم يحدد عدد الجرعات التي سيتسلمها، كما لم يحدد موقفه بالنسبة إلى سبوتنيك أو لقاح “فايرز”. وأكدت مصادر متعددة لـ”أخبار اليوم” أن هذا اللقاح الأخير بعيد عن أجندة المغرب، نظرا إلى ظروف تخزينه غير المتوفرة والصعبة. إذ يتطلب أجهزة ومعدات تخفض درجة الحرارة بمعدل 80 تحت الصفر، فضلا عن تكلفته الغالية، ونتيجته التي لا تختلف عن اللقاحات الأخرى، إلى جانب كون التقنية جديدة ومستحدثة، على عكس اللقاحات الأخرى الموثوقة، والتي يتوفر المغرب على كل الإمكانيات للظفر بها وتطعيم مواطنيه”.

عمليا، ووفقا للمعطيات التي قدمتها الحكومة سلفا قبل أن تقرر القطع مع “التواصل”، فإن المغرب يتوقع وصول 27 مليون جرعة مع بداية العام المقبل، وفي المرحلة الأولى من التطعيم، علما أنه متعاقد مع الشركة الصينية والبريطانية، أيضا، على  إمكانية الطلب أكثر أو تزويده بجرعات إضافية، أما في المجمل، فالحكومة تعاقدت مع 3 شركات لتطوير لقاحات ضد كورونا، بصفة رسمية ومعلنة لتبقى الشركة الروسية “سبوتنيك” موضع تساؤل سيحسم فيها الأسبوع المقبل، بحسب وزير الصحة خالد أيت الطالب دائما.

كم تكلف مجانية التلقيح؟

وبما أن الملك أعلن رسميا عن مجانية التطعيم ضد كورونا، يبقى السؤال هو “كم ستكلف العملية ككل من ميزانية الدولة؟ وما هي أسعار اللقاحات المرشحة لاعتمادها من طرف المغرب؟ وكم سيحتاج المغرب من جرعة لتطعيم 25 مليون مغرب على الأقل، وقطع الطريق نهائيا على الجائحة، علما أن تلقيح كل مواطن يتطلب جرعتين؟ وهل الأموال التي ستصرفها الدولة ستكون من صندوق الجائحة الذي جرى إحداثه مع بداية الوباء، مادام لم يصدر في قانون المالية أي بند في هذا الجانب؟”.

حسابيا دائما، أعلن رئيس مجموعة ”سينوفارم” الدوائية الصينية أن لقاح كورونا الذي وصل محطته الأخيرة من الاختبارات “أثبت نجاعته” وتستعد الشركة لتوزيعه تجاريا، وهو اللقاح الذي سيتوصل به المغرب بـ10 مليون منه خلال الأسبوعين المقبلين عن طريق رحلات جوية ستقوم بها الخطوط الملكية المغربية للطيران من بيكين إلى البيضاء، إذ تجري الاستعدادات على مستوى مطار محمد الخامس ومطار بنسليمان أيضا”، بحسب ما أكدته مصادر متفرقة لـ”أخبار اليوم”.

اللقاح الصيني أغلى من الأمريكي والروسي

المسؤول الصيني كشف، أيضا، أن اللقاح الذي طورته شركة سينوفارم تحت اسم BBIBP-CorV، سيكلف أقل من 1000 يوان (140 دولاراً) أو ما يعادل 1259 درهما مغربية، وسيتم إعطاؤه في جرعتين كل 28 يوما، وهذا يعني أن اللقاح الصيني ليس رخيصا كما يشاع، إذ سيكلف الدولة تقريبا ما يناهز 12 مليارا و590 مليون درهم، وإذا ما ضاعفنها على جرعتين لكل مواطن ستكون التكلفة أزيد من 25 مليارا. أما إذا شملت 25 مليون مغربي فسيكون الرقم أكبر بكثير، ما يدفعنا إلى طرح تساؤل كيف سيوفر المغرب تكلفة هذا اللقاح لتعميمه على المغاربة؟ وما هي تفاصيل الاتفاقية بين حكومتي الدولتين؟… هي أسئلة حاولت “أخبار اليوم” التواصل مع الجهات المختصة والسلطات المعنية بخصوصه، لكن واقع “الصمت” ورفض التطرق للموضوع حال دون أن نجد الأجوبة المرجوة.

السعر المتوقع بالنسبة إلى لقاح أكسفورد لن يتجاوز 4 دولارات، أي 35 درهما مغربية، وإذا ما استحضرنا أن المغرب طلب 17 مليون جرعة منه، فإنه سيكلف خزينة الدولة تقريبا 5 ملايير و950، كما أن لقاح أكسفورد لا يحتاج مدة زمنية بين اللقاحين الأول والثاني، أي إن التكلفة المادية هي أقل بثلاث أضعاف مقارنة مع اللقاح الصيني لـ”سينوفارم”، ما يرجح إمكانية اعتماده، خاصة وأن نتائجه “واعدة ومتقدمة كما هو الشأن للقاح سينوفارم”.

أما على مستوى الإمكانيات اللوجيستيكية التي يفترض أن يوفرها المغرب من أجل نقل اللقاح الصيني ولقاح أكسفورد وتخزينه، وهي تكلفة زائدة إلى جانب تكلفة اللقاح، فأكدت مصادر طبية تواصلت معها “أخبار اليوم أنها “عادية وجاري بها” العمل، حيث يمكن لهذه اللقاحات تخزينها في درجة حرارة ما بين 2 و8 درجات مئوية، بحسب ما أوضحه البروفيسور جمال الدين البوزيدي، الذي أشار أيضا إلى أن “المغرب لطالما خزن ونقل اللقاحات من هذا النوع ووزعها إقليميا، وهذا يعني أنه لن يتطلب معدات تبريد ضخمة، كما هو الحال بالنسبة إلى “فايرز” و”سبوتنيك”، وهي النقطة الثالثة التي تجعلنا نرجح بأن المغرب سيعتمد أكسفورد واللقاح الصيني إذا ما تحصل على ترخيص التوزيع رسميا.

من جهته، يعتبر خبير اللقاحات بلال زعتر أن لقاح أكسفورد من ناحية المناعة يعد أقوى، مشيرا في تصريح صحافي إلى أن الاستجابة المناعية في الدول الإفريقية والشرق الأوسط للقاح أكسفورد كانت مبشّرة جدا، وهو ما يعني أن هذا اللقاح سيكون الخيار الأفضل لهذه الدول، أولا بسبب ثمنه المنخفض، وثانيا لعدم حاجته إلى إمكانيات كبيرة في التخزين، وثالثا لأن شركة أسترازينيكا تقوم بتصنيع 400 مليون جرعة داخل بريطانيا، كما قامت بالتعاقد مع شركة هندية هي الأكبر في إنتاج اللقاحات في العالم، وتعكف حاليا على إنتاج مليار جرعة، في انتظار حصول لقاح أكسفورد على التراخيص الضرورية.