سر إختفاء ختم النسر في مصر

كتبه كتب في 29 أكتوبر 2020 - 10:23 ص
مشاركة

اعلنت إدارة نظم المعلومات والتحول الرقمي في وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، فقدان خاتم شعار الجمهورية (ختم النسر) رقم 13533. وسرعان ما ثار لغط حول الموضوع، الذي تحوّل إلى مادة للتندر والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن تبيّن أن الإعلان المذكور، الذي نشر في إحدى الصحف الحكومية، إنما هو عبارة عن إجراء قانوني روتيني، للحيلولة دون استخدام الختم في أعمال غير قانونية، واستصدار ختم جديد

تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي ينشر فيها إعلان مماثل، إذ تضمنت الصحف المحلية المصرية عشرات الأخبار في السنوات الماضية عن ضياع أو سرقة ختم النسر من هيئات ومصالح حكومية مختلفة. فما قصة هذا الختم الذي يختفي بشكل متكرر؟ وما مدى خطورة فقدانه؟ 

نسر صلاح الدين

بدأ استخدام ختم النسر لأول مرة في عام 1914، ليصبح ختم الدولة المصرية الرسمي طبقاً للقانون وفقاً للمرسوم الصادر في 10 ديسمبر 1923، بشأن شعار الدولة وخاتمها، والذي نص في مادته الخامسة، على أن “حفظ خاتم الدولة موكل إلى وزير الحقانية (العدل حالياً)، وهو مكلف أن يبصم به القوانين والمراسيم والمعاهدات وأوراق الاعتماد والوثائق الرسمية الأخرى، التي بالنظر لأهميتها وللتقاليد المتبعة يجب أن تكون مبصومة بخاتم الدولة”.

وتعد مصلحة صك العملة، الجهة التي تناط بها صناعة أختام شعار الجمهورية وتوريدها، ويكون لكل ختم بصمة أو رقم تسلسلي مكمل للختم ذاته، باختلاف الجهات الحكومية المختلفة التي تستخدمه، وحتى يمكن معرفة الجهة التي أضفت الصفة الرسمية على المستند عن طريق ختمه بختم النسر، وكذلك للاستدلال على هذه الجهة في حال فقدان الختم واستغلاله في التزوير أو اختلاس الأموال العامة.شعار مصر على العملة بعد اتحادها مع سوريا وليبيا في شعار مصر على العملة بعد اتحادها مع سوريا وليبيا في “اتحاد الجمهوريات العربية” خلال سبعينيات القرن الماضي – De Agostini Editorial

تغير شعار “ختم النسر” المصري 8 مرات منذ بدء العمل به حتى الآن. في أول الأمر، اختير نسر صلاح الدين الأيوبي رمزاً لشعار الدولة وختمها، ليرمز إلى الانتصارات العربية، فيما كانت أغلب التغييرات تطال شكل النسر. وفي السياق، أجرى الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر تعديلات بسيطة على شكل النسر في عام 1958، إلا أن التغيير الأبرز كان في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات حين استبدل ختم النسر بـ”صقر قريش” بعد الاتحاد بين مصر وسوريا وليبيا، واستمر ذلك التغيير منذ عام 1971 حتى 1985، إلى أن جاء الرئيس الأسبق حسني مبارك وأعاد نسر صلاح الدين الأيوبي.

ماذا يحدث عند ضياع الختم؟

 الدكتور شوقي السيد أستاذ القانون في “جامعة القاهرة”، قال لـ”الشرق”، إن ختم الأوراق والمستندات بختم النسر “إجراء لا غنى عنه في المعاملات الرسمية والوثائق الصادرة عن الدولة”. وأضاف أن “المستند لا يأخذ الصفة الرسمية إلا بختم النسر، وإلا فإنه يعتبر مستنداً عرفياً لا يعتد به”.

وأشار إلى أنه في حال فقدان ختم النسر “يتم الإعلان عن فقدانه في 3 أعداد متوالية من الجريدة الرسمية إضافة إلى صحف يومية”. وأَضاف: “يتخذ هذا الإجراء لاستخراج بدل فاقد للختم وإخطار الجهات المعنية كافة بأن الختم قد فقد، وذلك حتى لا يتم استخدام الختم الضائع في تزوير الأوراق الرسمية”. وشدد على أن “الجهة التي فقدت الختم، مطالبة بالمسارعة إلى الإخطار بذلك لتفادي حدوث ذلك”.

وقال السيد إن فقدان خاتم النسر “يحدث عادة نتيجة للإهمال، أو نتيجة حادث مدبر لاستغلاله في أمر غير قانوني”، لافتاً إلى أن “التحقيقات ستكشف عن ذلك في الأيام القادمة سواء كان ما حدث نتيجة إهمال من الشخص الذي كان في عهدته الختم، أو حادث سرقة مخططاً له”.

ولفت أستاذ القانون، إلى أن تزوير ختم النسر يعد جناية، تتراوح عقوبتها بين 5 إلى 7 سنوات سجناً.

وتُعتبر المدارس أكثر الجهات فقداناً لختم النسر وكذلك الجهات الصحية بحسب الأخبار التي تداولتها الصحف المصرية في السنوات الماضية.


ختم النسر المصرى تسريبات خالد