مجلس إقليم وزان خارج قانون حالة الطوارئ الصحية، والسلطة الإقليمية تتفرج !

كتبه كتب في 5 أكتوبر 2020 - 12:18 ص
مشاركة

وزان: محمد حمضي

” والواقع أن نسبة كبيرة من الناس لا يحترمون التدابير الصحية الوقائية ، التي اتخذتها السلطات العمومية : كاستعمال الكمامات ، واحترام التباعد الاجتماعي ، واستعمال وسائل النظافة والتعقيم ” أسباب الرجوع لهذا المقتطف من الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب ، الذي من ألفه إلى يائه خصصه جلالة الملك لكل ما يحيط بتمدد المخاطر بالرقعة الصحية والاجتماعية والاقتصادية لوباء فيروس كوفيد 19 ،هو ما تم تسجيله بإقليم وزان من “تعطيل” في تنزيل مضامين وروح الخطاب الملكي ، فكان أن نتج عن ذلك ارتفاع مهول في عدد المصابين الذي تنقله النشرة اليومية لوزارة الصحة .

أن لا يلتزم بعض المواطنات والمواطنين بالتدابير الاحترازية ، تصرفات طائشة تحدث في كل بقاع العالم ، وعين السلطة عليها لا تنام بتفاوت بين هنا وهناك ، لكن أن يأتي التمرد على الاجراءات الوقائية من مؤسسة منتخبة ، من المفروض نظريا أنها تمثل السكان الذين بالمناسبة ضجروا العيش في البيئة الملوثة التي خلفها الوباء اللعين ، فنالت من حالاتهم/ن النفسية وأوضاعهم/ن الاجتماعية ، فهذا لا يستسيغه العقل ، والدولة في أعلى مستوياتها ذكرت بروح ثورة الملك والشعب ، ودعت إلى استحضارها في هذا الظرف الدقيق التي تجتازه بلادنا . كيف لمجلس إقليم وزان وفي عز الارتفاع المسجل في عدد المصابين من الجنسين بدائرته الترابية ، أن يعقد لقاءا تواصليا مع ساكنة دوار بجماعة ونانة ، بينما قانون حالة الطوارئ الصحية صارم في تنظيم مثل هذه اللقاءات ، ولو كان مسموح بها لتمت اجازتها لتنظيم الحفلات بكل أشكالها، وإقامة المراسيم الخاصة بالجنائز ، ولتم السماح بأداء صلاة الجمعة بالمساجد ، ولما التجأت وزارة التربية الوطنية إلى تفويج التلاميذ لمتابعة الدراسة حضوريا ؟ ولكي يتمتع ما سبق الاشارة إليه أعلاه بالمصداقية ، نشير بأن مجلس إقليم وزان عقد يوم الأحد 20 شتنبر 2020 ( الموقع يتوفر على فيديواللقاء ) لقاء تواصليا مع سكان دوار العمريين بجماعة ونانة . لقاء ترأسه رئيس المجلس الإقليمي ، و حضر إلى جانبه النائب البرلماني لحزب الوردة، ورؤساء جماعات ترابية .

الخيمة التي احتضنت اللقاء التواصلي ، تم نصبها في الفضاء العام ، وحج لها العشرات من المنتخبات والمنتخبين ، والمواطنات و المواطنين ، وفاعلين سياسيين ومدنيين ! السؤال البديهي الذي يطرح نفسه من أول لقطة بالفيديو الذي نقل تدخلا حماسيا لمنسق حزب سياسي ، هو أن اللقاءات العمومية في الظروف العادية يؤطرها قانون الحريات العامة ، المعروف بظهير 1958 ، كما تم تعديله وتتميمه ، يلزم الجهة المشرفة على التنظيم بالتقدم للسلطة المحلية بإشعار شكلياته معروفة .

فهل فعلا احترم المجلس الإقليمي المقتضيات القانونية ذات الصلة . وإن كان الأمر كذلك ما هي الاعتبارات التي اعتمدتها السلطة في مستواها الإقليمي ، وبعين المكان للسماح بعقد هذا اللقاء التواصلي المتعارض شكلا ومضمونا مع قانون حالة الطوارئ الصحية ؟ ولماذا لا تسمح السلطة الاقليمية بتنظيم مثل هذه اللقاءات على امتداد الجماعات الترابية بالإقليم ، وفي مختلف مناحي الحياة انقاذا للكثير من المهن التي أفلس ممارسوها ؟ مسؤولية قفز المجلس الإقليمي على قانون حالة الطوارئ الصحية تتحملها بشكل مباشر الإدارة الترابية بمستوياتها المتعددة ، التي لم تمنع تنظيم هذا اللقاء ، ولم تعمل على فضه إن كان تنظيمه جاء مخالفا لقانون الحريات العامة، والتدابير والاجراءات الوقائية المعتمدة لمواجهة الوباء في هذه الفترة الصعبة التي قال عنها جلالة الملك في خطاب 20 غشت ” إننا لم نكسب بعد ، المعركة ضد هذا الوباء ، رغم الجهود المبذولة ، إنها فترة صعبة وغير مسبوقة بالنسبة للجميع ” . مسؤولية يتحملها صمت عضوات وأعضاء بالمجلس الإقليمي الذين يردد بعضهم في جلساته الخاصة بأن المؤسسة المنتخبة غير مسؤولة عن تلك اللقاءات ، بذلك الشكل ، وفي هذه الفترة الصعبة . مسؤولية تتحملها المؤسسات التنظيمية الإقليمية لأحزاب سياسية، اختار البعض منها تغليب ترتيبات صغيرة ومكشوفة لها ارتباط بالاستحقاقات الانتخابية القادمة .

اللهم إننا قد بلغنا بهدوء ومسؤولية ، تفاعلا مع الخطاب الملكي الذي جاء في مقطع منه ” بل إن الأمر هنا ، يتعلق بسلوك غير وطني ولا تضامني . لأن الوطنية تقتضي أولا ، الحرص على صحة وسلامة الآخرين ، ولأن التضامن لا يعني الدعم المادي فقط ، وإنما هو قبل كل شيء ، الالتزام بعدم نشر العدوى بين الناس”.