بين طنجة العالية وزاكورة السفلى ضاقت دائرة التفاعل مع قضية اغتصاب الأطفال !

كتبه كتب في 1 أكتوبر 2020 - 4:49 م
مشاركة

محمد حمضي

بقتل الطفل عدنان بطنجة العالية ، بعد العبث بجسده المقدس ، وتصفية الطفلة نعيمة المنحدرة من زاكورة ، رمز مغرب المعاناة ، عزز المغاربة منظومة حقوق الإنسان في جيلها الثالث بمطلب ” حق الأطفال بالمساواة في استنكار الاعتداء عليهم “! المطلب المذكور ، قد يبدو للوهلة الأولى غريبا على ما هو متداول حقوقيا، لأن المجتمع الدولي الذي نحتكم لأحكام اتفاقياته بقوة منطوق دستور المملكة ، جعل هذه الاتفاقيات التي صادقت عليها بلادنا ” …. تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية ….” .

لكن لنتأمل شكل وحجم التفاعل الرسمي والمدني مع قضية قتل طفل بطنجة ، وقتل طفلة بزاكورة . لا شك بأن الكثير ممن استغربوا المطالبة بتعزيز الترسانة الحقوقية ذات الصلة بالطفل بمطلب ” حق الأطفال بالمساواة في استنكار الاعتداء عليهم ” ، سيعلنون عن انخراطهم في مسلسل الترافع من أجل تنزيل هذا المطلب ، بعد تسجيلهم التعامل المختل مع جريمتين بمغربين متفاوتين تنمويا ! تابع الرأي العام الوطني كيف ترجم المغاربة حزنهم/ن العميق ما أن تناهى إلى علمهم خبر الاعتداء الهمجي على الطفل عدنان بطنجة ، بتدنيس جسده ، وقتله ، والتخلص من جثته . جريمة تابعتها وسائل الإعلام الوطنية ، وأثثت صدارة منصات التواصل الاجتماعي …. جريمة اخترقت الحدود الوطنية ، وأصدرت حولها منظمة اليونيسيف بيانا قويا .

الاهتمام المحمود بقضية الطفل المرحوم عدنان ، يمكن اعتباره آلية من آليات حماية أطفالنا من الذئاب التي تتربص بهم/ن على قارعة الطريق . لكن على مسافة السكة الزمنية من جريمة عروسة الشمال ، ستتزلزل الأرض تحت أقدام المغاربة من جديد بعد أن التقطت راداراتهم/ن ، خبرا جديدا من تخوم المعاناة بإقليم زاكورة ، يفيد بأن التحريات التي قادها الدرك الملكي ، انتهت بالعثور على عظام الطفلة “نعيمة” المختفية عن بيت أسرتها !وبين تصفية عدنان ، وعظام نعيمة ، سال الكثير من المداد عن المخاطر المحدقة بالطفولة المغربية . صورة قاتمة لخصتها مواطنة يلوي عنقها الإحباط ، في تدوينة جاء فيها ” انجاب الأطفال في المغرب انتحار …أن تنجب طفلا في مجتمع مريض جريمة ” .!

ما شد الانتباه هو المواكبة اللامتكافئة لقضية اغتصاب وقتل الطفل عدنان والطفلة نعيمة ، التي سيبوح المشتبه فيه بالمشاركة في تصفيتها ، بالكثير من الأسرار ، بعد اعتقاله ليلة الثلاثاء الأخير. مواكبة الاعلام العمومي والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي لقتل المرحومة ، المنحدرة من دوار تفركالت بإقليم زاكورة ،كانت جد محتشمة ، ولم يسلط الضوء على تفاصيلها ، وهو ما فتح الباب للفائض من التأويلات والقراءات في الشكل والحجم الضيقان اللذان نالتهما قضية الطفلة نعيمة ،التي لم يعثر إلا على عظامها ! المواكبة المختلة لحدثين من نفس الحجم ، وتسجيل خفوت الاستنكار المؤسساتي والمدني ، ارجعتهما العديد من الكتابات ، إلى غياب العدالة المجالية .

فمدينة طنجة بكثافتها البشرية ، وتاريخها الدولي ، والآفاق التي تفتحها ، ولأنها قبلة الكثير من المشاريع الكبرى ، ومحج باقة من المثقفين من كل بقاع العالم ، ليست هي دوار بإقليم زاكورة بالمجهر يصعب العثور عليه … دوار بالمغرب العميق يتعايش فيه السكان مع التهميش والمعاناة بكل أصنافها …. أوضاع اجتماعية صعبة كانت ستكون تفاصيلها بين أيدينا ، لو أن اعلام التحقيق ، وباقي الاجناس ذات الصلة بالحدث ، سلطت كشافات من الضوء على منعرجاته وتضاريسه ، الجغرافية منها ، والاجتماعية ، والثقافية ، والبيئية …. تغمد الله برحمته نعيمة … رحم الله عدنان … ويبقى مطلب ” حق الأطفال في المساواة في استنكار الاعتداء عليهم ” مطلبا مشروعا ، واضافة نوعية في باقة حقوق الطفل المكفولة دوليا ووطنيا …