ساكنة الأحياء الشعبية بوزان تنتصر للجمال والفرح في زمن كورونا

كتبه كتب في 31 أغسطس 2020 - 12:38 ص
مشاركة

وزان : محمد حمضي

كورونا …. كوفيد 19 …. تختلف الأسماء والوباء واحد ….جائحة فاجأت العالم …. كسرت كل اليقينيات … فتحت عيون العالم وصناع القرار بأن عدوا ميكروسكوبيا قادر على حصد ملايين الأرواح ، وسيخلف مستقبلا آثارا كلفتها النفسية الثقيلة سيؤدي فاتورتها أطفال وشباب اليوم .

التضاريس الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية للمغرب صعبة رغم ما يمكن تسجيله من أوراش مفتوحة في عهد الملك محمد السادس( الكثير منها ضربها زلزال الفساد) ، فكيف لبلدنا أن يواجه وباء بحجم كورونا بغير المصالحة مع قيم ثورة 20 غشت 1953 ؟ وكيف يمكن محاصرة ما خلفه الحجر الصحي من آثار سلبية على نفسية المواطنات والمواطنين خصوصا ساكنة الأحياء الشعبية ، ومجمعات السكن الاجتماعي بالمدن الكبرى ؟ سكن حوله الكثير من المنعشين العقاريين بتواطؤ مع رموز الفساد بالمؤسسات المنتخبة ، والإدارة الترابية بكل مستوياتها ، وباقي المتدخلين بقطاع السكنى والتعمير، إلى مقبرة لدفن كرامة ملايين من المغاربة ، غير منتبهين أو منتبهين وهو الأرجح هؤلاء الذين يقبضون على ناصية القطاع المذكور، بأنهم يفخخون الوطن بقنابل انفجارها لا قدر الله قضية وقت ، إن لم يتم تدارك الأمر ، بعد أن فتح وباء كوفيد 19 العيون على مرارة واقع السكن بالأحياء الشعبية ومركبات السكن الاجتماعي . ساكنة دار الضمانة لا تعيش في جزيرة معزولة عن الوطن ، ولا يختلف بناتها وأبناؤها عن باقي المغاربة الذين يفتحون كوات بحجم ثقب الإبرة ليتسلل النور لجسد يغطيه الظلام ، وتقبض على مفاصله كل العلل . النسيج العمراني للمدينة يغلب عليه الطابع الشعبي والبناء العشوائي الذي تمت تسوية وضعية الكثير منه. تسوية لم تغير من واقع العشوائية والتشوهات التي لحقت المنازل، والأزقة، وباقي مكونات الحي بمفهومه العصري. وقد تجلت صعوبة العيش بالكثير من هذه المنازل خلال فترة الحجر الصحي. ولم يكن من مخرج أمام شباب الأحياء المذكورة غير تطويع هذا الواقع المر ، وذلك بإطلاقهم/ن مبادرات تضخ جرعات من الحياة بفضاءات منهم وإليهم . شباب أحياء ، فلسطين ، وبني مرين ، وجنان علي ، والقشريين ….فتحوا أوراش أبدعوا فيها في تزيين الأزقة ، والأحياء ، والساحات الصغرى، التي شكلت فضاءات تنفسوا بها ومنها نسيم الحياة الذي أفقدتهم/ن إياه الضغوطات النفسية الناتجة عن البقاء بالمنازل 24 ساعة على 24 ساعة ، وهي الضغوطات التي لم يكتشفوا خطورتها إلا بمناسبة الحجر الصحي الأخير ، ومحطة التخفيف من حالة الطوارئ الصحية المستمرة إلى اليوم ، مع ما يقتضيه التحكم في الوباء من التزام بعدم مغادرة المنازل والأحياء إلا للضرورة . حقن الأحياء الشعبية بالفرح والجمال من خلال الجداريات ، وتهيئة بعض الفضاءات وتحويلها إلى أحزمة خضراء ، وصباغة وطلاء الواجهات ، عملية قاومت الألم وانتصرت للأمل ، خلفت ارتياحا واسعا عند ساكنة الأحياء المذكورة ، بل تحولت الابداعات التي نجحت في تكسير تجاعيد بؤس الأحياء المذكورة إلى مزارات لكل من بلغه خبر تهيئتها من باقي ساكنة وزان ، أو من أبناء وبنات دار الضمانة المنتشرون بربوع المملكة وبباقي دول العالم الذين سمحت لهم/ن التدابير الاجرائية الخاصة بحالة الطوارئ الصحية زيارة المدية ، وغزت صورها منصات التواصل الاجتماعي ، وفتحت مبادرات التطبيع الذاتي لشباب هذه الأحياء ، أو تلك التي حظيت بدعم مجلس الجماعة ، مع الجمال والفرح ، (فتحت) نقاشا جديدا وجديا حول الهوية البصرية لدار الضمانة التي يقف لوبي الفساد منذ عقود وراء ضياعها . هوية بصرية المصالحة معها يمكن تصنيفها ضمن الرافعات الأساسية لكل اقلاع تنموي للمدينة والإقليم .

Aucune description disponible.
Aucune description disponible.Aucune description disponible.
Aucune description disponible.
Aucune description disponible.

شباب الأحياء الشعبية يبدع في زمن الوباء