من أجل التنزيل السليم لخطاب 20 غشت فوق تراب إقليم وزان

كتبه كتب في 26 أغسطس 2020 - 12:53 ص
مشاركة

وزان : محمد حمضي

بعيدا عن الشعارات الكبرى التي لا تعني شيئا في هذه الفترة الدقيقة التي تجتازها بلادنا ، وبعيدا عن التراشق الكلامي في تحميل مسؤولية فشل مواجهة الجائحة لهذه الجهة أو تلك ، وتفويتا للفرصة على جيوب مقاومة التغيير التي تبحث عن أضيق منفذ تتسلل منه للإجهاز على المكتسبات الديمقراطية -على علتها- التي راكمها المغرب منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي ، فإن المغاربة مطالبين اليوم أكثر من أي وقت مضى تعزيز اللحمة الوطنية ، والضخ الجماعي لجرعات من أوكسجين الوطنية والمواطنة الحقة في مفاصل القيم السامية التي شكلت إسمنت نجاح ثورة الملك والشعب ، لمواجهة عدو فتاك تسلل لبلادنا في غفلة منا جميعا ، لأننا لا نعيش في جزيرة معزولة عن العالم اليوم ، ( لمواجهته ) بأسلحة بخسة الثمن ، لكن التراخي في استعمالها قد تكون كلفته كارثية على البلاد والعباد . الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب تميز بجرأة غير مسبوقة ، وحمل جوابا صريحا عن التراخي في مواجهة الوباء الفتاك بعد رفع الحجر الصحي الذي كان الملك محمد السادس قد نبه إليه( التراخي ) في خطاب العرش قبل عشرين يوما .

وقد سجل الملاحظون كيف أن خطاب 20 غشت جاء خاليا من كل حديث عن المشروع التنموي الذي كان الملك قد نصب لجنة لإعداده ، وحدد لها الغلاف الزمني لإنجاز الوثيقة ، لأن دقة السياق وخطورة المنعرج الذي تجتازه بلادنا ، كل ذلك وغيره يستدعي أن لا تشغل بلادنا أية أولوية غير أولوية التعبئة الوطنية لمواجهة العدو الوبائي ، الذي قد ينفلت لا قدر الله ، فنعود من جديد إلى الحجر الصحي الذي ستكون كلفته باهظة على دورة عجلة الاقتصاد الوطني ، دون الحديث عن ما سينتج عن ذلك من آثار اجتماعية ، فاتورتها الثقيلة سيؤديها الشباب الذي تستهلكه العطالة. وزان مدينة صغيرة وعاصمة إقليم معاناة ساكنته لا يسمح سياق اليوم استعراضها أمام القراء ، لكنه إقليم يبحث لنفسه عن موقع قدم في برامج تنمية الجهة التي يرتبط بها ترابيا ، مهددة ساكنته واقتصاده بجلطة دماغية لا قدر الله يسببها الوباء اللعين ، قد تأتي على الأخضر واليابس إن استمر التراخي هو عملة التعامل مع الجائحة .

ولعل عدد المصابين والموتى رحمهم/ن الله الذين حصد كوفيد 19 أرواحهم/ن مقارنة بعدد سكان الإقليم مخيفة ولا تدعو للاطمئنان . وقد كان بالإمكان محاصرتها والتقليل منها لو أن لجنة اليقظة الإقليمية التقطت اشتغلت بمنهجية غير التي اعتمدتها فكان أن حدث ما حدث . اليوم كل واحد من الموقع الرسمي أو المدني الذي يتواجد فيه مطالب بتحديد مستوى درجة تفاعله مع الخطاب الملكي الذي يعتبر بمثابة لوحة للقيادة لمواجهة القادم من الأيام ، لجعلها أقل سوءا بدار الضمانة الكبرى المجروحة بدون وباء ، في أفق الانتصار على الفيروس الفتاك، حتى يتمكن المواطنات والمواطنون العودة لممارسة حياتهم الطبيعية وهم كلهم أمل في مصالحة تنموية للدولة معهم/ن ، بعد المصالحة الحقوقية التي أطرت العشرية الأولى لاعتلاء الملك محمد السادس العرش . في سياق المساهمة في تنزيل الخطاب الملكي الذي دق فيه الملك ناقوس الخطر المحدق بالمغرب، إن أبناؤه كل من موقعه الخاص لم يستثمروا طاقاتهم/ن الإيجابية، وخيالهم/ن المبدع، ولم يغادر بعضهم/ن قارعة الطريق لأنه موقع لا يستقيم مع المغاربة الذين خبرتهم/ن المحن في منعرجات تاريخية صعبة وانتصروا عليها ، ( في هذا السياق ) ارتأيت أن أتقدم بجملة من التوصيات ، لعل التفاعل معها وتنزيلها فوق تراب الجماعات الترابية التي تشكل إقليم وزان ، يساهم في تضييق الخناق على الوباء . من هذه التوصيات نذكر :

– التزام المواطنات والمواطنين باستعمال الكمامات مهما كانت الظروف ، واحترام مسافة التباعد الجسدي والاجتماعي ، وغسل الأيادي بالماء والصابون ، والحرص على تهوية المساكن مهما كانت وضعيتها .

– اعتماد لجنة اليقظة الإقليمية المقاربة التشاركية في مواجهة الوباء وذلك تفعيلا للخطاب الملكي الذي من بين ما جاء فيه ( أدعو كل القوى الوطنية للتعبئة واليقظة ، والانخراط في المجهود الوطني ، في مجال التوعية والتحسيس وتأطير المجتمع للتصدي لهذا الوباء ) .

– تحديد لجنة اليقظة الإقليمية لخطة تواصلية مع ساكنة الإقليم – اطلاق حملة تحسيسية وتوعوية واسعة تؤطرها الفعاليات المدنية بتنسيق مع الإدارة الترابية بكل جماعة ترابية .

– تشديد اجراءات المراقبة على الفضاءات التي يجتمع بها المواطنات والمواطنين ( مقاهي ، مطاعم ، متاجر ، أسواق القرب ، الأسواق الأسبوعية ، حدائق ….)

– تعليق كل أشكال الاحتفال بعاشوراء في الفضاء العام كما جرت العادة على ذلك. – تعليق تجديد البطاقة الوطنية، أو البحث عن صيغة لا تسمج بالتجمهر الكبير للمواطنات والمواطنين في شروط ماسة بالكرامة، أمام مدخل المنطقة الإقليمية للأمن الوطني.

– وضع اليد على بعض الفضاءات ولو خاصة( الساحة المجاورة للمارشي نموذجا ) واستغلالها كأسواق للقرب ، مع اعدادها لتكون حامية للتباعد الجسدي .

– تحديد وقت لإغلاق المقاهي والمطاعم والمتاجر ( العاشرة ليلا على أبعد تقدير ) . – اعطاء توجيهات صارمة للكتبيين لتنظيم عمليات بيع الأدوات المدرسية بمناسبة الدخول المدرسي ، بعيدا عن أين ازدحام لا يحترم مسافة التباعد المطلوبة .

– تنظيم تواجد المرضى ومرافقيهم بمستشفى أبو القاسم الزهراوي ، والمركز الصحي المسيرة ، وباقي المراكز الصحية والمستوصفات بالإقليم ، وذلك بتوفير كل شروط ضمان التباعد الجسدي ، وضمان حقهم/ن في العلاج في شروط تنتصر لكرامتهم/ن .

– العودة لاستعمال سلاح التعقيم – تشديد المراقبة عند مداخل المدينة وذلك بضبط الوافدين عليها خصوصا من المناطق المغربية الموبوءة.

– تسلح نساء ورجال السلطة ، والأمن الوطني ، والدرك الملكي ، والقوات المساعدة ، بالحزم المسؤول المحترم للقانون مهما كانت الوضعية معقدة . كانت هذه مساهمة من فاعل حقوقي متواضع، التفاعل معها كاملة قد يكسبه أجرين ، والتفاعل الجزئي قد يكسبه أجر واحد ، وخير الدعاء ، اللهم عجل برفع الوباء عن إقليمنا ووطننا وعن البشرية جمعاء .