من يقف وراء مسرحية كورونا الليلية للتحسيس بمخاطر الوباء بوزان

كتبه كتب في 7 أغسطس 2020 - 4:23 م
مشاركة

وزان: هالابريس

ملل كبير تسرب لصفوف مواطنات ومواطني وزان بعد أن أصرت السلطات العمومية على اجبارهم كل مساء لمتابعة حلقات “بايخة” لمسرحية رديئة الاخراج يردد من يوجد فوق الخشبة بأنه بهكذا تعاطي سيتحكم في محاصرة الوباء الذي توسعت مساحة ضحاياه مباشرة بعد الانتقال إلى مرحلة التخفيف من الحجر الصحي مع الابقاء على حالة الطوارئ كما أطرها القانون . هل تعي السلطات العمومية بوزان بأن الحملة التحسيسية “الفاشلة” التي تقوم بها كل مساء بأهم شوارع المدينة فعل يمكن تصنيفه ضمن أفعال الاستهتار بالمسؤولية الذي لا محالة ستنتج عنه على المستويين القريب والمتوسط عواقب يصعب التكهن بآثارها مستقبلا في ضبط العلاقة بين المجتمع والدولة .

نعم لا يمكن لمن يتشبع بذرة من قيمة الاعتراف إلا أن يرفع القبعة لأفراد السلطات العمومية والصحية على تضحياتهم/ن الجسام على حساب صحتهم/ن، وأسرهم/ن لضمان الأمن العام للوطن الذي يعتبر الأمن الصحي من بين مداخله و دعامة من دعاماته. لكن رفع القبعة لا يكفي بل قد يصنف ضمن دائرة الضحك على الذقون إذا لم يشعر هؤلاء الجنود بأن هناك تفاعل واسع مع حضورهم/ن في الفضاء العام.

ما معنى أن تجوب شوارع المدينة كل مساء – منذ تم الشروع في التخفيف من ضوابط الحجر الصحي – سيارة خاصة ، تتحرك وراءها سيارتين واحدة تابعة للأمن الوطني ، والأخرى للقوات المساعدة ، ينقل من داخلها مكبر الصوت كلام يفهم منه بأنه يذكر بالحالة الوبائية الصعبة ، وبترسانة التدابير والاجراءات التي جاء بها قانون الطوارئ لمحاصرة كوفيد19 ، والدعوة الملحة لتقيد جميع المواطنات والمواطنين باستعمال الكمامة ، واحترام التباعد الجسدي …..بينما الواقع الميداني يعكس نقيض الحملة ، بحيث الأغلبية المطلقة الموجودة بالفضاء العام للمدينة تتصرف ضدا على القانون ولا يطالها أي تغريم كما هو الأمر بمدن وجماعات ترابية قروية بربوع المملكة .

هذا التفرج على التصرف النشاز مع الفئة المكلفة بإنفاذ القانون يفتح العلاقة بين طرفي المعادلة على المجهول ، خطورتها على صورة الدولة لن يلمسها من لم يواصل ” التعبئة واليقظة والتضامن ، والالتزام بالتدابير الصحية ، ووضع مخطط لنكون مجندين ومستعدين لمواجهة أي موجة ثانية من هذا الوباء ، لا قدر الله ، خاصة أمام التراخي الذي لاحظناه ” مقتطف من الخطاب الملكي الأخير . ولأن اللحظة لا تستدعي الكثير من الكلام ، فعلى السلطات العمومية بوزان التي عطلت المقاربة التشاركية في تعاطيها مع مجابهة الوباء منذ اليوم الأول ، فكان أن حدث ما حدث من اختلالات عميقة في تدبيرها للمرحلة التي كان ولا زال عنوانها الكبير : كيف ننجح في حماية صحة المواطنات والمواطنين بتفعيل تدابير واجراءات قانونية من دون التعطيل التام لعجلة الاقتصاد ؟ لذلك ننصح بالعودة للمصالحة مع المجتمع المدني الفاعل والمبدع وليس المفبرك على المقاس ، لاستشارته واشراكه في صياغة خطة تواصلية قادرة على رفع منسوب وعي ساكنة دار الضمانة المحدقة بها مخاطر الوباء من كل جهة .