أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن المغرب تمكن، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من إرساء أسس سيادة غذائية تنافسية قادرة على التكيف مع التحولات الدولية ومواكبة متطلبات السوق العالمية، وذلك خلال مشاركته في لقاء اقتصادي احتضنته مدينة مكناس.
وأوضح حجيرة، في مكناس، أن الرؤية الملكية وضعت علامة “صنع في المغرب” في صلب أولويات التنمية الاقتصادية، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز الإنتاج الوطني وتقوية تنافسية الاقتصاد.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن قطاع الصناعات الغذائية يشكل أحد أبرز القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دوره في ربط الصناعة بالتصدير وخلق فرص الشغل.
وأبرز أن هذا القطاع يساهم بنسبة 22% من الإنتاج الصناعي الوطني، و22% من القيمة المضافة الصناعية، كما يستقطب 11% من الاستثمارات الصناعية، ويوفر حوالي 20% من مناصب الشغل في القطاع الصناعي، أي ما يزيد عن 206 آلاف وظيفة، إضافة إلى حوالي 50 ألف منصب مرتبط بشكل مباشر بالتصدير.
وأضاف أن الصناعات الغذائية تحتل المرتبة الثالثة ضمن القطاعات المصدرة بالمغرب، بعد قطاع السيارات والفوسفاط ومشتقاته، حيث تمثل نحو 20% من إجمالي الصادرات الوطنية، مسجلا في الوقت نفسه تضاعف صادرات هذا القطاع خلال العقد الأخير، من حوالي 45 مليار درهم إلى ما يقارب 86 مليار درهم سنة 2025.
وعزا حجيرة هذا التطور إلى الجهود المشتركة بين مختلف الفاعلين، في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية، عبر اعتماد سياسات صناعية وتجارية تهدف إلى تحديث وسائل الإنتاج ورفع جودة المنتوج المغربي وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق الدولية.
كما شدد على أن الظرفية الدولية الحالية، التي تتسم بتقلبات في سلاسل الإمداد وتوترات جيوسياسية تمس الممرات التجارية، تستوجب تسريع وتيرة الابتكار والاستثمار لضمان استمرارية النمو وتعزيز المكتسبات.
ودعا المسؤول الحكومي إلى تطوير القطاع نحو نموذج صناعي مستدام، يقوم على تحسين جودة المنتجات الموجهة للتصدير، وتنويع الأسواق الخارجية، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والإقليمية.
كما تطرق إلى برنامج التجارة الخارجية 2025–2027، الذي يهدف إلى دعم الصادرات المغربية وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، من خلال آليات مبتكرة تشمل منصات رقمية للتصدير، وأنظمة تأمين جديدة، وبرامج مواكبة للمقاولات، إضافة إلى تعزيز الرقمنة في مجال التجارة الخارجية.
ويهدف هذا البرنامج أيضا إلى ترسيخ حضور المغرب في الأسواق التقليدية، مع التوجه نحو أسواق جديدة، خاصة في القارة الإفريقية، في إطار تفعيل اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، بما يعزز موقع المملكة في التجارة الدولية.
وجاء هذا اللقاء في إطار النقاش حول تطوير سلاسل الصناعات الغذائية بجهة فاس- مكناس، وتثمين المنتجات المحلية، وتعزيز تنافسيتها، إلى جانب بحث سبل الرفع من قدرتها على الاندماج في الأسواق الوطنية والدولية.