الجزائر: برك الموت تبتلع الأرواح في غياب الرقابة

لم تكن فواجع الغرق الأخيرة في ولاية خنشلة الجزائرية، التي خطفت أرواح أربعة ضحايا في أسبوع واحد، مجرد قضاء وقدر، بل كانت انعكاسا صارخا لواقع مرير يتسم بالاستهتار وغياب أدنى معايير السلامة العامة.

إن تحول المجمعات المائية، السدود، وحتى أحواض الورشات إلى مصائد للموت مع كل نسمة ربيع، يكشف عجزا مؤسساتيا مزمنا في إدارة المخاطر وتأمين الفضاءات العمومية، ليتحول حلم الشباب والأطفال بالاستجمام والهروب من حرارة الطقس إلى كابوس مأساوي يمزق عائلات بأكملها.

المشهد في خنشلة يعري الحقيق، فغياب فضاءات الترفيه والمسابح المهيأة والمحروسة يدفع المواطنين نحو مخاطر المسطحات المائية غير المؤمّنة. وهنا يطرح التساؤل المغيب: أين هي الرقابة على ورشات البناء التي تترك مجمعاتها المائية مفتوحة؟

ولكن لا أحد يصفع السلطات المحلية بسؤال عن دورها في تسييج النقاط السوداء قبل وقوع الكارثة. وكل ما يقوم به المسؤولون هو الاكتفاء ببيانات التحذير بعد فوات الأوان، وتحميل المواطنين أو الأولياء المسؤولية كاملة، عبر سياسة هروب إلى الأمام   لتعليق الفشل الإداري على مشجب  الوعي

والمؤلم في هذا المشهد الدرامي هو التعامل مع الأرواح التي تزهق بدم بارد،  مع غياب تان لأية اجراءات ردعية صارمة ضد المقاولين وأصحاب المشاريع الذين يهملون شروط السلامة في مواقعهم، مما يحولها إلى أفخاخ قاتلة. والمصيبة أن “الأسبوع الأسود” في خنشلة ليس إلا ناقوس خطر لا يخص هذه الولاية وحدها، بل يمتد ليشمل كامل التراب الجزائري الذي بات يوثق فصول هذا النزيف مع كل موجة حر.

مقالات ذات الصلة

12 أكتوبر 2026

جلالة الملك يدعو إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى وتعزيز الاستثمار في الشباب

12 أكتوبر 2026

الخطاب الملكي يرسم معالم مغرب الغد: الاعتزاز بالمنجزات والسيادة الاقتصادية والعدالة المجالية وشراكات دولية بلا ابتزاز

12 أكتوبر 2026

جلالة الملك يشدد على تسريع الجهوية المتقدمة ونقل الصلاحيات إلى الجهات

12 أكتوبر 2026

خبير: الخطاب الملكي يؤسس لرؤية تنموية متجددة تعزز مكانة المغرب