في العقود الأخيرة، شهد المغرب نقلة نوعية في مجال البنيات التحتية الرياضية، نتيجة رؤية استراتيجية واضحة أرسى دعائمها جلالة الملك محمد السادس، التي تركز على تطوير الرياضة كرافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولتعزيز مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي. هذه الرؤية لم تقتصر على بناء الملاعب الحديثة فحسب، بل شملت أيضاً تطوير مرافق التدريب، الأكاديميات الرياضية، والمراكز المتخصصة، بما يواكب المعايير العالمية ويستجيب لمتطلبات المنافسات الدولية الكبرى.
الملفت في هذه المقاربة هو الجمع بين الطموح الرياضي والرؤية الاقتصادية والتنموية، إذ تساهم هذه البنيات التحتية في استقطاب البطولات العالمية، وتنشيط السياحة الرياضية، وخلق فرص الشغل، وتعزيز الاستثمار في المناطق المحيطة بالملاعب والمراكز الرياضية. على سبيل المثال، المدن التي استقبلت مباريات كأس أمم إفريقيا أو منافسات دولية أخرى، لم تشهد فقط تطوراً في البنية الرياضية، بل شهدت أيضا انتعاشا في قطاع النقل والفندقة والخدمات المرتبطة.
كما تركز المملكة على رعاية المواهب الشابة عبر أكاديميات متقدمة في كرة القدم وكرة السلة والرياضات الفردية، وهو ما يضمن تكوين أجيال رياضية قادرة على المنافسة في المحافل الدولية، هذه الأكاديميات لا توفر فقط تجهيزات رياضية حديثة، بل تشمل برامج تعليمية وتدريبية متكاملة، ما يجعل تجربة الرياضي المغربي متكاملة من الناحية الأكاديمية والصحية والبدنية.
التأثير الدولي لهذه البنيات التحتية أصبح واضحاً، حيث أبهرت المنتخبات والفرق الرياضية العالمية التي زارت المغرب أو شاركت في منافسات على أراضيه، ليس فقط من حيث جودة الملاعب والمرافق، بل من حيث التنظيم الاحترافي والخدمات المصاحبة، وقد انعكس هذا الانبهار على صورة المغرب كدولة رياضية قادرة على استضافة المنافسات الكبرى، مع مراعاة أعلى المعايير التقنية والأمنية والتنظيمية.
إن الرؤية الملكية للبنيات التحتية الرياضية تجاوزت فكرة الاستثمار في المنشآت المادية، لتصبح جزءا من استراتيجية شاملة لتعزيز الهوية الوطنية، دعم التنمية البشرية، ورفع المكانة الدولية للمغرب، هذه الاستراتيجية، التي تجمع بين الطموح الرياضي والتخطيط الاقتصادي والاجتماعي، وضعت المملكة على خريطة الدول التي تلهم العالم في مجال تطوير الرياضة والبنية التحتية ذات المعايير العالمية.