شهادة “عبد السلام العزيز” في حق فقيد الوطن المجاهد “عبد الرحمان اليوسفي”

كتبه كتب في 31 مايو 2020 - 2:46 ص
مشاركة

وداعا المجاهد سي عبد الرحمان اليوسفي.

تلقيت صبيحة هذا اليوم ،الجمعة 29 ماي الجاري، خبر وفاة المقاوم الشجاع و المناضل الصلب والمحامي الحصيف والمدافع عن حقوق الانسان بإخلاص وتفان والصحافي ذا القلم الحر والبيان البليغ والقائد السياسي البارز ورجل الدولة الحكيم. لقد هزني من الاعماق نعي المرحوم عبد الرحمان اليوسفي كما هز الكثيرين غيري داخل الوطن وخارجه، كيف لا وقد عايشته كإسم وأنا شاب يافع من خلال قراءاتي الأولى بحثا عن وعي سليم بالوطن وبالرجال الذين صنعوا ملاحم هذا الوطن بدءا من المرحلة الاستعمارية، التي يطالعك فيها بروح الثوري ودهاء المقاوم. وبعد الاستقلال سيكون في طليعة الحاملين للمشروع الوطني الديمقراطي الكفيل ببناء الدولة المستقلة بما للمفهوم من معنى إلى جانب القيادات الاولى للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وعلى الأخص رفيقيه في النضال الشهيد المهدي بنبركة و المرحوم عبد الرحيم بوعبيد. ولم يقتصر دوره في حدود الوطن بل امتد نضاله من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان ولا يزال اتحاد المحامين العرب يشهد على صولاته على امتداد جغرافيا الوطن العربي. وقد عرفت قيمة الرجل من خلال رسالته الصوتية للمؤتمر الوطني الثالث لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتي كانت رسالة قوية أكدت الاختيار الديمقراطي التحرري والاشتراكي للاتحاد .
أما بعد عودته فكانت لي معه بعض اللقاءات خصوصا عند تحمله مسؤولية الكتابة الأولى للحزب سواء في منزله ببورغون بالدار البيضاء أو بعض الاجتماعات الحزبية حيث كان دائما يحث على تقوية التنظيم برؤية واضحة لبناء مغرب آخر، مغرب الديمقراطية والحرية والعيش الكريم.
لقد كان عبد الرحمان اليوسفي رجلا وطنيا مناضلا هدفه الأساسي إقامة الدولة المغربية الدمقراطية، وهذا ما جعله يركب خيار المشاركة الحكومية وترؤسه لحكومة التناوب التوافقي وذلك ما عبر عنه في رسالة بروكسيل التي ستبقى وثيقة تاريخية على المناضلين من أجل الديمقراطية استحضارها باستمرار.
لقد كان مروره بالوزارة الأولى مدرسة في الوطنية ومثالا لرجل السياسة النظيف وكأنه يؤسس لنموذج وطني في تدبير الشأن العام، يمتح فيه من قيم ومبادئ الحداثة التي عاشها قلبا وقالبا، سواء في حياته اليومية أو في مهامه التي تقلدها أو في طموحاته التي كان يتغياها..
رحمك الله أستاذنا و ستظل حاضرا بيننا فكرا هاديا وسلوكا قائدا.

*عبد السلام العزيز
الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي