“الطاهري” يدعو لعدم التهويل أو حتى المزايدات في ظل جائحة كورونا

كتبه كتب في 17 أبريل 2020 - 7:25 م
مشاركة

بقلم: سعيد الطاهري*

*لا للتهويل …لا للمزايدات …
تطلع علينا منشورات يُهول أصحابها من حجم المأساة التي نعيشها مع العالم أجمع، و كأن الكارثة على أبوابنا. و إن كان التحذير مُستحبا واليقظة واجبة، إلا أننا أقل أمواتا من السويد والدنمارك والنورويج رغم تفوقهم علينا بإمكانات دولهم ورُقي شعوبهم.

فالجائحة وقد وصلت بلدنا لابد ان تحصد ضحايا مع الاسف، ومواجهتها طبعا لا تقتصر على المنظومة الصحية وحدها، بل تجعل اي فرد مطلوبا للمساهمة ولو في الحد الادنى بالتزام الحجر الصحي. إلا ان الرهاب والخوف من الموت يظهر جليا من خلال المبالغة، الى حد تحريض الدولة ضد المواطنين، وهو امر مرفوض ومردود عنه. حيث أن الحجر لا يعني عدم خروج الناس لقضاء أغراضهم الضرورية، وهو ما تقوم السلطة والشرطة على مراقبة احترامه، لأن الفجائية وقعت بشكل غير مسبوق بالنسبة للدولة وللمواطنين على حد سواء.

فإذا كان البعض يتوفر على مخزون من الزاد ومؤمن في حاجياته، فكثيرون فقدوا دخلهم ولا يتوفرون على احتياطات. والمطلوب هو الرفع من الوعي الوقائي الذي على عاتق قنواتنا الإعلامية الدور الرئيسي لنشره، لأنها تصل أعلى درجات مشاهدة غير مسبوقة في ظرفية حرجة تقتضي استدعاء وعي المواطن بالدرجة الاولى.

وحيث ان التباعد الاجتماعي يتطلب تنظيم التبضع وقضاء الاغراض والانطباط لشروط الوقاية فذلك منوط بالدولة وقدرتها على تحقيقه بمساعدة الإعلام طبعا. وأما تحميل المسؤولية للمواطنين جزافا والتحريض عليهم فهذا ما لم تعرفه حتى الدول التي يسقط فيها يوميا من الأموات ما يفوق مجموع عدد المصابين عندنا. ودولتنا لا تقدر على توفير الخدمات الى المنازل ولا حتى وسائل الوقاية للعاملين في مواجهة الوضعية الاستثنائية.

لذلك فالنصيحة والتوعية أكبر سلاح في التصدي للجائحة، وما يؤخذ باللين قد لا يؤخذ بالقوة، فالتأليب قد لا يفيد. خاصة وان الفئات الهشة لا تتوفر على إمكانات التحمل وتحتاج الى التضامن بل والمواساة، لذلك فلا مزايدة ولا ارتخاء ولكل مسؤولياته والحفاظ على الاستقرار أمر حيوي للحفاظ على حياة المواطنين كافة دون تمييز .

*فاعل سياسي