من أجل سياسات وآليات تربط الديمقراطية والتنمية بإقرار المساواة الفعلية بين النساء والرجال

كتبه كتب في 6 أكتوبر 2021 - 12:09 م
مشاركة

رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الحكومة المكلف

من أجل سياسات وآليات تربط الديمقراطية والتنمية

بإقرار المساواة الفعلية بين النساء والرجال

السيد رئيس الحكومة المكلف،

إن الجمعيات النسائية والحقوقية والتنموية الديمقراطية العاملة في مجال الدفاع عن الحقوق الإنسانية للنساء ومناهضة كافة أشكال العنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي،

إذ تسجل أهمية الدور الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني بالمغرب كقوة اقتراحية وترافعية تسعى إلى المساهمة في إرساء مجتمع حداثي عادل وديمقراطي يضمن المساواة والكرامة لكافة المواطنات والمواطنين بدون تمييز،

في أفق تعيين حكومتكم وعرض برنامجها على غرفتي البرلمان للموافقة عليه، تستحضر بعض الانتظارات من الإصلاحات المرتقبة بعد انتخابات الثامن من شتنبر 2021، لتتوجه إليكم ومن موقعها كجمعيات مدنية بالتوصيات التالية، بأمل أن تجد عناصرها في مضامين التصريح الحكومي وفي برنامج عمل الحكومة المقبلة:

– التأكيد على أن القضاء على كافة أشكال التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي التزام سياسي للحكومة المقبلة، يتطلب تعزيز المكتسبات مع تدارك الثغرات والنواقص التي نبهت إليها الجمعيات النسائية منذ صدور دستور 2011، والمتعلقة باستمرار التمييز في التشريعات، ومحدودية آليات التنفيذ، ونقص الحماية وصعوبات ولوج النساء إلى العدالة والصحة، وتعثر أداء بعض المؤسسات المعنية؛

– اعتبار المساواة الشاملة بين النساء والرجال أرضية مرجعية ورافعة أساسية للإصلاحات الديمقراطية والتنموية ببلادنا، والاعلان عن التزامات واضحة للنهوض بحقوق النساء في ترابطها وشموليتها، مرفقة بتدابير عملية وإمكانيات تنفيذية وآليات تتبع وتقييم، مع مراعاة الارتباط الوثيق بين الديمقراطية والتنمية وحماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية وبين تحقيق المساواة بين الجنسين؛

– إنشاء وزارة خاصة بالمساواة بين النساء والرجال، دون ربطها حصرا بالأسرة وبالمشاريع الاجتماعية، ودون إدراجها ضمن آليات الاشتغال حول ملفات تتعلق بفئات اجتماعية لها أوضاع خاصة، لكون النساء لسن مجرد فئة، بل هن نصف المجتمع الذي يشمل فئات متنوعة تعاني من التمييز والتهميش والإقصاء، الأمر الذي يستدعي وضع سياسة حكومية تراعي النوع الاجتماعي بشكل عرضاني، ويتطلب إرساء آلية مؤسساتية تنفيذية خاصة تترأسونها، تترجم تلك السياسة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي والبيئي؛

– العمل على بلورة وإطلاق مخطط إصلاحات تشريعية ومؤسساتية شاملة تنسجم مع التزامات المغرب الدولية والدستورية بالنسبة لحظر العنف والتمييز ضد النساء والفتيات، وإقرار المناصفة والمساواة في جميع المجالات، وتفعيل تلك الالتزامات على المستوى الوطني والجهوي، وذلك بشكل يتوافق مع أهداف ومؤشرات أجندة التنمية المستدامة 2030 باشراك جمعيات المجتمع المدني؛

–  التسريع بإرساء الآليات الدستورية التي تعثرت منذ صدور دستور 2011، والالتزام بتوفير وسائل اشتغالها بشكل يضمن فعاليتها واستقلاليتها؛   

– تقوية دور المجتمع المدني الفاعل والمستقل، وتشجيع عمل الجمعيات التي تعمل من أجل المساواة بين النساء والرجال على الصعيد الوطني والجهوي، بتعزيز الإطار القانوني المدعم للعمل التطوعي، وتوفير ميزانيات وبنيات عمومية مناسبة، وتقوية الشراكة عبر إرساء آلية تشاور حكومية خاصة تتصل مباشرة برئاسة الحكومة. 

السيد رئيس الحكومة،

إن الجمعيات والائتلافات الموقعة أسفله، إذ توجه إليكم هذه المطالب في شكل توصيات بهدف تسليط الضوء على بعض المبادئ المحددة لتصورها، وبعض المطالب التي تعتبرها ملحة ومستعجلة، ستعمل على إرفاقها لاحقا بمذكرة مقترحات تعبر عن تطلعاتها في أن تكون الفترة المقبلة فرصة لاستدراك التعثرات وتقليص الفجوات بين الجنسين، وإحداث إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية ملموسة وشاملة، تحقق تقدما على مستوى التنمية والديمقراطية والنهوض بأوضاع النساء والفتيات المغربيات في أفق إقرار المساواة الفعلية بين الجنسين.

27 / 09/ 2021