هذا إلى وزيري حقوق الإنسان والداخلية سيارات نقل الأموات والتمييز بسبب المعتقد !

كتبه كتب في 25 يونيو 2021 - 12:34 ص
مشاركة

محمد حمضي

” حضر ومكافحة كل أشكال التمييز ، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي ، مهما كان ” فقرة تصدرت دستور 2011 الذي التقط فيه الملك محمد السادس في خطاب 9 مارس نبض الشارع المغربي الذي ململته حركة 20 فبراير في سياق عربي عبرت فيه الشعوب عن تعطشها الكبير للديمقراطية بعد عقود من الاختناق .

بنفس الدستور نقرأ في الفصل الثالث بأن ” الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية “. لماذا وقع الاختيار على المرجعية الدستورية كمدخل لمعالجة موضوع يتعلق بالهوية البصرية لسيارات نقل الأموات ببلادنا الملتزمة بحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما… وجعل الاتفاقيات الدولية كما تمت المصادقة عليها تسمو على التشريعات الوطنية ؟ قد يعتبر البعض عن حسن نية، ولو أنه ليست كل النوايا الحسنة صائبة، بأن الهوية البصرية هي مجرد وجود مرئي، وبالتالي فسيارات نقل الأموات على سبيل الحصر هوياتها البصرية تميزها عن هويات باقي أسطول السيارات التي تجوب شوارع وطرق وأزقة المملكة .

لكن ماذا لو كانت الهوية البصرية لسيارات نقل الأموات متعارضة مع أحكام الدستور ، وتقوض مجهودات الدولة والمجتمع من أجل بناء دولة الحق والقانون ، والانتصار للمساواة بعيدا عن أي شكل من أشكال التمييز ؟ نعم أسطول من السيارات المذكورة من خلال هوياتها البصرية لا تلتزم بأحكام الدستور ، وتشجع ( بحسن نية ) على التمييز بسبب المعتقد حين نقرأ على واجهاتها ” سيارات نقل الموتى المسلمين ” . فماذا يمكن أن نسمي هذا غير التمييز المحظور دستوريا ؟ الواقع يدحض هذه الهوية البصرية، ولم يسبق يوما بأن السيارات التي تحمل هذه اللوحات رفضت حمل ميت بسبب دينه. وإذا كان الأمر كذلك ، وهو كذلك فلماذا الإصرار على ابراز هذه الهوية التمييزية على واجهات سيارات نقل الأموات ؟ لماذا لم تعمل وزارة الداخلية على دعوة المجالس الجماعية وغيرها من المتدخلين على ملائمة الهويات البصرية لهذه السيارات مع أحكام الدستور وذلك بالاكتفاء بالإشارة إلى ” سيارات نقل الأموات ” .

المغاربة على بينة بأن الملك محمد السادس أصدر توجيهاته لكي تنظم جنازة تليق بالمجاهد عبر الرحمان اليوسفي الذي انتقل إلى عفو الله ورحمته. توجيهات غير مسموح فيها بالخطأ. لذلك فالسيارة التي نقلت جثمان الفقيد للمقبرة كان اختيارها دقيقا ، وربما رسالة لمن يهمه الأمر ، فقد وقع الاختيار على سيارة هويتها البصرية بعيدة عن التصنيف المبني على التمييز ( انظر الصورة ) .

الكلمة الآن لوزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان ، ووزير الداخلية للدخول على الخط وذلك بإطلاق مذكرة في الموضوع تدعو إلى رؤساء الجماعات الترابية وباقي مالكي سيارات نقل الأموات إلى تخليص واجهات هذه السيارات من أي شكل من أشكال التمييز حتى لا تكون بلادنا غدا عرضة للمسائلة من طرف مؤسسات حقوقية دولية وإقليمية ، وحتى لا يتبدد المجهود الذي تبدله وزارة التربية الوطنية والثقافة والشباب والرياضة في التربية على المواطنة وحقوق الانسان ، وأن المغرب بلد التعايش والتسامح بامتياز ، فيصدم الواقع أبنائنا حين تلتقط عيونهم سيارات رسمية تدوس القيم السامية التي تدرس لهم بالفصول الدراسية .