استحضرت سفارة جمهورية الصين الشعبية بالمغرب موقفا دبلوماسيا تاريخيا للملك الراحل الحسن الثاني، حين كان وليا للعهد، دعا فيه سنة 1960 إلى قبول جمهورية الصين الشعبية عضوا ممثلا داخل الأمم المتحدة، معتبرا أن إقصاءها يتنافى مع مبدأ التمثيل الشامل لمختلف دول العالم داخل المنظمة الأممية.
ويأتي استحضار هذه المحطة التاريخية تزامنا مع الذكرى الخامسة والخمسين لاعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 2758، الصادر في 25 أكتوبر 1971، والذي نص على استعادة جمهورية الصين الشعبية حقوقها داخل المنظمة، والاعتراف بممثلي حكومتها باعتبارهم الممثلين الشرعيين الوحيدين للصين في الأمم المتحدة.
وتعود تفاصيل هذا الموقف إلى الخطاب الذي ألقاه الحسن الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 أكتوبر 1960، حين أثار مسألة حرمان مئات الملايين من الصينيين من التمثيل داخل المؤسسة الأممية، متسائلا عن مدى انسجام هذا الإقصاء مع مبادئ العدالة والتمثيلية الدولية.
وقال الحسن الثاني في خطابه: «أمن العدل حقاً ألا يكون 600 مليون شخص، أي ثلث سكان العالم، ممثلين بيننا؟»، قبل أن يتساءل عن جدوى استمرار استبعاد الصين الشعبية من العلاقات الدبلوماسية والمعاهدات التجارية ومشاريع التصنيع وتسويق المنتجات.
كما شدد في كلمته على أن الأمم المتحدة، باعتبارها مؤسسة يفترض أن تكون بيتا لجميع الأمم، لا ينبغي أن تظل مغلقة أمام جمهورية الصين الشعبية، داعيا الدول الأعضاء إلى التعامل بواقعية وصراحة مع هذه القضية.
وفي السياق ذاته، ناشد الحسن الثاني المنظمة الأممية ومختلف الدول الحاضرة قبول جمهورية الصين الشعبية ضمن صفوفها، معتبرا أن مشاركتها في أشغال الجمعية العامة ستكون أكثر فائدة من بقائها خارج المنظمة ومناهضتها.
ويبرز هذا الموقف أحد المواقف الدبلوماسية المغربية المبكرة الداعية إلى توسيع التمثيل داخل الأمم المتحدة، قبل اعتماد القرار رقم 2758 بعد أحد عشر عاما، والذي حسم مسألة تمثيل الصين داخل المنظمة الأممية.
ومن خلال إعادة تسليط الضوء على هذه الواقعة، تبرز السفارة الصينية بالمغرب إحدى المحطات التاريخية التي طبعت مسار العلاقات بين الرباط وبكين، كما تعكس أهمية استحضار الذاكرة الدبلوماسية في قراءة تطور العلاقات الثنائية وامتدادها عبر العقود.