يرسم معرض التجارة الرقمية العالمي في مدينة هانغتشو الصينية معالم مرحلة جديدة من مبادرة الحزام والطريق، عنوانها التجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وتدفق البيانات عابر الحدود.
وتندرج هذه التطورات ضمن مسعى صيني لبناء مسار رقمي مواز لممرات التجارة التقليدية، يعيد تشكيل حركة الإنتاج والاستهلاك عالميا. غير أن استبشار الجزائر بهذه التحولات يظل أشبه بأضغاث أحلام تتصادم مع واقع بنيتها التحتية واختلال ميزانها التجاري مع بكين.
وتكشف أرقام المبادلات الجزائرية الصينية، التي بلغت خمسة وعشرين مليار دولار، عن اتساع الفجوة الهيكلية؛ إذ تشكل الصادرات الصينية نحو الجزائر نحو أربعة عشر مليار دولار، مقابل صادرات جزائرية هيدروكربونية خجولة لا تتجاوز مليارا وثلاثمائة مليون دولار.
ويكشف هذا العجز الصارخ أن المراهنة على دخول المنصات الرقمية وتوطين الذكاء الاصطناعي مجرد شعارات تسويقية تستهدف تغطية العجز البنيوي في الاقتصاد المحلي وتدهور منظومات الدفع المالي والخدمات اللوجستية.
وعلى الرغم من الحديث الرسمي عن فتح آفاق جديدة للتعاون التكنولوجي، تبدو السوق الجزائرية مستهلكا غير محصن للبضائع الصينية الرقمية والمادية على حد سواء. وتفتقر البيئة المحلية الى الرقمنة الشاملة التشريعية والميدانية للتعامل مع هذا التدفق الهائل، مما يحول الاستثمارات الموعودة الى تدفقات في اتجاه واحد يعزز التبعية التجارية لبكين.
كما ان اندفاع الجزائر نحو الرقمنة على طريقة هانغتشو يفتقد الى أبسط المقومات الهيكلية كالبنية التحتية للاتصالات واستقلالية المنظومة المصرفية. وتظل الشراكة الاستراتيجية مجرد إطار لتسهيل نفوذ الشركات الصينية، دون أن تحقق للجزائر نقل التكنولوجيا المطلوب او بناء اقتصاد معرفي قادر على الصمود والمنافسة في الأسواق الدولية.