الأمم المتحدة.. دينامية دبلوماسية تعزز حضور قضية الصحراء المغربية

شكلت الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة بنيويورك، محطة دبلوماسية لافتة بالنسبة للمغرب، ليس فقط من خلال الحضور في النقاشات متعددة الأطراف، وإنما أيضا عبر سلسلة من اللقاءات الثنائية والمواقف التي أعادت قضية الصحراء إلى واجهة النقاش الدولي.

 ويبرز ذلك في سياق أممي تتجه فيه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من مسار التسوية، خاصة مع اقتراب اجتماعات مجلس الأمن المرتقبة خلال أكتوبر. ولعل أهمية هذه الدورة تكمن في أن النقاش حول الصحراء لم يبق محصورا في المواقف المعلنة داخل المحافل الثنائية، بل انتقل بصورة أوضح إلى الفضاء متعدد الأطراف.

فخلال أسبوع الجمعية العامة، برزت مواقف دول من مناطق جغرافية مختلفة، من أمريكا اللاتينية إلى إفريقيا وآسيا، بما يعكس اتساع نطاق النقاش حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي والسيادة المغربية على الصحراء، وفق المواقف التي أعلنتها هذه الدول.

وفي هذا السياق، شكل الموقف التشيلي أحد أبرز التطورات، بعدما أعلنت سانتياغو دعمها لسيادة المغرب على كامل ترابه، بما في ذلك الصحراء، واعتبرت مبادرة الحكم الذاتي المقدمة سنة 2007 أساسا للحل السياسي، مع توجهها إلى ترجمة هذا الموقف على المستوى الاقتصادي والتجاري في المنطقة. كما تزامن ذلك مع توقيع البلدين أسس التفاوض بشأن اتفاق للتبادل الحر، بما يربط الموقف السياسي بإمكانية تطوير التعاون الاقتصادي.

ولم يقتصر التحول على تشيلي، إذ أشار المغرب إلى مواقف جديدة أو مجددة من البيرو وبوليفيا وبنما وموريشيوس وجامايكا وأرمينيا، وهو ما يمنح الدينامية بعدا جغرافيا متنوعا. كما أن بعض هذه المواقف تجاوز التعبير السياسي إلى إجراءات أو توجهات عملية، مثل فتح قنصلية بالداخلة أو مكتب تجاري بالأقاليم الجنوبية أو تعزيز التعاون الاقتصادي، بما يجعل المواقف المعلنة قابلة للترجمة إلى حضور مؤسساتي واقتصادي على الأرض.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المرحلة الأممية الحالية، حيث أصبحت المواقف الدولية المرتبطة بالصحراء تتقاطع بشكل متزايد مع قرارات مجلس الأمن ومسار التسوية السياسية.

كما أن لقاءات الوفد المغربي مع مسؤولين من دول ومؤسسات متعددة خلال الدورة الـ81 وفرت منصة لتثبيت المواقف وتوسيع دائرة التنسيق، في وقت يناقش فيه المجتمع الدولي قضايا الأمن والاستقرار والتعاون والتنمية ضمن سياق جيوسياسي متغير.

 وقد عقد وزير الخارجية المغربي، في هذا الإطار، لقاءات متعددة على هامش الجمعية العامة مع مسؤولين من إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية ومناطق أخرى.

وبذلك، يمكن قراءة الدورة الـ81 للجمعية العامة باعتبارها محطة عززت حضور قضية الصحراء المغربية داخل النقاش متعدد الأطراف، من خلال تزامن الخطاب السياسي مع مواقف ثنائية جديدة وتجديد مواقف سابقة، وليس فقط عبر البيانات الرسمية.

مقالات ذات الصلة

26 سبتمبر 2026

🔴مباشر: تحليل نتائج الإنتخابات التشريعية video

26 سبتمبر 2026

🔴مباشر: نقاش مع الموساوي العجلاوي المحلل السياسي الانتخابات التشريعية video

26 سبتمبر 2026

حالة عزوف ولا مبالاة قاتلة تسبق الانتخابات المحلية بالجزائر

26 سبتمبر 2026

موسم أصيلة الثقافي الدولي ينطلق في 2 أكتوبر بمشاركة 400 شخصية من عالم الدبلوماسية والفكر والإعلام