تتواصل موجة الحر التي تشهدها المملكة في وقت تدخل فيه الموارد المائية مرحلة حساسة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على مياه الشرب والسقي.
وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية، ستتراوح درجات الحرارة بين 42 و46 درجة بعدد من أقاليم المملكة، بينما ستسجل مناطق أخرى درجات تتراوح بين 38 و42 درجة، وهو ما يطرح مجدداً تأثير الحرارة المرتفعة على مخزون السدود، خاصة بفعل ارتفاع الاستهلاك والتبخر.
ورغم هذه الظروف، لا تزال الوضعية المائية الوطنية أفضل بكثير من السنة الماضية. فقد أظهرت أحدث المعطيات المحينة إلى غاية 6 شتنبر 2026 أن نسبة ملء السدود بلغت 67.15 في المائة، بحجم مياه مخزنة يصل إلى حوالي 11.434 مليار متر مكعب، من أصل سعة إجمالية تناهز 17.027 مليار متر مكعب. وفي التاريخ نفسه من سنة 2025، لم تكن نسبة الملء تتجاوز 33.51 في المائة، ما يعني أن المخزون الحالي يقارب ضعف المستوى المسجل قبل سنة.
غير أن هذه الأرقام الإيجابية تخفي في الوقت نفسه مساراً تنازلياً بدأ مع اشتداد حرارة الصيف. ففي 10 غشت 2026 كانت نسبة الملء في حدود 69.15 في المائة، بمخزون يتجاوز 11.77 مليار متر مكعب، بعدما بلغت 70.62 في المائة في 27 يوليوز.
وبذلك فقدت السدود جزءا من مخزونها خلال أسابيع الصيف، نتيجة الاستهلاك المرتفع والتبخر، قبل أن تستقر بداية شتنبر عند حوالي 67 في المائة. وتبقى هذه الوضعية أفضل بكثير من سنة 2025، حين لم تتجاوز النسبة
وتبرز أهمية الأمطار التي عرفتها المملكة خلال الشتاء والربيع الماضيين في تفسير صمود المخزون أمام حرارة الصيف. فقد ساهمت التساقطات في رفع الاحتياطات المائية إلى مستويات مريحة، بعدما كانت المملكة تعاني خلال السنوات السابقة من ضغط متواصل على الموارد المائية.
غير أن استمرار موجات الحر يجعل هذا الرصيد عرضة للاستنزاف التدريجي، خصوصاً في الأحواض التي تعرف طلبا مرتفعا على مياه السقي والشرب، وهو ما يفرض مواصلة التدبير الحذر للموارد وعدم التعامل مع ارتفاع نسبة الملء باعتباره نهاية لمخاطر الإجهاد المائي.
وتأتي الزخات الرعدية المرتقبة في عدد من المناطق لتمنح بعض الأحواض فرصة لتعزيز وارداتها المائية، وإن كان تأثير الأمطار الرعدية القصيرة يختلف من منطقة إلى أخرى، ولا يعني بالضرورة ارتفاعاً كبيراً وفورياً في مخزون السدود.
كما أن الأمطار الغزيرة في فترات قصيرة قد تساهم في رفع الواردات نحو بعض المنشآت، لكنها لا تعوض الحاجة إلى تساقطات منتظمة وموزعة زمنياً ومجالياً لضمان استدامة الموارد المائية. لذلك تبقى العيون متجهة إلى الموسم المطري المقبل باعتباره العامل الحاسم في تحديد مسار الحقينة خلال الأشهر القادمة.
وتكشف المقارنة مع العام الماضي عن تحول لافت في المشهد المائي المغربي؛ فمخزون يقارب 11.4 مليار متر مكعب في بداية شتنبر، مقابل نحو 5.7 مليارات متر مكعب في الفترة نفسها من 2025، يمثل هامش أمان أكبر لتأمين الماء الصالح للشرب ودعم السقي.
لكن هذا التحسن لا يلغي أثر التغيرات المناخية، إذ إن ارتفاع الحرارة وتوالي موجات الجفاف يمكن أن يسرعا استنزاف الموارد خلال فترات الصيف. وبالتالي، فإن بلوغ السدود 67.15 في المائة يشكل مكسبا مهما، لكنه في الوقت ذاته يضع تدبير هذا الرصيد أمام اختبار جديد مع استمرار الحرارة، في انتظار ما ستجود به التساقطات المقبلة