يستعد إقليم تاونات لاحتضان مشروع مائي جديد يتمثل في سد “باب وندر” بجماعة بني وليد، في إطار توجه يروم تعزيز البنية التحتية المائية بالإقليم ومواجهة تحديات ندرة المياه وتدبير الموارد بشكل أكثر نجاعة.
وتشير المعطيات المتداولة حول المشروع إلى برمجته خلال سنة 2027، بطاقة تخزينية تناهز 325 مليون متر مكعب، على أن يؤدي أدوارا متعددة تشمل التزويد بالماء الشروب والسقي وإنتاج الطاقة الكهرومائية والحماية من الفيضانات، فضلا عن المساهمة في عمليات تحويل المياه.
ويأتي هذا المشروع في إقليم يعد من أبرز المناطق المغربية من حيث الثروة المائية، ويضم عددا من المنشآت الكبرى التي شكلت على مدى عقود ركائز أساسية للمنظومة المائية بحوض سبو.
وفي مقدمة هذه المنشآت يبرز سد الوحدة على وادي ورغة، بطاقة تخزينية تقارب 3.8 مليارات متر مكعب، إلى جانب سد إدريس الأول على وادي إيناون، الذي تبلغ حقينته حوالي 1.186 مليار متر مكعب. وتضطلع هذه السدود بأدوار متعددة، من بينها توفير مياه السقي والشرب وإنتاج الطاقة والحد من مخاطر الفيضانات.
كما يضم الإقليم سدودا أخرى مهمة، من بينها سد أسفالو وسد بوهودة وسد الساهلة، وهي منشآت ساهمت في تعزيز القدرة التخزينية للإقليم وتوفير المياه لمجموعة من المناطق.
وتبلغ الطاقة التخزينية لسد أسفالو نحو 317 مليون متر مكعب، فيما تصل حقينة سد الساهلة إلى حوالي 62 مليون متر مكعب، وسد بوهودة إلى نحو 55.5 مليون متر مكعب، ما يجعل تاونات واحدة من المناطق التي تتوفر على رصيد مائي استراتيجي على المستوى الوطني.
ويكتسي مشروع باب وندر أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه على وادي ورغة، ودوره المنتظر في دعم المنظومة المائية للإقليم وحوض سبو. كما أن المشروع ليس وليد السنوات الأخيرة، إذ سبق أن أدرج ضمن المشاريع المائية المقترحة بالإقليم، قبل أن يعود خلال السنوات الأخيرة إلى الواجهة باعتباره مشروعا استراتيجيا جديدا لمواجهة تحديات الموارد المائية.
وكانت معطيات سابقة قد تحدثت عن سعة أكبر للمشروع، قبل أن تتغير الأرقام وفق الدراسات والمعطيات التقنية المتداولة حاليا.
ويأتي إحياء المشروع في سياق تتزايد فيه أهمية السدود ليس فقط باعتبارها خزانات للمياه، وإنما كجزء من منظومة متكاملة للأمن المائي والطاقة والحماية من الفيضانات. كما أن وجود سدود كبرى ومتوسطة متقاربة جغرافيا يسمح بتدبير أفضل للموارد داخل حوض ورغة، خاصة في مواجهة التذبذب الكبير في التساقطات وتوالي فترات الجفاف.
وقد أظهرت معطيات حديثة أهمية سدود الإقليم، حيث سجل سد الوحدة وسد إدريس الأول واردات مائية مهمة خلال سنة 2026، ما يؤكد الوزن الاستراتيجي للمنطقة في المنظومة المائية الوطنية.
وبذلك، فإن سد باب وندر المنتظر بجماعة بني وليد لا يمثل مجرد منشأة مائية جديدة، بل حلقة إضافية في شبكة واسعة من السدود التي جعلت من تاونات خزانا مائيا مهما للمغرب.
وبين سد الوحدة وإدريس الأول وأسفالو وبوهودة والساهلة، يأتي المشروع الجديد ليعزز هذه المنظومة، مع رهانات تتجاوز تخزين المياه إلى دعم السقي والماء الشروب والطاقة والحماية من الفيضانات.
ويبقى التحدي الأساسي هو ضمان تنزيل المشروع وفق رؤية تقنية وبيئية واجتماعية متوازنة، خاصة مع أهمية إشراك الساكنة في مختلف مراحل إنجازه.