أنهى نادي الوداد الرياضي مرحلة من الانتظار بانتخاب إبراهيم العسري رئيسا جديدا للفريق، خلفا لهشام آيت منا، في جمع عام انتخابي عرف تنافسا قويا وانتهى بفوز العسري بعد حصوله على 72 صوتا مقابل 56 صوتا لمنافسه ياسين سعد الله خلال الجولة الثانية من التصويت.
ويأتي انتخاب الرئيس الجديد في ظرفية دقيقة يمر منها النادي الأحمر، الذي يعيش منذ فترة على وقع مجموعة من الإشكالات الإدارية والرياضية التي أثرت على استقراره ونتائجه، بعدما كان لسنوات أحد أقوى الأندية المغربية والقارية، وحقق تحت قيادة رئيسه السابق ألقابا وطنية وقارية جعلته يحتل مكانة بارزة في كرة القدم الإفريقية.
ويطرح وصول إبراهيم العسري إلى رئاسة الوداد سؤالا مركزيا حول مدى قدرته على إنهاء مسلسل الأزمات التي تراكمت داخل البيت الودادي، وإعادة الفريق إلى سكة المنافسة على الألقاب، في ظل انتظارات جماهيرية كبيرة تطالب بعودة النادي إلى موقعه الطبيعي.
ويواجه الرئيس الجديد تحديات متعددة، في مقدمتها إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتعزيز الحكامة الإدارية، واستعادة الثقة بين مكونات النادي، فضلا عن معالجة الاختلالات التي انعكست على الأداء الرياضي خلال الموسم الأخير، بعدما أنهى الوداد منافسات البطولة الاحترافية “إنوي” في المركز الخامس، وودع كأس الكونفدرالية الإفريقية من دور ربع النهائي، وهي نتائج لم ترق إلى تطلعات جماهير الفريق.
كما سيكون ملف تدبير المرحلة المقبلة من أبرز الاختبارات أمام المكتب المسير الجديد، خاصة فيما يتعلق بتقوية الفريق بلاعبين قادرين على إعادة التوازن، وضمان الاستقرار التقني، ووضع استراتيجية واضحة للمنافسة محليا وقاريا.
ويحمل انتخاب العسري أيضا رهانا مرتبطا بإعادة بناء العلاقة بين النادي وجماهيره، التي شكلت دائما إحدى نقاط قوة الوداد، لكنها أصبحت تطالب اليوم بمشروع واضح يتجاوز الحلول الظرفية، ويعيد للفريق هويته التنافسية.
ولا شك أن تجربة الوداد خلال السنوات الماضية أظهرت أن النجاح الرياضي يحتاج إلى جانب الإمكانيات المالية رؤية مؤسساتية مستقرة، قادرة على الجمع بين قوة التاريخ ومتطلبات كرة القدم الحديثة، خصوصا مع ارتفاع مستوى المنافسة الوطنية والقارية.
فهل يشكل انتخاب إبراهيم العسري بداية مرحلة جديدة تنهي مشاكل الوداد المتراكمة؟ أم أن حجم الملفات العالقة سيجعل مهمة الرئيس الجديد أكثر تعقيدا؟ الإجابة ستحددها قدرة الإدارة الجديدة على تحويل الوعود إلى قرارات عملية تعيد الفريق الأحمر إلى منصة الألقاب.