استعاد الجيش المالي، مدعوما بعناصر من “فيلق أفريقيا” الروسي، السيطرة على بلدة أنيفيس الواقعة شمال البلاد، عقب أيام من المواجهات العنيفة مع تحالف يضم انفصاليين طوارق ومقاتلين من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وكان التحالف المسلح قد أعلن، في الرابع من يوليوز، سيطرته على البلدة إثر هجمات منسقة امتدت من شمال مالي إلى جنوبها، بمشاركة عناصر من جبهة تحرير أزواد، التي تضم في معظمها مقاتلين من الطوارق، إلى جانب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وبحسب مصادر عسكرية مالية، فإن القوات المتمركزة داخل المعسكر العسكري في أنيفيس واصلت القتال، قبل أن تصل، مساء الخميس، تعزيزات من الجيش المالي وعناصر فيلق أفريقيا الروسي، مدعومة بقوة جوية، ما مكنها من استعادة السيطرة على البلدة الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر من مدينة كيدال الاستراتيجية.
وقال مصدر عسكري مالي لوكالة فرانس برس إن القوات المالية وحلفاءها تمكنوا من اختراق الحواجز والوصول إلى أنيفيس لتعزيز الوحدات الموجودة هناك، مشيراً إلى أن قافلة عسكرية انطلقت من مدينة غاو ووصلت إلى البلدة رغم تعرضها لهجمات وكمائن على طول الطريق.
من جهتها، أكدت القوات المسلحة المالية، في بيان نشرته عبر صفحتها على فيسبوك، أن العمليات الجوية والبرية أسهمت في تأمين الطريق ودخول القافلة إلى المدينة، معلنة تحييد نحو مائة مقاتل خلال المواجهات.
في المقابل، أوضح المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد المولود رمضان، أن قوات الجبهة انسحبت من أنيفيس لأسباب وصفها بالاستراتيجية ولتفادي سقوط ضحايا مدنيين، مضيفا أن معظم القوات التي شاركت في الهجوم المضاد كانت روسية، بينما شاركت إلى جانبها وحدات من الجيش المالي وميليشيات محلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه السلطات المالية تصاعدا في الهجمات المسلحة، حيث أفادت مصادر محلية بوصول معدات عسكرية جديدة إلى شمال البلاد خلال الأيام الماضية على متن طائرة عسكرية.
وتعيش مالي أزمة أمنية مستمرة منذ عام 2012، في ظل نشاط جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، إلى جانب الحركات الانفصالية الطوارقية وشبكات الجريمة المنظمة، وهو ما فاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد.
ومنذ الانقلابين العسكريين اللذين شهدهما البلد في عامي 2020 و2021، تتولى السلطة قيادة عسكرية تعهدت باستعادة الأمن والحفاظ على وحدة الأراضي المالية، إلا أن التحديات الأمنية لا تزال تلقي بظلالها على مختلف مناطق البلاد، ولا سيما في الشمال.