عادت مزاعم الاغتصاب التي لاحقت أشرف حكيمي منذ عام 2023 إلى الواجهة مجددا، في بعض أهم لحظات مسيرته الكروية كظهير أيمن لنادي باريس سان جيرمان.
و أثار هذا التطور الأخير نقاشات حادة بين المشجعين والمتابعين، الذين لاحظوا أن الاهتمام المتجدد بالقضية تزامن مرارا وتكرارا مع بعض أهم لحظات مسيرة حكيمي.
وقد أكدت محكمة فرنسية ،مؤخرا، أن النجم المغربي سيُحاكم.
وتساءل لاعب منتخب نيجيريا السابق، غاربا لاوال، عن توقيت هذا الاهتمام المتجدد.
وقال لاوال لموقع Footy-Africa: “لا أفهم سبب إثارة هذه القضية في هذه المرحلة. قد يكون ذلك مصدر إلهاء له. إذا كان اللاعب سيشارك في كأس العالم، فليدعوه ينهي البطولة أولا. لا أحد يعلم الحقيقة كاملة، ولديه فرصة لتبرئة ساحته”.
وشدد لاوال على أن المزاعم لا ينبغي أن تحل محل العدالة، ودعا إلى السماح للاعبين بتمثيل منتخباتهم الوطنية دون أي تشتيت غير ضروري إلى حين انتهاء الإجراءات القانونية.
قبل كل محطة محورية تقريبا في مسيرة حكيمي، والتي قادته إلى إنجاز كبير، عادت الادعاءات للظهور، مما أثار تساؤلات كثيرة لدى المراقبين والجماهير على حد سواء. لماذا ظهرت هذه القضية في تلك اللحظات تحديدا؟ لماذا لم تظهر خلال فترة الراحة بين المواسم؟ لماذا لم تظهر أثناء تعافيه من الإصابة؟ لماذا في ذلك الوقت بالذات؟ لماذا عندما كان على وشك تحقيق إنجاز هام في مسيرته؟
عادت الادعاءات للظهور خلال عدة لحظات حاسمة: ترشيحه لجائزة الكرة الذهبية، وترشحه لجائزة مارك فيفيان فويه، التي تُمنح سنويا لأفضل لاعب أفريقي في الدوري الفرنسي، والمناقشات التي دارت حول جائزة الكرة الذهبية الأفريقية، وحملة باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، والآن كأس العالم 2026.
اليوم، يعيش حكيمي أفضل فترات مسيرته الكروية بلا منازع. فهو يقود المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، ويأتي بعد فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي مع باريس سان جيرمان. ومع ذلك، عادت مزاعم الاغتصاب التي ظهرت لأول مرة في عام 2023 إلى دائرة الضوء مرة أخرى.
في الأسبوع الماضي، قضت محكمة فرنسية بمحاكمة النجم المغربي، وهو قرار وصفته محاميته، فاني كولين، بأنه متوقع ولا يعد إدانة. وأكدت قائلة: “لا يوجد ما يُثبت إدانته بأي شيء”، مضيفة أن حكيمي ما زال مصرا على دفاعه ويتوق لعرض روايته للأحداث أمام المحكمة أخيرا.
بالنسبة لحكيمي، يمثل هذا القرار فرصة لا انتكاسة.
وكتب قائد المنتخب المغربي، معربا عن إحباطه مما يعتبره عبئا مرتبطا بشهرته: “نظرت إليّ العدالة مباشرة وقالت لي: لو لم تكن شخصية عامة، لما كانت هناك قضية أصلا”.
وقال اللاعب البالغ من العمر 27 عاما، إنه اختار الصمت عمدا خلال السنوات الثلاث الماضية، واثقا في الإجراءات القضائية، ومتمنيا أن يتيح الصبر والكرامة للحق أن يظهر.
واختتم حكيمي قائلا: “اليوم، تُروى قصة ليست قصتي على حساب عائلتي وحياتي، وقبل كل شيء، على حساب الحقيقة”. “كنت أنتظر هذه المحاكمة منذ بدايتها، والآن أتطلع إليها بشوق. أخيرا، سأتمكن من الكلام”.
و يشير فريق الدفاع عن حكيمي إلى تناقضات، مصرا على أن التحقيق كشف عن عدة أدلة تصب في مصلحة اللاعب، ويجادل بأن قضايا مماثلة كانت ستُرفض.
ووفقا لمحاميه، فقد رفضت المشتكية الخضوع للفحوصات الطبية واختبارات الحمض النووي، ورفضت فحص هاتفها المحمول، ولم تُفصح عن هوية شاهد رئيسي. كما أشار الدفاع إلى تناقضات مزعومة في الأقوال والرسائل التي كُشِف عنها خلال التحقيق.
وذكرت صحيفة “ليكيب” الفرنسية أن الرسائل المتبادلة بين أشخاص مقربين من المشتكية أثارت تساؤلات حول محاولات محتملة للتلاعب بالأدلة الرقمية أو محوها. وقد جادل محامو حكيمي بأن هذه الأدلة تستحق دراسة متأنية من المحكمة.
طوال فترة المحاكمة، نفى حكيمي مرارا وتكرارا هذه الاتهامات.
وقال في مقابلة سابقة:”أعلم أنني لم أفعل شيئا، ولن أفعل ذلك أبدا. هذا يؤلم عائلتي وأطفالي. لا أتمنى ذلك لأحد”.
و استذكر العديد من المشجعين قضية مدافع مانشستر سيتي السابق، بنجامين ميندي، الذي تضررت مسيرته الكروية بشدة خلال سنوات من الإجراءات القانونية قبل تبرئته في نهاية المطاف من أخطر التهم.
مع أن القضيتين مختلفتين، ويجب الحكم على كل منهما بناء على وقائعها الخاصة، إلا أن المقارنة أثارت نقاشات أوسع حول عواقب الاتهامات العلنية والروايات الإعلامية قبل أن تصدر المحاكم حكمها النهائي.
مع استمرار الإجراءات القضائية، يواصل قائد المنتخب المغربي ما دأب عليه طوال مسيرته: الرد على أرض الملعب.
مع سعي المغرب لتحقيق إنجاز تاريخي آخر في كأس العالم، واعتراف الكثيرين بحكيمي كأفضل ظهير أيمن في العالم، يقول قائد أسود الأطلس إنه مستعد أخيرا لفرصة سرد روايته وتبرئة ساحته.