الجزائر بين هشاشة الداخل ورهانات الخارج.. هل تقترب “القنبلة الموقوتة” من الانفجار؟

أعاد البودكاست الجيوسياسي الإسباني الشهير “No es el fin del mundo”، التابع لمنصة El Orden Mundial، تسليط الضوء على مستقبل الجزائر من زاوية تتجاوز التحليلات التقليدية، بعدما وصفها بـ”القنبلة الموقوتة” التي قد تواجه أزمة هيكلية عميقة في السنوات المقبلة.

ولا ينطلق هذا التوصيف من قراءة ظرفية للأحداث، بقدر ما يستند إلى تداخل عوامل اقتصادية وسياسية وجيوسياسية تجعل استقرار الجزائر مرتبطا بمعادلات داخلية وخارجية معقدة.

في الجانب الاقتصادي، يبرز الاعتماد شبه المطلق على عائدات النفط والغاز باعتباره الحلقة الأضعف في النموذج الجزائري. فالاقتصاد الريعي الذي شكل لعقود مصدر تمويل الدولة وضمان السلم الاجتماعي يواجه اليوم تحديات متزايدة، في ظل الحديث عن تراجع إنتاج بعض الحقول التاريخية، وعلى رأسها “حاسي الرمل”، بالتزامن مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

ويعني ذلك أن قدرة الدولة على الحفاظ على مستويات الإنفاق والدعم الاجتماعي قد تصبح أكثر صعوبة إذا استمرت هذه الضغوط.

وتزداد هذه التحديات حدة بالنظر إلى الواقع الديموغرافي، إذ يشكل الشباب النسبة الأكبر من سكان الجزائر، في وقت لا يزال فيه خلق فرص الشغل وتنويع الاقتصاد يسيران بوتيرة لا تواكب الطلب المتزايد.

وتاريخيا، كانت الأزمات الاقتصادية في الجزائر تترافق مع توترات اجتماعية وسياسية، وهو ما يجعل تحسين الأداء الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل من أبرز الرهانات المطروحة أمام السلطات.

ويرى التقرير أن النظام السياسي الجزائري تأسس منذ عقود على معادلة تقوم على توظيف عائدات الطاقة لضمان الاستقرار الداخلي، أكثر من اعتماده على إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة. وقد أثبت هذا النموذج فعاليته في فترات ارتفاع أسعار النفط، لكنه يصبح أكثر هشاشة كلما تراجعت الإيرادات، وهو ما يجعل الاقتصاد والطاقة عاملين حاسمين في مستقبل الاستقرار السياسي.

وفي المقابل، لا تقتصر أهمية الجزائر على حدودها الوطنية، بل تتجاوزها إلى المجال الأوروبي. فمنذ اندلاع أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، عززت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز نحو جنوب أوروبا، خاصة إسبانيا وإيطاليا، في إطار مساعي الاتحاد الأوروبي لتقليص اعتماده على الغاز الروسي. لذلك فإن أي اضطراب داخلي قد ينعكس مباشرة على أمن الطاقة الأوروبي، وهو ما يمنح التطورات الجزائرية بعدا دوليا يتجاوز الإطار المغاربي.

كما تحتل الجزائر موقعا محوريا في التوازنات الأمنية بمنطقة الساحل الإفريقي، سواء في ما يتعلق بمكافحة الجماعات المسلحة أو إدارة تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا. ومن هذا المنطلق، فإن أي تراجع في استقرارها ستكون له تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي، ما يفسر الاهتمام الأوروبي المتزايد بمتابعة أوضاعها الداخلية، ليس فقط باعتبارها شريكا في الطاقة، وإنما أيضا فاعلا أساسيا في ملفات الأمن والهجرة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الجزائر أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها رهانات الإصلاح الاقتصادي مع متطلبات الاستقرار السياسي، في وقت تزيد فيه المنافسة الإقليمية مع المغرب وتعقيدات البيئة الجيوسياسية من حجم الضغوط.

 وبينما قد يكون وصفها بـ”القنبلة الموقوتة” تعبيرا يحمل قدرا من المبالغة الإعلامية، فإن المؤكد أن مستقبل البلاد سيظل رهينا بقدرتها على الانتقال من اقتصاد يعتمد على الريع إلى نموذج أكثر تنوعا واستدامة، بما يضمن مواجهة التحديات الداخلية والحفاظ على دورها الإقليمي والدولي.

مقالات ذات الصلة

6 يوليو 2026

جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية القمر الاتحادية بمناسبة العيد الوطني لبلاده

6 يوليو 2026

تصميم مواقع وبيع اسماء نطاق

6 يوليو 2026

بعد الإقصاء المبكر.. الحكومة السنغالية تلزم لاعبي المنتخب على العودة من أمريكا على نفقتهم

6 يوليو 2026

المغرب يخصص أكثر من 40 مليار درهم لتطوير موانئه وتعزيز ريادته البحرية