المغرب ثالث أكبر مورد للأسماك والمأكولات البحرية إلى الاتحاد الأوروبي

احتل المغرب المرتبة الثالثة بين موردي الأسماك والمأكولات البحرية إلى الاتحاد الأوروبي في أبريل، وفقا لتحليل بيانات يوروستات، حيث بلغت قيمة صادراته إلى السوق الأوروبية 116.3 مليون يورو. ويضع التقرير المملكة خلف النرويج وأيسلندا، وقبل المملكة المتحدة والإكوادور، ويمنحها “مكانة ضمن أفضل ثلاثة مصادر خارجية للإمداد إلى السوق الأوروبية خلال الشهر”.
وحافظت النرويج على صدارتها بفارق كبير، حيث بلغت قيمة صادراتها 607.1 مليون يورو، أي أكثر من خمسة أضعاف قيمة صادرات المغرب. وجاءت أيسلندا في المرتبة الثانية (140.4 مليون يورو)، متقدمة على المغرب (116.3 مليون يورو)، والمملكة المتحدة (104.8 مليون يورو)، والإكوادور (95.7 مليون يورو). وتفوق المغرب على أقرب منافسيه، المملكة المتحدة، بفارق 11.5 مليون يورو، وعلى الإكوادور بفارق 20.6 مليون يورو.
ويعكس هذا التصنيف الشهري حضورا تجاريا راسخا للمغرب. في عام 2025، استوردت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 أسماكها ومنتجاتها من المغرب بقيمة 1.65 مليار يورو، بزيادة قدرها 1.6% على أساس سنوي، وفقا لقاعدة بيانات Comext التابعة للمفوضية الأوروبية. وشكلت هذه الفئة 6.5% من إجمالي الواردات الأوروبية من المملكة، و5.4% من مشتريات الاتحاد الأوروبي من منتجات الأسماك من دول خارج سوق الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، بلغت مبيعات المنتجات السمكية الأوروبية إلى المغرب 184 مليون يورو في عام 2025 (+2.4%). وبذلك، ينتج عن الفرق بين هذين التدفقين التجاريين فائض تجاري للمغرب يُقدّر بنحو 1.47 مليار يورو. وتشير الإحصاءات الأوروبية إلى “اختلال كبير في ميزان تجارة الأسماك لصالح المغرب، حيث تجاوزت صادراته إلى الاتحاد الأوروبي مشترياته من الموردين الأوروبيين بنحو تسعة أضعاف”.
ويكتسب هذا الوضع أهمية خاصة في سوق يعتمد بشكل كبير على المدخلات الخارجية. تشير دراسة قُدمت عام 2026 إلى لجنة مصايد الأسماك في البرلمان الأوروبي إلى أن الواردات تغطي حاليا أكثر من 80% من استهلاك أوروبا من منتجات مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية. ويستفيد المغرب من قربه من السواحل، وقدرته على معالجة المنتجات، وروابطه مع موانئ شبه الجزيرة الأيبيرية، وتنوع منتجاته التي تشمل المنتجات الطازجة، والقشريات، والرخويات، والمعلبات.
و تكشف الإحصاءات المغربية عن المكونات الرئيسية لهذه القاعدة التجارية. ففي عام 2024، صدر المغرب 127 ألف طن من القشريات والرخويات والمحار إلى جميع أسواقه، بقيمة 11.849 مليار درهم. وبلغت عائدات تحضيرات الأسماك والمحار المحفوظة 8.088 مليار درهم من 149 ألف طن، أُضيف إليها 5.035 مليار درهم من 351 ألف طن من الأسماك الطازجة أو المملحة أو المجففة أو المدخنة.
وبلغ إجمالي عائدات هذه الفئات الثلاث مجتمعة ما يقارب 25 مليار درهم و627 ألف طن في عام 2024. إلا أن أداءها تباين: فقد انخفضت عائدات القشريات والرخويات والمحار بنسبة 3.4%، بينما انخفضت عائدات المنتجات المحضرة والمعلبة بنسبة 6.2%، في حين شهدت الأسماك الطازجة أو المملحة أو المجففة أو المدخنة زيادة بنسبة 5.9%. يكشف هذا التباين عن “نمو في المنتجات قليلة المعالجة مقارنةً بانخفاض في السلع المعلبة والمأكولات البحرية عالية القيمة”.
و تستحوذ إسبانيا وحدها على 63.9% من صادرات المغرب من القشريات والرخويات والمحار، بقيمة 7.576 مليار درهم في عام 2024. تليها إيطاليا بـ 2.703 مليار درهم (22.8%)، ثم اليابان (754 مليون درهم، 6.4%) والبرتغال (363 مليون درهم، 3.1%). وتمثل إسبانيا وإيطاليا والبرتغال مجتمعة 89.8% من إيرادات هذه الفئة، مما يشير إلى تركز ملحوظ في أسواق جنوب أوروبا.
ولا يقتصر دور إسبانيا على الاستهلاك النهائي، إذ تُعد موانؤها وشركاتها التصنيعية وشبكات توزيعها بمثابة بوابة إلى الدول الأعضاء الأخرى. وبالتالي، تمر بعض المنتجات المغربية بعدة مراحل تجارية قبل وصولها إلى رفوف المتاجر، مما يزيد من الأهمية الاقتصادية لروابط النقل البحري والبري بين البلدين.
مع ذلك، لا ينبغي تفسير القيمة المسجلة في أبريل 2026 كمقياس لأحجام الإنزال. يعتمد التصنيف على الكميات المصرح بها للجمارك الأوروبية، ويشمل عدة فئات، من الأسماك الكاملة إلى الأطعمة المصنعة. ويمكن أن تؤثر الأسعار وتكوين الشحنات ونسبة الأنواع ذات القيمة العالية بشكل كبير على تصنيف المورد من شهر لآخر.
و تختلف الزيادة الكبيرة في مبيعات المغرب إلى الاتحاد الأوروبي قانونيا عن دخول السفن الأوروبية إلى المياه الإقليمية للمملكة. وقد صنفت المفوضية الأوروبية اتفاقية الشراكة في مجال مصايد الأسماك المستدامة مع المغرب كاتفاقية معلقة، حيث انتهى العمل بآخر بروتوكول تنفيذي لها في 17 يوليوز 2023.
وفي غياب بروتوكول فعال، لا يُسمح للسفن التي ترفع علم أي دولة عضو بالصيد في المياه المغربية. وتوضح المفوضية أن “عدم وجود قواعد سارية بشأن المصيد والمساهمات المالية يحرم الأسطول الأوروبي من أي دخول، بما في ذلك من خلال التراخيص المباشرة”، وذلك وفقا لبند الحصرية في الاتفاقية وقواعد السياسة المشتركة لمصايد الأسماك.
ولا يؤثر هذا التعليق على واردات البضائع، إذ يمكن للشركات الأوروبية الاستمرار في شراء الأسماك والمحار والمنتجات المعلبة من المصدرين المغاربة، مع مراعاة اللوائح الجمركية والصحية والتجارية المعمول بها. ويخضع دخول السفن الأوروبية إلى الموارد وشراء الأسماك التي تصطادها أو تعالجها الشركات المغربية لنظامين منفصلين.
ويعكس التصنيف الذي تم تحقيقه في أبريل هذا الفصل بدقة. على الرغم من عدم وجود بروتوكول يُجيز للأسطول الأوروبي العمل في المياه المغربية، حافظ مستوردو الاتحاد الأوروبي على مكانة المغرب في المرتبة الثالثة بين مورديهم الخارجيين. وبذلك، يحتفظ المغرب بمكانة محورية في إمدادات الاتحاد الأوروبي من الأسماك، مدعوما بوفرة المعروض.

مقالات ذات الصلة

6 يوليو 2026

جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية القمر الاتحادية بمناسبة العيد الوطني لبلاده

6 يوليو 2026

تصميم مواقع وبيع اسماء نطاق

6 يوليو 2026

الجزائر بين هشاشة الداخل ورهانات الخارج.. هل تقترب “القنبلة الموقوتة” من الانفجار؟

6 يوليو 2026

بعد الإقصاء المبكر.. الحكومة السنغالية تلزم لاعبي المنتخب على العودة من أمريكا على نفقتهم