أثارت الزيادات التي اعتمدتها بعض المقاهي خلال عرض مباريات المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 موجة استياء في أوساط عدد من الزبائن، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة تمثل استغلالا للإقبال الكبير على متابعة مباريات “أسود الأطلس” في الفضاءات العمومية.
وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صورا وإعلانات صادرة عن بعض المقاهي، تشير إلى اعتماد تسعيرات خاصة واستثنائية خلال أوقات المباريات، ما أعاد فتح النقاش حول مدى قانونية هذه الزيادات وتأثيرها على القدرة الشرائية للمستهلكين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
في المقابل، برر عدد من المهنيين هذا الارتفاع الظرفي في الأسعار بزيادة تكاليف التشغيل خلال أيام المباريات، خاصة تلك التي تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، وما يرافقها من مصاريف إضافية مرتبطة بالأجور والاستهلاك الطاقي، إضافة إلى كلفة الاشتراكات في القنوات الناقلة للحدث العالمي.
غير أن هذا التبرير لم يمنع استمرار الجدل، حيث اعتبر فاعلون مهنيون أن أي زيادات غير مضبوطة قد تسيء إلى صورة القطاع، وتخلق توتراً مع الزبائن، مؤكدين أن المناسبات الرياضية الكبرى يجب أن تظل فضاءً للفرجة الجماعية دون تحميل المستهلك أعباء إضافية غير مبررة.
وفي هذا السياق، شددت تصريحات لعدد من ممثلي القطاع على ضرورة احترام الأسعار المعمول بها وتفادي أي استغلال ظرفي للطلب المرتفع، مع الإشارة إلى أن بعض الحالات المسجلة تبقى معزولة لكنها تؤثر سلبا على سمعة المقاهي بشكل عام.
كما تمت الإشارة إلى أن أسعار المواد الأساسية المستعملة في القطاع، وعلى رأسها مادة القهوة، عرفت بدورها ارتفاعات متتالية خلال السنوات الأخيرة، غير أن تدبير هذه التكاليف يجب أن يتم في إطار التسيير العادي للمقاولة وليس عبر زيادات مرتبطة بمناسبات محددة.
من جهة أخرى، كشف مهنيون عن عقد لقاءات مع مؤسسات مختصة في المنافسة من أجل مناقشة التحديات التي يواجهها القطاع، في أفق إعداد دراسات ميدانية تروم تشخيص واقع المقاهي وتحسين شروط اشتغالها.
وفي المقابل، أكد فاعلون في مجال حماية المستهلك أن الإطار القانوني الحالي يكرس حرية تحديد الأسعار، شريطة احترام قواعد الشفافية وإشهار الأثمنة بشكل واضح أمام الزبائن قبل تقديم الخدمة، بما يضمن اتخاذ قرار الاستهلاك على أساس معرفة مسبقة بالتكلفة.
وشدد هؤلاء على أن بعض الممارسات، مثل فرض حد أدنى للاستهلاك أو إلزام الزبون باستهلاك إضافي، تظل مخالفة للقانون وتندرج ضمن ما يعرف بالبيع المشروط، الذي يمنعه التشريع الجاري به العمل.
ويرى متابعون أن المستهلك يظل عنصرا محوريا في ضبط توازن السوق، من خلال اختياراته اليومية وممارسات المقاطعة أو الإقبال، وهو ما قد يدفع بعض المحلات إلى مراجعة سياساتها التسعيرية في حال ضعف الإقبال.
كما يؤكد مختصون أن تعزيز وعي المستهلك بحقوقه، ومقارنة الأسعار بين مختلف الفضاءات، يظل من أهم الأدوات الكفيلة بإرساء توازن بين مصالح المهنيين وحماية القدرة الشرائية، خاصة في سياق تزايد الإقبال على متابعة الأحداث الرياضية الكبرى في المقاهي.