متخصص في جغرافية الموانئ: “الداخلة الأطلسي” بوابة المغرب نحو إفريقيا والعالم

قال بدر الدين الرواص، استاذ التعليم العالي والمتخصص في جغرافية الموانئ، إن ميناء الداخلة الأطلسي يمثل اليوم نموذجا رائدا للإصلاح المينائي بالمملكة المغربية، ويجسد الرؤية الاستراتيجية الوطنية التي تهدف إلى تعزيز دور المغرب في الفضاء الأطلسي وربطه بالقارة الإفريقية بشكل متكامل.

وأضاف الرواص في تصريح لتليكسبريس، أن المشروع يعتبر مظهرا واضحا للمبادرة الملكية الأطلسية لتنمية إفريقيا، والتي تسعى إلى خلق روابط اقتصادية وتجارية قوية مع دول الساحل الإفريقي، من خلال توفير بنية تحتية حديثة ومستدامة.

469
الأستاذ بدر الدين الرواص

وأشار الدكتور الرواص إلى أن ميناء الداخلة، بموقعه شمال مدينة الداخلة، يشكل محورا حيويا ضمن قطب موانئ الجنوب الذي يضم موانئ طرفاية، العيون وبوجدور، ويمثل تجمعا جيو اقتصاديا واستراتيجيا يرفع من العرض المينائي للجهة ويعزز القدرة التنافسية للمنطقة في الحوض الأطلسي. ووفقا لاستراتيجيته، يخطط الميناء ليصبح بوابة بحرية مهمة لدول إفريقيا جنوب الصحراء، بما في ذلك مالي، النيجر وتشاد، وهو ما يتيح لهذه الدول الاستفادة من الوصول المباشر إلى المحيط الأطلسي بعد انسحابها من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “الإيكواس”.

وأضاف الرواص أن الميناء الجديد يأتي استكمالا للإصلاحات المينائية التي بدأتها الاستراتيجية الوطنية منذ سنة 2013، والتي تهدف إلى رفع مستوى المنافسة، وإنشاء مشاريع كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط كمحور لربط المغرب بأوروبا وآسيا، مع توسيع موانئ رئيسية أخرى وتطوير المناطق الصناعية واللوجيستيكية المرتبطة بها، موضحا أن الاستثمار في ميناء الداخلة بلغ 11,290 مليون درهم لتلبية التطورات المرتقبة في حركة البضائع ومنتجات الصيد البحري، ولتعزيز قدرة المملكة على لعب دور محوري في التجارة البحرية الدولية.

وأكد الرواص أن ميناء الداخلة ليس مجرد منفذ تجاري، بل يمثل منصة استراتيجية لتحفيز الاقتصاد المحلي في جهة الداخلة-وادي الذهب، من خلال تطوير مناطق صناعية ولوجيستية مرتبطة بأنشطة الصيد البحري، وتحويل المنتجات البحرية، فضلا عن توفير ربط بري ولوجيستي مع الحدود مع موريتانيا عبر معبر الكركرات أو معبر أمغالا.

وأشار إلى أن المشروع يوفر خطوطا بحرية منتظمة تربط الداخلة بالموانئ الكبرى مثل الدار البيضاء وطنجة المتوسط، بالإضافة إلى ربطها بميناء نواذيبو في موريتانيا، وهو ما يعزز مكانة الميناء كبوابة تجارية جنوبية تربط المغرب بدول غرب إفريقيا ويتيح فرصًا استثمارية جديدة للشركات المغربية والأجنبية على حد سواء.

وأضاف أن ميناء الداخلة سيتيح إمكانيات كبيرة في النقل البحري للحاويات المبردة لنقل الأسماك والخضر الطازجة، كما سيسهم في خلق شبكة اتصال متعددة الوسائط تشمل إنشاء موانئ جافة في الداخل الوطني، وتطوير محاور طرقية شمال-جنوب وجنوب-جنوب، وربطها بخطوط جوية جديدة لدعم التكامل الإقليمي.

واعتبر الرواص أن الميناء يمثل مكونا أساسيا ضمن المبادرة الملكية الأطلسية، التي تستهدف تعزيز التعاون البحري، الأمن الغذائي، والحفاظ على الموارد البحرية المستدامة، مشيرا إلى أن المبادرة توفر منصة استراتيجية مهمة لتعزيز موقع المغرب كدولة صاعدة قادرة على لعب دور محوري بين إفريقيا وأوروبا والأمريكتين.

وذكر أن تطوير ميناء الداخلة يعكس أيضا بعدا جيوستراتيجيا مهما، إذ يسهم في ترسيخ الدور التاريخي والاجتماعي والاقتصادي للجهة الجنوبية، ويعزز من نفوذ المغرب في الأسواق الإفريقية، بما يشمل سنغافورة وأمريكا اللاتينية من خلال تعزيز الربط البحري مع المحيط الأطلسي.

وأكد أن المشروع يدعم الصناعات الفلاحية والغذائية بالجهة، بما في ذلك التصبير، تحويل المنتجات البحرية، والنسيج والجلد، بالإضافة إلى تطوير صناعة السفن، مشيرا إلى أن ذلك يرسخ مكانة الداخلة كمركز اقتصادي ولوجيستي متكامل قادر على خلق تبادل تجاري مع الأسواق الإفريقية والعالمية.

وخلص الرواص الى القول إن ميناء الداخلة الأطلسي يعكس بوضوح طموحات المغرب في الاستثمار في البنية التحتية البحرية، ويمثل نقطة انطلاق نحو إفريقيا جنوب الصحراء ضمن رؤية متكاملة تعتمد على التنمية المستدامة، تعزيز التكامل الإقليمي، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال موقع استراتيجي يجمع بين التنافسية، الربط البحري، والتحولات الجيو اقتصادية على المستوى الإفريقي والأطلسي.

مقالات ذات الصلة

18 مارس 2026

زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان: حدث بارز يجسد الروابط العميقة بين العرش والشعب

18 مارس 2026

جلالة الملك يهنئ أمير دولة الكويت بمناسبة العيد الوطني لبلاده

18 مارس 2026

جلالة الملك يهاتف نظيره البحريني على إثر القصف الصاروخي الإيراني

18 مارس 2026

جلالة الملك يجري اتصالا هاتفيا مع سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر