كشف مصدر رفيع بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أن الوزير عز الدين ميداوي قرر إغلاق باب النقاش بشأن القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، بعدما استكمل جميع مساطره الدستورية والقانونية، وذلك في انتظار صدوره في الجريدة الرسمية. وأوضح أن مطالبة بعض قيادات النقابة الوطنية للتعليم العالي بإرجاع النص إلى طاولة النقاش “مطلب غير ذي موضوع ولا يستند إلى أي منطق، حتى من حيث الأعراف السياسية الوطنية”.
وأشار المصدر ذاته إلى أن النقاش ما يزال ممكنا بخصوص النصوص التنظيمية والتطبيقية المرتبطة بالقانون، مؤكدا أن الوزارة ملزمة بفتح حوار بشأنها مع المعنيين، خاصة في ما يتعلق بالمقتضيات التي تهم الأساتذة الباحثين. واستدرك أن الجامعة مؤسسة عمومية تهم مختلف الفاعلين وتمول من المال العام، ما يفرض مراعاة المصلحة العامة.
وأوضح المسؤول أن القوانين تمر عبر مساطر دستورية واضحة، وبعد استكمالها تصبح نافذة، ولا يعاد النقاش حولها إلا بعد تطبيقها وظهور مقتضيات تستدعي التعديل أو التصويب. وأضاف أن إعادة نص إلى النقاش مباشرة بعد صدوره “أمر غير معمول به”، داعياً إلى احترام القواعد الدستورية الجاري بها العمل.
كما لفت إلى أن النقابة المعنية تضم أحزابا سياسية ممثلة في البرلمان، وقد ناقش ممثلوها المشروع خلال المسار التشريعي وصوتوا عليه، مشددا على أن “الديمقراطية لها قواعدها، والقانون له مراحله”.
ورفض المصدر ما يتداول بشأن غياب المقاربة التشاركية، مؤكدا أن الحوار تم مع جميع النقابات دون استثناء، وأن الوزارة وجهت مراسلات رسمية لتلقي الملاحظات بشأن النسخ المتعاقبة من المشروع، سواء قبل إحالته على البرلمان أو بعد ذلك. وأضاف أن النقابة كان بإمكانها، خلال الفترة الفاصلة بين النسخة الأولى والنهائية، تقديم ملاحظاتها كتابيا.
وأشار المسؤول إلى أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي اشتغل على النص لأشهر وقدم توصيات تم الأخذ بها، احتراما لدور المؤسسات الدستورية. كما أفاد بأن الوزير استقبل الكاتب العام للنقابة المعنية أكثر من 15 مرة، كان آخرها الأسبوع الماضي، في إطار متابعة الملف المطلبي للأساتذة الباحثين، مؤكدا استمرار عمل اللجان المشتركة وبقاء باب الحوار مفتوحا.
وختم المصدر بالتشديد على ضرورة التحلي بالمنطق العلمي والأكاديمي في معالجة القضايا المطروحة، مؤكدا أن الوزارة تشتغل في إطار المسؤولية القانونية والأخلاقية، وأن أي تشريع يجب أن يراعي المصلحة العامة بعيدا عن المقاربات الفئوية.