العدول يشنون إضرابا عن العمل احتجاجا على مشروع القانون رقم 16.22

أعاد مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول وإصلاح التوثيق العدلي إلى واجهة النقاش بعد موجة احتجاج واسعة داخل أسرة العدول، الذين اعتبروا أن الصيغة المصادق عليها حكوميا لا تعكس خلاصات الحوار الذي جمعهم بوزارة العدل ولا تستجيب لتطلعاتهم بعد نحو عقدين من العمل بالقانون رقم 16.03 المنظم لمنظومة العدالة. وفي خطوة تصعيدية، أعلنت الهيئة الوطنية للعدول عن خوض إضراب شامل عن تقديم الخدمات العدلية يومي 18 و19 فبراير 2026، احتجاجا على ما وصفته بـ”تمرير مشروع قانون بصيغة غير متوافق عليها”، ما أعاد طرح تساؤلات حول خلفيات الجدل وملامح الخلاف بين المهنيين والسلطات.

وأكد عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، أن القانون بصيغته الحالية لا يرقى إلى مستوى انتظارات المهنيين ولا يعكس حجم الأدوار التي يقوم بها العدول في تأمين المعاملات وصون الحقوق، مشيرا إلى أن بعض المقتضيات تكرس اختلالات بنيوية وتفتقر إلى التطوير الحقيقي الذي كان منتظرا.

وأوضح أن خطوة التوقف الإنذاري جاءت بعد غياب التجاوب مع المقترحات التي تقدمت بها الهيئة خلال المسار التشريعي، رغم تسجيل توافق مبدئي لبعض الفرق البرلمانية مع مطالب العدول، مؤكدا على ضرورة اتخاذ موقف دفاعي برفض المشروع والمطالبة بسحبه.

وأشار المهنيون إلى عدد من الملاحظات الأساسية، منها رفضهم للاكتفاء بعبارة “مهنة العدول” وعدم اعتماد تسمية “التوثيق العدلي”، ما يقلل من الدور الذي يلعبه العدول داخل منظومة التوثيق. كما أثارت المادة 107 والمادة 118 تحفظاتهم بسبب ما تراه الهيئة تكريساً لقرينة الإدانة، إضافة إلى تشديد الرقابة على المكاتب العدلية ورفض المادة 67 المتعلقة بعدد الشهود، وعدم التنصيص الصريح على شهادة المرأة. كما انتقد العدول رفع مدة الأقدمية لتولي رئاسة الهيئة الوطنية والجهوية إلى 10 و15 سنة، ما قد يحد من فرص ولوج النساء لمواقع المسؤولية.

ولاقى حذف الحق في الإيداع استياءً واسعاً بين المهنيين، إذ كان هذا الحق يشكل آلية أساسية لإيداع المحررات والوثائق العدلية لدى الجهات المختصة لحفظها وإضفاء الحجية القانونية عليها، ويعزز قدرة العدول على مواكبة التحولات وتلبية حاجيات المواطنين. وشددت الهيئة على أن التوثيق العدلي يمثل خدمة عمومية متجذرة في المجتمع المغربي في مختلف المعاملات العقارية والمدنية.

من جهته، أكد سعيد الصروخ، عضو المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، أن مطلب المساواة بين مهنيي التوثيق يشكل أحد أبرز النقاط، في ظل وجود مهنتين تمارسان نفس الوظيفة، داعياً إلى احترام المبادئ الدستورية المرتبطة بتكافؤ الفرص والمنافسة المشروعة، مع إعادة الاعتبار للديباجة الأصلية للقانون باعتبارها المرجعية القانونية والفلسفية والاجتماعية للنص، ورفض أي تمييز أو منح امتيازات غير مبررة لمهن أخرى. وشدد على أن التوقف عن العمل هو رسالة مسؤولية تهدف إلى فتح حوار جاد قبل المضي في مسار تشريعي يدعو إلى قبول مهني واسع.

بدورها، أكدت نادية الشرقاوي، عدل باستئنافية الرباط ورئيسة الجمعية الوطنية للمرأة العدل، أن المواد الحالية في مشروع القانون تعكس مظاهر تحيز وتغيب الهدف الأساسي الذي نصت عليه خطة العدالة 16.03، معبرة عن قلقها من حذف صفة التوثيق واستبدال الديباجة بمذكرة تقديم، ما يضعف الإطار المرجعي للمهنة ويحد من حماية العدول من الإكراهات والتمييز، مطالبة بتمكين المرأة العدل من نفس الامتيازات الممنوحة لزميلاتها في مهن مماثلة، وإعادة النظر في آلية الإيداع لضمان حقوق المرتفقين والمهنيين على حد سواء.

وأوضحت الهيئة الوطنية للعدول أن التوقف الإنذاري لا يستهدف تعطيل مصالح المواطنين، بل يهدف إلى لفت الانتباه إلى خطورة المرحلة التي تمر بها المهنة، داعية إلى فتح حوار مؤسساتي مسؤول يفضي إلى مراجعة المقتضيات المثيرة للجدل وملاءمة النص مع دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، بما يحقق توازنًا بين حماية الحقوق العامة والخصوصية المهنية للعدول.

مقالات ذات الصلة

19 فبراير 2026

القصر الكبير.. تواصل عملية صرف المساعدات المالية الاستعجالية للأسر المتضررة

19 فبراير 2026

قطاع التعليم العالي.. إغلاق النقاش حول قانون 59.24 بعد استكمال مسطرته الدستورية

19 فبراير 2026

قطاع الصحة..اجتماعات بين الوزارة اوالنقابات لتسريع تنزيل اتفاق 23 يوليوز

19 فبراير 2026

قطاع التعليم الأولي.. استنفار ضد سياسات تهدد حقوق الأطفال والمربيات