قطاع الشباب والرياضة، الجمعيات الرياضية والملائمة

كتبه كتب في 9 نوفمبر 2020 - 11:11 م
مشاركة

بقلم : جواد حمضي.

تدبير ملف المصادقة على النظام الاساسي للجمعيات الرياضية و منح الاعتماد لها، من مهام السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة، وادا كان وزير القطاع شخصيا هو المؤهل للقيام بذلك (المصادقة ومنح الاعتماد )، فإن الإدارة الموضوعة تحت سلطته هي التي تقوم بدراسة كل الملفات الواردة عليه. هذا الاشراف سنده قانون 30.09 ونصوصه التنظيمية، كما أن حدوده (الاشراف) هو الأخر مؤطر بنفس النصوص، تبعا لذلك فالعديد من المتتبعين والجمعيات الرياضية المعنية لها ملاحظات على طريقة معالجة الادارة لملفات الجمعيات، وتعتبرها غير محفزة لمرتفقيها من النسيج المشتغل بالحقل الرياضي لملائمة وضعية هيئاتها مع مقتضيات القانون، ملاحظات يمكن تلخيصها في:

– تأخر الإدارة في معالجة الملفات

– مطالبة الجمعيات بوثائق غير منصوص عليها

– اجتهاد الإدارة في تعديل صياغة بعض نصوص النظام الاساسي.

1 – المدة الزمنية للرد على طلبات الجمعيات: إن البث في طلبات الجمعيات سواء بالإيجاب أو الرفض حدده القانون في أجل لا يتعدى شهرين من تاريخ وضع الطلب، الأمر الدي لا يتم احترامه ، علما أن هدا التأخير يحرم تنظيمات رياضية من بعض حقوقها، فهناك جهات مانحة تلزم الجمعيات الادلاء بوثيقة الاعتماد للاستفادة من الدعم العمومي، كما أن هنالك جماعات ترابية توجب على الجمعيات الرياضية الإدلاء بهده الوثيقة للاستفادة من تدبير ملاعب القرب التي تشيدها، فهذا التأخير يحرم تنظيمات رياضية بغير وجه حق من بعض حقوقها، كما أن التعبئة الحاصلة من قبل الادارة لملائمة الجمعيات مع مقتضيات القانون، سيوازيه لا محالة ارتفاع في عدد الطلبات الواردة على الوزير أكثر مما كانت عليه من قبل، وبالتالي فإن مدة التأخير ستطول أكثر، ولا يعقل أن يستمر تعليل الإدارة لهذا الأمر وتشخيصه في قلة الموارد البشرية المكلفة بالموضوع، بل الإرادة الحقيقية لتجاوز هذا العائق تستوجب منها التفكير في ابتداع أليات جديدة لمعالجة هاته الطلبات، من قبيل الاستعانة بأطر القطاع من مختلف مصالحها مركزيا وخارجيا وغيرها من الصيغ الممكنة، غايتها عدم تعطيل نص قانوني و تحميل الجمعيات تبعات تأخير لا دخل لها به.

2 – وثائق منح الاعتماد: إن الوثائق الواجب إرفاقها بملف طلب الجمعية للحصول على الاعتماد محددة على سبيل الحصر بمواد المرسوم التطبيقي للقانون، ولا يوجد أي قرار لوزير القطاع مكمل لهذا المرسوم يوجب الإدلاء بوثائق إضافية أخرى، وبالتالي فإن مطالبة الإدارة للجمعيات الإدلاء بوثيقة الانخراط بالعصبة أو الجامعة أو هما معا، هو أمر مخالف للقانون، علما أن الاعتماد هو الذي يعطي للجمعيات الحق للانخراط بالعصب و الجامعات وليس العكس ( المادة 12 من قانون 30.09 ).

3 – نصوص النظام الاساسي:

المادة 4: – إن مطالبة الإدارة للجمعيات الإدلاء بوثيقة تسجيل شعار ورمز وألوان الجمعية لذى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، أمر مقبول وضروري للتأكد من مدى التزام الجمعيات بمقتضى منصوص عليه بنظامها الأساسي، لكن الغير منطقي هو مطالبتها بأن يتضمن نص نظامها الأساسي رقم وتاريخ هذا التسجيل، انه اجتهاد في غير محله على اعتبار أن تاريخ التسجيل و الحصول على الرقم، يكون لا حقا لتاريخ مصادقة الجمع العام على النظام الأساسي ولاحقا كذلك لتاريخ التصريح لدى السلطة الإدارية، وبالتالي فإن صيغة النص المضمنة في القانون الاساسي النموذجي للجمعيات الرياضية الصادر بقرار وزاري والذي اعتمدته الجمعيات تبقى هي الصحيحة، بينما هدا الاجتهاد يعتبر عن غير قصد بمثابة دعوة لتحريف نص مصادق عليه من أعلى جهاز تقريري بالجمعية، وهو ما وقع في العديد من الانظمة الاساسية المصادق عليها من طرف الادارة.

المادة 23: عدد أعضاء الجهاز التدبيري بمختلف التنظيمات (جمعوية، سياسية، نقابية……) يتم التنصيص عليه بالأنظمة الأساسية من خلال تحديد الحد الأدنى والأقصى، حتى يتسنى لها اختيار العدد الذي يلائم وضعيتها ومستجداتها عند كل محطة انتخابية للجهاز، وهو نفس الأمر الدي يتضمنه النظام الأساسي النموذجي للجمعيات الرياضية المشار اليه اعلاه والذي اعتمدته الجمعيات، إلا ان ما يتير الاستغراب هو رفض الإدارة لهذه الصيغة عند دراستها لطلب الجمعيات للمصادقة على نظامها الأساسي، و توجيهها ومطالبتها لهم بتعديله وحصر عدد أعضاء المكتب المديري في عدد محدد، وهو اجتهاد لا نجد مسوغاته أو تقعيده القانوني، ومن أثاره تقييد تنزيل تصور ومشروع عمل أي وكيل للائحة يرغب في تقديم ترشيحه ، كما أنه يساهم في تعقيد بعض المساطر التنظيمية والادارية للجمعيات الراغبة في تقليص أو توسيع عدد أعضاء مكتبها المديري لضرورة ما عند حلول الاستحقاق، إذ انها ستصبح ملزمة قبل ذلك (ما دام هدا الاجتهاد قد قيده في عدد محدد) بعقد جمع عام غير عادي وفق مسطرته المحددة لتعديل صيغة النص المضمن بالنظام الاساسي، بل الأكثر من ذلك فإن الأمر يستوجب مجددا مصادقة الوزير على النظام الاساسي مادامت صيغة النص الأصلية التي حظيت بالمصادقة قد ثم تعديلها، وهي إجراءات لها تكلفتها التنظيمية والتدبيرية وتعقيد لضمان سيرورة عادية تجبنها القرار الوزاري في صيغة نص النظام الاساسي النموذجي وسقط فيه اجتهاد الإدارة.

إنها ملاحظات الى جانب اخرى غايتها التنبيه من أجل التجاوز والتصحيح، وهده مسؤولية قطاع الشباب والرياضة.