كمال السعيدي: هل قدر اليسار هدر الزمن السياسي مجانا وخلف المواعيد مع التاريخ؟

كتبه كتب في 26 أكتوبر 2020 - 3:11 م
مشاركة

بقلم: كمال السعيدي*

البيجيدي، كما نعرفه الآن، هو في الحقيقة ثمرة لاندماج فصيلي الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي بعد عقدهما صفقة مع حزب الحركة الشعبية الدستورية بضمانة الدكتور الخطيب الذي شرع لهما أبوابه.

البام هو كذلك ثمرة لتجميع واندماج عدة أحزاب إدارية صغيرة مع مجموعة من اليساريين التائبين تحت إشراف مباشر لمؤسسه السيد فؤاد عالي الهمة.

الحزب الأول هو الآن أكبر حزب أصولي، ويترأس الحكومة؛ والثاني هو أكبر حزب إداري “يعارضها” بالبرلمان !!

وماذا عن اليسار؟؟

لا يمكن مقارنة حالتي هذين الحزبين مع حالة اليسار دون الأخذ بعين الاعتبار اختلاف سياقات النشأة وطبيعة العلاقة مع السلطة من جهة وكثرة الانشقاقات من جهة أخرى، والتي طبعت تاريخ هذا التيار السياسي وساهمت في إضعافه؛ حتى قيل إن تاريخه هو تاريخ هذه الانشقاقات.. ومع ذلك فإن لليسار كذلك تجربته في الاندماج وسعيه إلى إعادة تأهيل نفسه من تبعات الانكسار الذي عرفه، خاصة بعد تجربة التناوب.. وقد جسد الحزب الاشتراكي الموحد هذا السعي من خلال تجميع وتوحيد عدد من المكونات اليسارية، ولكنه لم يستطع التحول إلى قوة وازنة رغم قوة وتماسك خطابه السياسي، مما حذا به إلى البحث مع حزبي المؤتمر والطليعة إلى بناء تحالف سياسي أكبر ثم التحول إلى اتحاد أحزاب ضمن فيدرالية اليسار، قبل أن تعطي مؤتمرات الأحزاب الثلاثة الضوء الأخضر للأجهزة المنبثقة عنها لإنجاز وحدة اندماجية بينها مع الانفتاح على محيطها من الفعاليات والقوى الديمقراطية التي تتقاسم معها نفس التشخيص والرؤية المستقبلية للنهوض اليسار والمرتكزات النضال الديمقراطي.

غير أن الملاحظ أنه في الوقت الذي أنجز فيه الحزب الأصولي والحزب الإداري اندماج مكونات كل منهما بسلاسة، وفي وقت قياسي؛ ما زال مشروع بناء الحزب اليساري متعثرا ويسير ببطء شديد رغم أن كل الشروط الموضوعية قائمة.

هل قدر اليسار هو هدر الزمن السياسي مجانا؟؟ هل قدر اليسا،ر وهو التقدمي الهوية، أن يتخلف ويخلف مواعيده مع التاريخ؟؟

للأسف يبدو لمن يتابع أحوال هذا اليسار أن الجواب هو، نعم، إلى أن يثبت العكس.

* كمال السعيدي، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد