أي سيناريوهات ممكنة للدخول المدرسي المقبل؟

كتبه كتب في 25 أغسطس 2020 - 1:54 ص
مشاركة

بقلم: محمد طويل*

و نحن على بعد أيام قليلة من بداية السنة الدراسية ، من المفروض أن يكون الجميع على علم بالفرضيات الممكنة و السيناريوهات الخاصة بالدخول المدرسي المرتقب الموافقة لها ، إن وجدت ، بالنظر للوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد بسبب تفشي وباء كورونا و المنحى التصاعدي لحالات الاصابات النشطة التي تتزايد يوما بعد يوم ، و لو في خطوطها العريضة حتى تكون محل نقاش و تدارس و حتى محاكاة و تجريب ان أمكن من قبل مختلف الفاعلين محليا و اقليميا و جهويا من أجل رصد مكامن الضعف و أوجه القصور فيها و تقديم المقترحات الممكنة لتلافيها ، أخذا بعين الاعتبار المعطيات المتوفرة، من بنيات مادية و موارد بشرية و تجهيزات تكنولوجية و كل متطلبات الوقاية من الفيروس على صعيد كل مؤسسة ، و لو أن الفرضيات الممكنة لا تخرج عن ثلاثة ؛

  1. فرضية تزايد عدد حالات الإصابة و تفشي أوسع للوباء ، لا قدر الله ،

2. فرضية استقرار الوضع الوبائي ليصبح متحكم فيه بشكل تام .

3. فرضية اندحار الوباء و تراجعه بشكل نهائي و القضاء عليه.

و هي فرضيات تقابلها على التوالي سيناريوهات التعليم عن بعد و التعليم بالتناوب بين الحضوري و عن بعد و التعليم الحضوري ، سيناريوهات لا يمكن أن تغيب عن ذهن أي فاعل في الميدان من أي موقع هو فيه، فهي الوحيدة الممكنة و لا تحتاج لمجهود تحليلي كبير لطرحها ، بينما صيغ الأجرأة و التنزيل هي من تبقى في حاجة لتفكير جماعي مشترك و لرؤية موحدة جامعة تستحضر كل المخاطر المحتملة و سبل تجاوزها في الميدان أثناء التنزيل. و في كل الأحوال فإن أي سيناريو سيتم اعتماده للدخول المدرسي المقبل يقتضي بالضرورة الرجوع لمحطة تعليق الدراسة منذ 16مارس 2020 و حتى نهاية الموسم و استحضار كل المتطلبات الضرورية لضمان ولوج أمن للمؤسسات من قبل التلاميذ و باقي المرتفقين، و أيضا استحضار ما تتوفر عليه كل مؤسسة من موارد بشرية و تجهيزات و بنيات مادية كافية لتوفير شروط آمنة لتنزيل أي سيناريو يتم التوافق حوله ، و هو ما يعني استحضار ما يلي:

  1. عدم استفادة جميع التلاميذ من أنشطة التعليم عن بعد بنفس القدر ، بل منهم من لم يستفد من أي حصة أو نشاط تعليني عن بعد.

2. لم تكن هناك أنشطة موحدة يقدمها الاساتذة لتلاميذتهم أينما كانوا و بالتالي حتى بالنسبة للذين استفادوا من بعض الانشطة لم يستفيدوا من نفس النوع من الأنشطة.

3. اعتماد عتبة انتقال انطلاقا من نتائج التلاميذ في المراقبة المستمرة للاسدوس الاول فقط من شأنها أن تسبب في وجود تباينات مهمة في مستويات التلاميذ الناجحين ، على اعتبار أن عملية النجاح و الانتقال ترتكز على حصيلة عمل موسم كامل و ليس نصف موسمأو حتى ثلثيه.

4. تدارس أي سيناريو ، على حدة، و سبل تنزيله ، ينبغي أن يتم في علاقته بالامكانات الموضوعة رهن اشارة المؤسسات و بمستوى تطور الوباء و درجة انتشاره في المناطق و الجهات، و ذلك على مستويات عدة : البنيات المادية ، الموارد البشرية ، الوسائل التعليمية و التجهيزات التكنولوجية…

5. ضبط مستوى اليقظة المعتمدة و درجة التوعية و التحسيس اللازمين في صفوف المتعلمين و المرتفقين و سبل توفير وسائل الوقاية الكافية من تفشي الوباء مما قد يحول المؤسسات الى بؤر وبائية.

6. اعتبار سلامة الأطر الإدارية و التربوية ، و من خلالهم المواطنين عامة ، أولوية الأولويات و بالتالي ينبغي أخذها بعين الإعتبار في كل التدابير و الإجراءات التي سيتم اتخاذها انسجاما مع إجراءات السلامة التي تقررها السلطات الحكومية.

7. إيجاد الآليات الكفيلة بالتواصل الفعال مع المتعلمين و أولياء أمورهم باعتبارهم الفاعلين الأساسيين في كل التدابير المزمع تنزيلها ، و حجر الزاوية في إنجاحها خاصة في ما يخص المساهمة في تأمين حقيقي الاستمرارية البيداغوجية.

8. التواصل مع السلطات و المنتخبين من أجل دعم المؤسسات بالبنيات المادية القريبة منها من أجل تنظيم أنشطة تعليمية حضورية.

9. التفكير في إدراج بعض التعديلات على مستوى تنظيم السنة الدراسية ، سيما مكون المراقبة المستمرة من حيث عدد الفروض و جدولتها الزمنية و مددها و صيغ تمريرها.و أخذا بعين الاعتبار كل هذه المتطلبات و استحضار لأهميتها في أي تصور ، يمكن تقديم بعض المقترحات بالنسبة للسيناريو الموافق لكل فرضية من الفرضيات الثلاث: 1. الفرضية الأولى : فرضية تزايد ارتفاع الحالات النشطة و اتساع رقعة الإصابات على الصعيد الوطني، يقابلها السيناريو الأسوأ و في نفس الوقت الأسلم، سيناريو تأجيل انطلاق الموسم الدراسي الى حين تراجع عدد الاصابات و استقرار الوضع الوبائي بشكل تام، مقابل ذلك تتم تعبئة كل الاطر العاملة بالقطاع، من أجل تنزيل خطط محكمة لإعطاء نفس جديد الاستمرارية البيداغوجية عبر تنظيم أنشطة المراجعة و الدعم لفائدة التلاميذ من اجل استدراك ما لم يتمكنوا من تعلمه حضوريا أو تعميق مكتسبات من استفادوا منه جزئيا بعد تعليق الدراسة منتصف شهر مارس من الموسم الماضي. و هو أمر يقتضي تدابير استعجالية تتمثل في تشكيل خلايا تفكير و مجموعات عمل تضع ضمن أولوياتها الشروع في جرد التلاميذ ، بجميع المؤسسات ، حسب مستويات استفادتهم من انشطة التعليم عن بعد و تفييئهم الى فئات استفادة بشكل كامل و أخرى استفادت جزئيا و ثالثة لم تستفد على الاطلاق ، و يمكن لهذا الغرض اعتماد استمارات بسيطة للجرد في مرحلة أولى ، ثم روائز تشخيصية يتم اعدادها على صعيد المديريات في مرحلة ثانية تمرر لفائدة المتعلمين بشكل تدريجي تأخذ بعين الاعتبار حالة الطوارىء الصحية و تشترط صيغ التباعد الفيزيائي و النظافة و الكمامات . ليتم تصحيح الروائز و وضع اللوائح حسب الفئات المشار اليها ، ثم تخصيص أربعة الى خمسة أسابيع لهذه العملية من أجل ضمان نفس مستوى الدخول لجميع التلاميذ بالنسبة لمستوى معين و مادة دراسية معينة ، قبل انطلاق الدراسة الفعلية لاحقا على ضوء تراجع مؤشرات انتشار الوباء أو مواصلة الاشتغال وفق نفس الصيغة في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه. ينبغي في هذا السيناريو وضع آليات فعالة لتتبع مختلف الانشطة المنجزة و تقييمها ، و هو ما يتطلب بناء الأدوات الملائمة لذلك ( روائز ، شبكات ، لوائح …) ، كما ينبغي تفعيل مكون التقويم ضمن هذه الأنشطة و تتبعه بانتظام و استثمار نتائجه في أي تغدية راجعة .

2. الفرضية الثانية : فرضية استقرار الوضعية الوبائية بالبلاد و ظهور مؤشرات قوية للتحكم فيها ، حتى لو لم تتوقف الإصابات، يقابلها السيناريو الأقرب للتنزيل باعتماد التعليم بالتناوب وفق صيغ جد دقيقة و ليس بالضرورة موحدة على صعيد كل المؤسسات و الأقاليم و الجهات. بشرط أن تأخذ الصيغ المعتمدة خصوصيات المؤسسة و إمكاناتها المادية و بنياتها و نوعية مواردها البشرية و نوعية الوسط السيوسيواجتماعي الذي ينتمي إليه التلاميذ و مساهمة الشركاء و المنتخبين ، باعتبارها المعايير الأساسية التي يمكن أن تتحكم في الصيغة المناسبة لتعليم تناوبي فعال و مفيد. مع اعتماد أهم نتائج تقييم تجربة الموسم المنصرم و باقي المعطيات و الصعوبات التي أفرزتها الممارسة الميدانية.

ينبغي هنا اعتماد صيغة السيناريو الأول على مستوى دعم المتعلمين ، على أن يتخذ الدعم صيغا حضورية فقط لمن لم يستفيدوا من أنشطة التعليم عن بعد خلال الموسم المنصرم ، بطبيعة الحال بعد القيام بتشكيل فئات من التلاميذ حسب درجة استفادتهم من أنشطة التعليم عن بعد و تشخيص مكتسباتهم باعتماد روائز معرفية ملائمة .على أن يستبعد الذين استفادوا من التعليم عن بعد من الانشطة الحضورية، و لكن دون إعفائهم من القيام بأنشطة موازية مماثلة لتوحيد مكتسباتهم و للحفاظ على درجات التمكن لديهم في مستوياتها المطلوبة. تتوج محطة الدعم ، التي يفترض بها أن تكون مكثفة و لا تتعدى ثلاثة أسابيع إلى أربعة قبل انطلاق التعليم الحضوري للفئتين و لكن بشكل متناوب و وفق تقسيم زمني يتماشى والبنيات المادية و البشرية المتوفرة و الموضوعة رهن اشارة المؤسسة من قبل الشركاء ، و باعتماد جداول حصص و استعمالات زمن ملائمة لخصوصيات كل مؤسسة ، مع شرط الاحتفاظ بنفس الغلاف الزمني المعتاد للمتعلمين ما بين فترات التعليم الحضوري و فترات التعليم عن بعد التي ينبغي أن تكون ممركزة حول أنشطة التعلم الذاتي و ملزمة و متوجة بتقويمات مسترسلة تضمن انخراط التلاميذ في المشاركة فيها باشراف من أولياء أمورهن ، شريطة توفير كل الامكانات التقنية المتاحة لضمان استفادة المعنيين منها . كما يقترح ان يتم اعتماد نفس جداول حصص العمل الأسبوعية بالنسبة للمدرسين ، تحتسب فيها الحصص عن بعد كما الحصص الحضورية ، دون احتساب أنشطة الاعداد الفردي و أنشطة الاعداد الجماعي الضرورية. و يعمل الأساتذة ، في هذا السيناريو ، على تحضير أنشطة التعليم عن بعد التكميلية في اطار جماعي و بتنسيق من قبل مفتشي المواد الدراسية و وضع جدولة زمنية لها و سيناريوهات تنزيلها و تقييمها ، مع إيلاء الاهتمام الأكبر لأنشطة التعلم الذاتي من أجل تعويض فترات التعليم الحضوري.

3. الفرضية الثالثة : فرضية تقلص عدد الإصابات و تراجع الوباء و اندحاره هي الفرضية الانسب للمنظومة و المأمول تحققها في أقرب وقت، حيث يتم في السيناريو الموافق لها الاكتفاء ، في اطار مرحلة انتقالية احترازية من أسبوعين الى ثلاثة أسابيع . بتبني سيناريو الصيغة الثانية على مستوى تشخيص المكتسبات و دعم التلاميذ ،قبل انطلاق الدراسة بشكل حضوري و بشكل تدريجي ، و هي فرضية قد لا تعترضها مشاكل من الناحية التنظيمية في ظل استبعاد عدم وجود صعوبات كبيرة في استخراج الخرائط التربوية المعدلة العادية و باعتماد المعايير الوطنية و توزيع التلاميذ و الاقسام و إعداد استعمالات زمن وفق الصيغ المعتادة و طبقا للنصوص التنظيمية ، و هي مسألة يفترض أن تكون جاهزة لدى غالبية المؤسسات التعليمية.

في جميع الأحوال ، و إعمالا بمبدأ تغليب المصلحة العامة و الحفاظ على صحة المواطنات و المواطنين و تفادي كل ما من شأنه أن يسبب في مزيد من التأزيم للوضع الصحي بالبلاد ، فإن السيناريوهات الثلاثة تبدو ممكنة ، و لو أنها تبقى مرهونة بما أعدته الوزارة الوصية لحد الآن في إطار تحضيراتها المفترضة لانطلاق الموسم الدراسي و مستوى ملائمتها لها ، و بمستوى انخراط كافة الشركاء و المعنيين ، و بمستوى إشراك الفاعلين الميدانيين في تملك متطلباتها و الاقتناع بها و الاستعداد الكامل لتنزيلها ميدانيا ، و بوفرة العتاد المعلوماتي اللازم لدعم المؤسسات ذات الخصاص من أجل تأمين أنشطة التعليم عن بعد ، و أخيرا بمستوى الأنخراط الجماعي للأطر التربوية و الادارية في تنزيل ما يلي :

  1. تحديد أعداد التلاميذ الذين استفادوا من التعليم عن بعد على إثر تعليق الدراسة الموسم الماضي حسب الأسلاك و المستويات و المواد بالنسبة لكل مؤسسة.

2. إعداد روائز تشخيصية موحدة ، بصيغتيها الرقمية و الورقية لرصد مستويات التمكن لدى التلاميذ من المعارف و المهارات الخاصة بمستواهم الدراسي للسنة الماضية و روائز تقويم أنشطة التعلم الحضوري و عن بعد المرتقبة.

3. إعداد ملخصات دروس و أنشطة تعليمية و تمارين تقويمية رقمية و ورقية تغطي مختلف الوحدات التي لم يتم إنجازها حضوريا أو تلك المبرمجة لهذا المواسم ، و في هذا الصدد يمكن استثمار إنجازات الاساتذة للسنة الماضية و مواصلة الاشتغال على باقي الوحدات الدراسية المقررة.

4. وضع الجدولة الزمنية المناسبة لتمرير استمارات إحصاء حجم الاستفادة من التعليم عن بعد و تمرير روائز تشخيص المكتسبات لفائدة كل فئة و لتفريغ النتائج و تحديد المجموعات على ضوء مستويات التحكم قبل الشروع في التنفيد .

5. توفير الشروط الآمنة بفضاءات المؤسسات التعليمية و محيطها بمساهمة أولياء أمور التلاميذ و الشركاء و المنتخبين و مع العاملين في قطاع الصحة العمومية.

22.08.2020

*مفتش الثانوي التأهيلي لمادة الفزياءوباحث في الشأن التربوي