رئيسا غرفتي البرلمان يقصفان للفصل 19 للدستور !

كتبه كتب في 21 أغسطس 2020 - 4:48 م
مشاركة

بقلم: محمد حمضي*

لن نتناول موضوع التعيينات الأخيرة بمجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء الصادرة بالجريدة الرسمية عدد 6907 بتاريخ 10 أغسطس 2020 ، التي تم تنزيلها بموجب قرارات كل من الحبيب المالكي و عبد الحكيم بشماش بصفتهما الدستورية ( رئيسي غرفتي البرلمان ) ، كونها جاءت من حيث الشكل مطابقة للقانون الذي يجيز لهما ذلك ، لكنه( القانون ) لا ولم يطلق يدي رئيسا المؤسسة التشريعية بغرفتيها التصرف بمنطق حزبي ضيق في التعيين بهذه المؤسسة العمومية أو الدستورية أو تلك .

خطورة ما حدث ليس في التعويضات الخيالية التي يحصل عليها أعضاء الهيئة المذكورة، وليست في إقحام مؤسسات عمومية ودستورية في الترتيبات الداخلية للبيوت الحزبية ، ولكن مكمن الخطورة نعثر عليه في تعارض الممارسة المذكورة مع الفصل 7 لدستور المملكة الذي جاء فيه ” نظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع” ! الزاوية التي ارتأيت منها تناول التعيينات الأخيرة بمجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء ، لها علاقة بالباب الثاني لدستور المملكة المغربية ، الخاص بالحريات والحقوق الأساسية ، وخصوصا الفصل 19 الذي بعد أن يقر بتمتع الرجل والمرأة ، على قدم المساواة ، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في كل المقتضيات الدستورية يختم ب ” تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء ” .

فأين لمسة هذا الفصل في التعيينات الأخيرة ؟ عدم سعي رئيسي المؤسسة التشريعية للمناصفة في التعيينات الأخيرة التي أثارت سخطا عارما في صفوف مختلف الأوساط ، وتعطيلهما لمقاربة النوع الاجتماعي ، حيث جاءت قراراتهما ذكورية من ألفها إلى يائها ،مؤشر من بين مؤشرات أخرى على أن كل المكتسبات الحقوقية التي حققتها بلادنا ، ومنها السعي نحو المساواة في الحقوق بين النساء والرجال ، الالتفاف عليها وارد في أي وقت وحين من طرف غالبية الأحزاب السياسية ، التي بحكم الفصل 7 للدستور ، فهي ” تعمل على تأطير المواطنات والمواطنين …” ، ومن بين حقول التأطير هذه هناك حقل الانتصار للمساواة بين الرجل والمرأة ، وحقل مكافحة كل أشكال التمييز ، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان . مبادئ قيمتها ليست في ترديدها ، ولكن في تملكها من طرف قيادات أحزابنا ومناضلاتها ومناضليها، وترجمتهم/ن لهذه المبادئ حيث يتواجدون .

إن إقصاء النساء من التعيينات الأخيرة بمجلس الهيئة الوطنية للكهرباء من طرف رئيسي غرفتي المؤسسة التشريعية فعل لا يوجد له أي تفسير ، وغير مفهوم لأسباب عدة ، أولها موقعهما في هرم الدولة الذي يقتضي منهما التقاط الإشارات الملكية القوية التي تكرم المرأة المغربية ، وتعترف بحضورها النوعي ، ولهذا لم تخلو التعيينات في المجالات المحفوظة للمؤسسة الملكية من الحضور الوازن للمرأة .

ثاني هذه الأسباب رئاستهما لغرفتي مؤسسة دستورية دورها مركزي في مجال التشريع، وبالتالي لا يمكن لهذا التشريع إلا أن يكون مستحضرا لمقاربة النوع الاجتماعي ومنتصرا للمناصفة ومؤسسا لها .

ثالثها انتماؤهما لأحزاب مصنفة حسب وثائقها الرسمية في الصف الديمقراطي الحداثي .

رابعها استحضار نضالات الحركة النسائية المغربية من أجل المساواة في الحقوق .

خامسها إدراكهما بأن الثقة في العمل الحزبي مهزوزة ، وأن من بين مداخل مصالحة المواطنات والمواطنين مع العمل الحزبي ، وصناديق الاقتراع ، تجسير العلاقة بين الخطاب والممارسة . مع الأسف حدث ما لم يكن في الحسبان ، لذلك فالنضال من أجل الديمقراطية الحقة كما كان يسميها زعيم الحركة التقدمية المغربية الفقيد عبد الرحيم بوعبيد لا زال طويلا خصوصا وأن ” الفوقها لي تسناو بركاتهم دخلوا للمسجد ببلاغيهم “

*فاعل جمعوي وسياسي