اتحاديو أوروبا: إدريس لشكر اختطف الحزب وانفرد بقراراته المدمرة للاتحاد الأصيل

كتبه كتب في 16 يوليو 2020 - 12:11 ص
مشاركة

توصلت جريدة “هلابريس” ببلاغ وجهة نظر الرأي الآخر (رأينا الآخر) من داخل أعضاء المجلس الوطني لحزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بأوروبا في مواجهة البلاغ “المهرب” بتاريخ 3 يوليوز 2020.

بلاغ رأينا الآخر وقعه أربعة أعضاء هم ( نادية وليفي، طارق سلام، جمال مرسلي، مراد الزكاري العمراني) ترافعوا من خلاله على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتأكيد على مطلب استقالةً جماعية لقيادة حزب الاتحاد الاشتراكي الحالية، وعقد مؤتمر استثنائي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

بلاغ رأينا الآخر

نظم الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لقاء يوم ثالث يوليوز 2020 مع أعضاء المجلس الوطني بأوروبا، وتوّجهٌ بتعيين لجنة خولت بصياغة بلاغ يعكس مقتضيات وأجواء وحيثيات الأفكار والمناقشات. بالفعل صدر بلاغ ونشر، بدون إجماع لجنته، وجاء في صيغة شكلت لدينا انطباعا على أن سياسة إقصاء الرأي المخالف لا زالت قائمة ومتجذرة في النسق العام الذي يعتبر البلاغ إياه نسخة مصغرة فقط.

مضطرين لصياغة موقفنا بكل وضوح ومسؤولية، مستندين إلى ثابتين اثنين:

أولهما، أننا سجلنا مواقفنا انسجاما مع ما تمليه علينا قناعاتنا و أفكارنا وفاء لروح الاتحاد وحرصا على النّفس الفكري والأيديولوجي الذي وجه نضالات الحزب و شكل التراكمات التي جعلت منه فعلا حزب القوات الشعبية فكرا وممارسة، لكي نستفيق محطة بعد أخرى، أن دعائم حزبنا قوِّضت وشٌوّهت حاضنته الفكرية المؤسسة وتٌخلّي عنها بكل بساطة لأنها لم تعد تتجاوب مع توجهات واختيارات أقل ما يقال عنها أنها موسمية وانتهازية تشدد الخناق على الحزب الذي كنّا ولا زلنا نعتبره “أصلا” معبرا ومدافعا حقيقيا عن تطلعات فئات عريضة من جماهيرنا الشعبية.

أما الثابت الثاني، فهو الدفاع عن حقنا في الاختلاف متجردين من الذاتية لنخوض في مضمون اللقاء بقراءة مختلفة لنؤكد أن هناك تباينا صادما حول الأفكار والتوجهات محاولين ما أمكن الابتعاد عن الشخصنة إلا ما اتصل منها بسلوكيات ومنهج تدبير وإشراف فعلي للشأن العام الحزبي الذي طبعه لأكثر عقدين من الزمن وخلق مجموعة من الاختلالات سقطت بالمنسوب النضالي وكاد يقطع مع كل ما هو جميل ومشرق من صفحات حافلة لنضالات وصمود حزب الاتحاد الاشتراكي.

وحتى نقطع مع الممارسات التي تروم الإقصاء والتهميش وتغييب الأفكار المخالفة وحتى تجد توجساتنا ونظرتنا للأشياء حيزها في المجال الحزبي العام، نؤكد على نقطة أساسية تتعلق بمضمون البلاغ وروحه، وهي، أنه سجل مساحة ضيقة ومحدودة من الأفكار التي تداولها اللقاء ولا وجود لما طرحناه واختلفنا فيه، من هنا نسجل ونقول:

أن التدخلات انقسمت الى ثلاثة أنماط:

1 ـ قسم آثر الصمت.

2 ـ قسم عبر عن ارتياحه التام حول مردودية الحزب وحول فعالية الإشراف الفعلي للكاتب الأول إلا من بعض الشذرات خصّت قانون تكميم الأفواه وفشل القيادة في تدبير الاختلاف.

3 ـ قسم أخير، عبر عن انشغاله بالمآلات البئيسة التي أصبح عليها حزبنا والحالة المَرَضية والمترهلة والكارثية على أكثر من مستوى، و تماشيا مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كان مطلبنا هو استقالةً جماعية للقيادة وعقد مؤتمر استثنائي “لإنقاذ ما يمكن إنقاذه” وذلك للاعتبارات التالية:

ـ خوض المعارك المجتمعية المستفحلة على كثير من الأصعدة بواقع الحزب التي تدلل عليه جميع المؤشرات أنه مختل تنظيميا وفكريا من خلال الإسقاطات والاجتهادات والتوجهات التي تراكمت عبر سنين حادت عن الخط الأصيل الذي شكل توهج الحزب وأكسبه التميز السياسي من خلال المواقف الجريئة حفاظا على روح مبدأ التعاقد الذي أخذه على عاتقه اصطفافا إلى جانب انشغالات ومصالح الجماهير الشعبية، من شأن ذلك أن الحزب على ما هو عليه واقعه اليوم لا يٌؤتمن معه مستقبلا أي أفق سياسي ونضالي.

ـ ثم أن الأرضية التي شكلت مدخلا للقاء وفي معرض الحديث الذي تقدم به الكاتب الاول ينبه بإشارات واضحة أن الأخ ادريس لشكر يريد أن يظهر بصورة كاشفة أنه الفاعل السياسي الوحيد على مستوى الوطن، وما يدعم ذلك غياب المؤسسات الحزبية واللجان الوطنية، الأمر الذي يؤكد استفراده بجميع المسؤوليات إن على مستوى التقرير أو التدبير، ما نستنتج منه بالفعل أن حزب القوات الشعبية مختطف حقيقة.

ـ لا يكترث الكاتب الأول باستمرار وجود حزبنا ضمن تحالف حكومي هجين، لأن ذلك يندرج في صميم فهمه لاستراتيجية النضال الديمقراطي، ما دام يمتلك هامش الانتقاد لها بقناع مكشوف محاولا من خلال كلامه استصدار شرعية لفعله ومبررات له.

ـ أما فيما يخص قانون تكميم الأفواه السيّء الذكر، الذي أجمع على نبذه كل المؤمنون بالحق في حرية التعبير، نجد الكاتب الأول مرة أخرى يتماهى في تبريره باعتباره صمام أمان ضد ما سمّاه ب “المنصات المجهولة” التي تسيء للوطن، بدون اعتبار أنه صدر من وزير العدل الذي ينتمي لحزب اكتوى لعقود طويلة من نار التسلط وأدى من أجل ذلك ثمنا غاليا، ليأتي في آخر المطاف من انعدم فيهم الوفاء، لشطب صفحة أخرى مشرقة من تاريخ حزبنا وتاريخ رجالاته وقياداته وشهدائه ومفقوديه ومناضليه الأوفياء.

ـ عندما تطرقنا للمعارك السياسية الحقيقية إشارة منا لانتفاضة الخبز الأسود في جرادة وحراك الريف ومناطق أخرى، وليس تدبير معارك مفروضة علينا، يعتبرها الاخ الكاتب الاول أن ذالك ضرب من الأوهام وأنه لم يكن يعتقد أبدا أنه لازال هناك مناضلين في حزبه يؤمنون بفكر بئيس وبائد إشارة منه إلى فكر (تشي غيفارا و ماو تسي تونغ) بالفعل أصاب من قال أن: المحن تصنع الرجال والتهاون يصنع الانبطاح والخذلان.

ـ ثم أنه عندما نختلف داخل حزبنا، وتصل الأمور في كثير من الأحيان إلى تصادم ونفور حول أفكار تحدد توجهات معينة، مفاد ذلك، أن المرجعية الفكرية والأيديولوجية التي تؤسس وأسست لنضالاتنا عبر عقود طويلة تعرف تجاذبا وتباينا مخلا بقواعد ارتكازها، من شأن ذلك، أن على القيادة، إن كانت تخاف فعليا على مستقبل الحزب أن تستدرك مواطن الخلل قبل استفحال الأمور، بدل ذلك، يرى الكاتب الاول أن التصدع الذي يعرفه المكتب السياسي (أكيد في الأفكار والتوجهات والتدبير والانفلات التنظيمي…) لا أهمية له عنده ما دام يحتكم في ذالك إلى السياسة العدديّة المجردة بدون الالتفات على أنها إشارات ذات حمولة مركبة ومعقدة، و وجب مجابهتها بالتحليل والحوار والإقناع بدل لغة الإقصاء والشطب والاتهامات الواهية، لأن المكتب السياسي مؤسسة تمثيلية تعكس الخريطة التنظيمية الوطنية وأن أي شرخ فيها فهو كسر لأذرع حزبية لا يمكن الاستغناء عنها، ومن شان مقولة أن “أرض الله واسعة”، فذلك الذي شتت وأضعف الدعائم الحقيقية للجسد الاتحادي وبلغت به هذا المبلغ الواهي المتردّي.

نعم مع وحدة الحزب، لكن ليس التفافا حول قيادته الحالية لأننا نعتبرها بكل بساطة قيادة فاشلة، انتصرت لذاتها ضدا على الحفاظ على لحمة الحزب وهمشت كل ما من خالفها الرأي وتبرأت من كل الأفكار الأصيلة واعتمدت على أرضية من الاتحاديين الذين يشاطرونها الرأي ويدخلون في خانة “العقل المستقيل” على حدّ تعبير المرحوم المناضل محمد عابد الجابري.

عاش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أصيلا

المجد والخلود لشهداء الحركة الاتحادية

ـ نادية وليفي

ـ طارق سلام

ـ جمال مرسلي

ـ مراد الزكاري العمراني