تولوز – تحت سماء ربيعية صافية تداعبها نسمات خفيفة قادمة من نهر الغارون، عاش، بعد زوال اليوم السبت، محيط قصر العدالة بمدينة تولوز على إيقاع الصداقة التي تجمع المغرب وفرنسا، في أجواء طبعتها مشاركة قوية للجالية المغربية القادمة من مختلف أنحاء منطقة أوكسيتاني.
والتأم مئات المغاربة، من مختلف الأعمار، إلى جانب فاعلين جمعويين ومنتخبين فرنسيين من أصل مغربي وطلبة، في أجواء من الفرح والابتهاج، وهم يرفعون الأعلام المغربية والفرنسية وصور صاحب الجلالة الملك محمد السادس، معبرين عن اعتزازهم بعلاقات الصداقة التي تجمع الشعبين، وتشبثهم الراسخ بالعرش العلوي المجيد وبالوطن الأم.
وحملت اللافتات التي رفعت بالمناسبة، شعارا بسيطا لكنه قوي الدلالة جاء فيه “الجالية المغربية تحتفي في تولوز بالصداقة المغربية-الفرنسية”، مرفوقا بعبارات تؤكد الوفاء الثابت للمملكة ولجلالة الملك، وكذا الالتزام الدائم بالدفاع عن القضايا العادلة للأمة المغربية، وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة.
ومع توالي فقرات فترة بعد الزوال، أخذ التجمع طابعا احتفاليا شعبيا على وقع موسيقى “الدقة المراكشية” التي أدتها فرقة مغربية من مدينة تولوز. كما حضرت عائلات بأكملها، بعضها التف بالأعلام المغربية، فيما ردد البعض الآخر النشيد الوطني المغربي، ثم النشيد الفرنسي “لا مارسييز”.
وأكد عدد من المشاركين، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، عمق العلاقات التاريخية المغربية-الفرنسية، التي تشكلت عبر عقود من التبادلات الإنسانية والثقافية والاقتصادية.
وبالنسبة لهم، فإن هذا التجمع يعد تحية لتاريخ إنساني نسجته الهجرة والروابط العائلية والدراسة والعمل والتعلق المتبادل بين البلدين.
وقال طارق، وهو طالب مهندس بالمعهد العالي للطيران والفضاء بتولوز “نريد التذكير بأن مغاربة فرنسا يشكلون جسرا حيا بين الضفتين”.
من جانبه، أكد عبد الناصر علالي، رئيس اتحاد مغاربة تارن وغارون، أن “هذه التعبئة في تولوز تتجاوز مجرد تجمع للجالية، إذ تعكس التشبث العميق لمغاربة فرنسا بقيم الأخوة والاحترام والتعاون التي توحد تاريخيا المغرب وفرنسا”.
وأضاف أن “مغاربة تارن وغارون، وبشكل أوسع مغاربة أوكسيتاني، يظلون متشبثين بعمق بوطنهم وبصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. وهذا الارتباط الراسخ بالوطن يحفز انخراطنا المواطن في فرنسا وإرادتنا في الإسهام في التقارب بين البلدين”.
من جهته، قال محمد موساوي، رئيس الاتحاد الفيدرالي للجمعيات المغربية بأوكسيتاني، إن “هذا التجمع هو نشيد للصداقة بين شعبين تجمعهما روابط التاريخ والثقافة وملايين المصائر العائلية المشتركة”.
وأشار إلى أن مغاربة العالم يظلون موحدين ومجندين وراء جلالة الملك، ومتعلقين بثوابت الأمة، مضيفا أن “حضورنا اليوم يعكس وفاءنا للوطن الأم وإرادتنا في إيصال صوت مغرب موحد ومستقر وحديث ومنفتح على العالم”.
أما عبد الجواد مخلوف، نائب رئيس جمعية مسجد السلام بمدينة كاركاسون، فأكد أن “الجالية المغربية متشبثة بعمق بقيم السلام والتعايش والعيش المشترك”، معتبرا أن هذه التظاهرة تحمل رسالة وفاء للصداقة المغربية-الفرنسية.
وأضاف أن “مشاركتنا في هذا المحفل تعكس أيضا تشبثنا الدائم ببلدنا الأصلي، وبوحدته الترابية، ووفاءنا وإخلاصنا لسيدنا المنعم”، معربا عن اعتزازه، مثل جميع المغاربة أينما كانوا، ب”حمل قيم التسامح والاعتدال والتضامن التي تجسدها مملكتنا”.