دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الحكومة إلى عقد جولة جديدة للحوار الاجتماعي خلال شهر شتنبر المقبل، تخصص لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب تقييم وتنفيذ الالتزامات الاجتماعية التي سبق الاتفاق بشأنها.
ووجه المكتب التنفيذي للكونفدرالية رسالة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، شدد فيها على ضرورة فتح الحوار الاجتماعي في أقرب الآجال، باعتباره آلية لمناقشة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بمشروع قانون المالية المقبل، وإدماج المقترحات النقابية في مرحلة إعداد الاختيارات المالية للدولة.
وبررت النقابة دعوتها إلى جولة جديدة للحوار بالسياق الاجتماعي والاقتصادي الحالي، الذي قالت إنه يتسم باستمرار ارتفاع البطالة، واتساع مظاهر الشغل الهش وغير المنظم، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع مديونية الأسر، إلى جانب تفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية واستمرار الخصاص في عدد من الخدمات العمومية.
واعتبرت الكونفدرالية أن معدلات النمو المسجلة لم تنعكس، وفق تقديرها، بشكل ملموس على مداخيل الأجراء والمتقاعدين أو على توفير فرص شغل قارة ولائقة، مؤكدة أن مسألة توزيع ثمار النمو لا تزال تطرح إشكالات مرتبطة بالإنصاف والعدالة الاجتماعية.
وفي مقدمة مطالبها، طالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات، بهدف تعويض جزء من التراجع المتراكم في الدخل وتحسين الوضعية المادية للأجراء والمتقاعدين.
كما دعت إلى تخفيض الضريبة على الدخل من أجل تخفيف العبء الجبائي عن الطبقة العاملة، إلى جانب تعزيز إجراءات حماية القدرة الشرائية من خلال ضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار والمضاربة، وتشديد مراقبة مسالك التوزيع وهوامش الربح.
وشملت المطالب كذلك اتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع كلفة المواد والخدمات الأساسية، بما فيها المحروقات.
وأكدت النقابة أن الالتزامات الاجتماعية المنبثقة عن اتفاقات الحوار الاجتماعي السابق تمثل، بحسب تعبيرها، “دينا في ذمة الحكومة”، مطالبة بعدم تجاوزها أو تأجيل تنفيذها.
وطالبت بإدراج الاعتمادات والتدابير الضرورية لتنفيذ هذه الالتزامات ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، ومن بينها تحسين الدخل، وإحداث الدرجة الجديدة للترقي، وتسوية الملفات العالقة المتعلقة بالأطر المشتركة، من مهندسين وتقنيين وممرضين ومساعدين إداريين وتقنيين، فضلا عن الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية.
كما دعت إلى تنفيذ الالتزامات الناتجة عن الحوارات القطاعية وتسوية الملفات المهنية والمادية العالقة بمختلف القطاعات، مع توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ الاتفاقات المبرمة.
وعلى المستوى الاقتصادي، دعت الكونفدرالية إلى أن يستند مشروع قانون المالية المقبل إلى توجهات تعزز العدالة الاجتماعية، من خلال إصلاح جبائي شامل وعادل يوسع مساهمة الثروات والأرباح الكبرى والأنشطة الريعية، ويحد من الاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة.
كما طالبت بتوجيه الاستثمار العمومي نحو القطاعات المنتجة والمولدة لفرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز جودة الخدمات العمومية، خاصة في مجالات التعليم والصحة والنقل والسكن.
وشددت النقابة، في السياق ذاته، على ضرورة تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وضمان التصريح الفعلي والكامل بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لتوسيع الاستفادة الحقيقية من الحماية الاجتماعية.
وبذلك تضع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الحكومة أمام حزمة من المطالب الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تتجه فيه الاستعدادات لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، مطالبة بأن يشكل الحوار المرتقب فرصة لإدماج هذه المطالب في الاختيارات المالية والاجتماعية المقبلة، بدل الاقتصار على مناقشة آثارها بعد اعتماد القانون.