الكونغرس الأمريكي يفتح مسارا تشريعيا جديدا لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية

بدأ الكونغرس الأمريكي مسارا تشريعيا جديدا قد يفضي إلى إعادة النظر في الوضع القانوني لجبهة البوليساريو داخل المنظومة الأمريكية، بعدما تقدم النائبان الجمهوري روني جاكسون والديمقراطي جوش غوتهايمر بمشروع قانون يدعو إلى التحقيق في أنشطة الجبهة وتقييم مدى استيفائها للمعايير القانونية المعتمدة لتصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

ويعكس المشروع تقاربا لافتا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مقاربة هذا الملف من زاوية الأمن القومي الأمريكي، مع التركيز على ما يعتبره أصحاب المبادرة تهديدات محتملة للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها.

وخلال تقديمه للمبادرة، قال النائب الجمهوري روني جاكسون إن إيران، إلى جانب حلفائها وفي مقدمتهم حزب الله، استغلت جبهة البوليساريو لسنوات من أجل توسيع نفوذها وزعزعة الاستقرار في منطقة غرب إفريقيا. وأضاف أن مشروع القانون سيمنح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأدوات القانونية اللازمة للتحقيق في هذه المزاعم واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ثبت وجود تهديدات تمس الأمن القومي الأمريكي.

وأكد جاكسون أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على مواجهة التنظيمات المسلحة، بل تشمل أيضا تفكيك الشبكات التي توفر لها الدعم أو الغطاء، معتبرا أن المبادرة ستعزز قدرة المؤسسات الأمريكية المختصة على التعامل مع أي أنشطة قد تشكل خطراً على المصالح الأمريكية.

ويأتي هذا المشروع امتداداً لمبادرات سابقة داخل الكونغرس، كان أبرزها مشروع القانون الذي تقدم به في يونيو 2025 النائبان الجمهوري جو ويلسون والديمقراطي جيمي بانيتا، والذي حظي بدعم متزايد داخل مجلس النواب، في مؤشر على تنامي التأييد لإعادة تقييم الوضع القانوني لجبهة البوليساريو.

وفي مجلس الشيوخ، سبق للسيناتور الجمهوري تيد كروز أن طرح مبادرة مماثلة، قبل أن ينضم إليه السيناتوران الجمهوريان توم كوتن وريك سكوت، عبر تقديم مشروع يحمل اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لسنة 2026”.

ويقترح مشروع مجلس الشيوخ تكليف وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير مفصل حول طبيعة العلاقات المحتملة بين جبهة البوليساريو وإيران، يشمل أي تعاون عسكري أو استخباراتي أو لوجستي، إضافة إلى التحقق من مزاعم تتعلق بحصول الجبهة على تجهيزات عسكرية متطورة، من بينها الطائرات المسيّرة. ومن المنتظر أن يشكل هذا التقرير أساساً لاتخاذ قرار بشأن إدراج الجبهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية إذا توفرت الأدلة القانونية الكافية.

وفي السياق ذاته، اتسعت دائرة المؤيدين للمبادرة داخل مجلس النواب بعد انضمام النائبين الجمهوريين سكوت ديجارلايس ومات فان إيبس، ليرتفع عدد الداعمين إلى ستة عشر نائباً، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على اتساع التأييد السياسي للمشروع داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

ويكتسي انضمام النائبين أهمية خاصة، إذ يعد سكوت ديجارلايس من أبرز الشخصيات المحافظة داخل الحزب الجمهوري، بينما يمثل مات فان إيبس جيلاً جديداً من النواب الجمهوريين، مستفيداً من خبرته العسكرية السابقة كطيار في وحدات العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي، وهو ما يضفي على النقاش بعداً أمنياً وعسكرياً متزايداً.

كما اكتسب المشروع زخماً إضافياً بإعلان النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس مارك فيسي دعمه للمبادرة، في تطور يعزز طابعها العابر للحزبين، ويمنحها ثقلاً سياسياً أكبر داخل الكونغرس، رغم أن اعتمادها النهائي يظل رهيناً باستكمال مختلف المراحل التشريعية والمؤسساتية.

ويرى متابعون أن هذا التقاطع بين الجمهوريين والديمقراطيين يعكس تحولاً تدريجياً في طريقة تناول ملف البوليساريو داخل واشنطن، حيث باتت الاعتبارات المرتبطة بالأمن القومي الأمريكي ومواجهة النفوذ الإيراني في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل تحظى بحضور متزايد في النقاشات التشريعية.

ويستند أصحاب هذه المبادرات إلى تقارير إعلامية ووثائق مختلفة تتحدث عن وجود قنوات تواصل أو تعاون بين جبهة البوليساريو وإيران وحزب الله، بما في ذلك تقارير تناولت تدريبات عسكرية بمخيمات تندوف، وافتراضات بشأن استخدام الطائرات المسيرة، فضلا عن معطيات تداولتها وسائل إعلام أمريكية وفرنسية خلال السنوات الأخيرة.

مقالات ذات الصلة

4 أغسطس 2026

برقية تهنئة إلى جلالة الملك من الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بمناسبة عيد العرش المجيد

4 أغسطس 2026

برقية تهنئة من جلالة الملك إلى الرئيس السويسري بمناسبة العيد الوطني لبلاده

4 أغسطس 2026

مركز تفكير إيطالي: الخطاب الملكي أبرز تميز المغرب في محيطه الإقليمي

4 أغسطس 2026

الدريوش.. توقيف متورط في أعمال شغب بمحيط مليلية المحتلة