أكد المغرب خلال مشاركته في معرض فارنبورو الدولي للطيران 2026 مكانته المتنامية كفاعل رئيسي في صناعة الطيران العالمية، بعدما نجح في إبراز تطور منظومته الصناعية وقدرته على استقطاب استثمارات استراتيجية من كبرى الشركات الدولية.
وشكلت مشاركة المملكة في هذا الحدث العالمي، المنظم بمقاطعة هامبشير جنوب غرب لندن ما بين 20 و22 يوليوز الجاري، مناسبة لتأكيد انتقال القطاع الوطني إلى مرحلة جديدة قائمة على القيمة المضافة العالية والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية.
وجاء الحضور المغربي عبر جناح نظمته الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، بمشاركة عدد من الفاعلين الصناعيين والمقاولات الناشئة، إلى جانب تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء ومعهد مهن الطيران، حيث تم تقديم مؤهلات منظومة أصبحت تتميز بالنضج والتنافسية وجودة الكفاءات الوطنية.
وأكد المدير العام للوكالة، علي صديقي، أن هذا التطور هو ثمرة رؤية استراتيجية امتدت لأكثر من عقدين، مكنت المغرب من بناء صناعة طيران متكاملة قادرة على استقطاب مشاريع تقنية متقدمة.
وتجسد هذا الزخم من خلال توقيع بروتوكول اتفاق مع المجموعة الأمريكية كيرتيس-رايت كوربوريشن، التي تعتزم إحداث فرع تابع لها بالمغرب متخصص في المعالجة السطحية لفائدة شركات صناعة الطيران بمنطقة الدار البيضاء الكبرى.
ويهدف هذا المشروع إلى تطوير قدرات محلية في تقنيات متخصصة وتعزيز الاندماج الصناعي للقطاع، حيث اعتبرت الشركة أن استثمارها بالمغرب يمثل أول حضور لها في القارة الإفريقية، مع إمكانية توسيع أنشطتها مستقبلا إلى مناطق أخرى بالمملكة.
من جهتها، أكدت مجموعة إيرباص رغبتها في تعزيز حضورها الصناعي بالمغرب، حيث أوضح رئيسها لمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط، غابرييل سيمالاس، أن المجموعة تدرس مشاريع توسعة جديدة عقب استحواذها على شركة سبيريت أيرو سيستمز. كما أعلنت عن توجهها لإحداث مركز إقليمي بالمغرب مخصص للمروحيات، يضم أنشطة الصيانة والإصلاح والتكوين والاستغلال، لخدمة السوق المغربية وعددا من البلدان الإفريقية.
ويعكس اهتمام كبار المصنعين العالميين التطور الذي حققه قطاع الطيران المغربي، الذي يضم حاليا أكثر من 155 شركة ويوفر أكثر من 25 ألف منصب شغل، فيما تتجاوز صادراته 3 مليارات دولار، ويبلغ معدل الإدماج المحلي حوالي 42 في المائة، مع تسجيل نمو سنوي متوسط يناهز 17 في المائة. كما تشغل إيرباص بالمغرب حوالي 1300 شخص وتتعاون مع نحو 100 مورد محلي، مؤكدة أن مكونات مصنعة بالمملكة أصبحت تدخل ضمن جميع طائراتها المدنية.
وتؤكد حصيلة معرض فارنبورو 2026 أن المغرب دخل مرحلة جديدة في صناعة الطيران، لم يعد فيها مجرد منصة إنتاج تنافسية، بل أصبح شريكا صناعيا قادرا على خلق القيمة واستقطاب أنشطة ذات تعقيد تقني مرتفع. وفي ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، تبرز المملكة كقطب صناعي موثوق يجمع بين الاستقرار، والموقع الاستراتيجي، والكفاءات المؤهلة، ما يعزز طموحها للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطيران الدولية.